🔑الحل لها .. أم لك؟

screenshot ٢٠٢٦٠٩٢١ ٠٨٣٢٤٨ gallery


في بعض المشكلات   ..
نرفع أعيننا إلى الشخص الذي أمامنا ونقول   :
كيف نغيّره   ؟
نراقب سلوكه   ..
نعدّ أخطاءه   ..
نصف عناده   ..
نشتكي من صوته   ..
ونبحث عن طريقة نجعله أكثر هدوءًا   ..
أكثر طاعة   ..
أكثر انسجامًا مع الصورة التي نريدها له   .
لكن أحيانًا   ..
وفي لحظة نادرة من الصدق   ..
يأتي السؤال الذي يقلب المشهد كله   :
«الحل لها   ..   أم لك   ؟»
هكذا بدأ الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني حديثه مع أستاذة فاطمة   ..
وهي تعرض مشكلة طالبة في الصف الثالث الابتدائي   ..
طفلة ذكية وممتازة دراسيًا   ..
لكنها عنيدة   ..
مرتفعة الصوت   ..
لا تستجيب بسهولة   ..
قد ترمي ورقة العمل في وجه المعلمة   ..
وتربك زميلاتها في العمل التعاوني   ..
حتى أصبح بعضهن يخشين التعامل معها   .
كانت المعلمة تريد حلًا للطالبة   .
فجاءها السؤال   :
«الحل لها أو لك   ؟»
قالت   : «لها» .
ثم أوضحت ما تريد   : «أبغاها هي تتغير   ..   وزميلاتها يحبونها» .
فجاءت الإجابة التي تستحق أن تتوقف عندها كل أم   ..
وكل أب   ..
وكل معلم   ..
وكل مدير   ..
وكل إنسان يتعامل مع إنسان   :
«بل العكس   ..   إذا تغيّرت أنتِ تغيّرت هي» .
ليست جملة عابرة   .
إنها تنقل مركز المسؤولية من الطرف الذي نشتكي منه إلى الطرف الذي يملك أدوات التعامل معه   .
الدكتور مسفر لم يقل إن المشكلة غير موجودة   ..
ولم يقل للمعلمة   : تجاهلي ما يحدث   ..
أو اتركي الطفلة تفعل ما تشاء   .
بل أكد أن المشكلة واضحة   ..
وأن سلوك الطالبة يؤثر في الصف ويزعج زميلاتها   .
لكنه وضع يده على النقطة الأهم   :
نحن متفقون على أن المشكلة عند الطالبة   ..   لكننا متفقون أيضًا على أن الحل عند المعلمة.
وهنا يتغير معنى «الحل»   .
فالمعلم لا يملك أن يدخل إلى عقل طفل لم يره   ..
ولا أن يعرف تاريخه الأسري   ..
ولا أن يتخيل ما مر به   ..
ولا أن يبني علاجًا على قصة اخترعها في رأسه   .
وقد وقع الحوار في فخ شائع جدًا   .
بدأت بعض المشاركات تقترح تفسيرات وحلولًا   :
ربما تحتاج إلى الحزم   ..
ربما تعاني من حماية زائدة   ..
ربما تعيش إهمالًا   ..
ربما تريد لفت الانتباه   ..
وربما تحتاج إلى مهام قيادية   ..
وربما تحتاج إلى تصنيف صحي واجتماعي ودراسي   .
كل ذلك قد يكون مفيدًا لو كان مبنيًا على معلومات حقيقية   .
لكن الدكتور مسفر أوقف المسار عند قاعدة علمية شديدة الأهمية   :
«الحكم على الشيء فرع عن تصوره».
أنت لا تستطيع أن تعالج شيئًا لم تره   ..
ولم تفهمه   ..
ولم تجمع عنه معلومات كافية   .
قد يقول أحدهم   : ربما الطالبة فقدت أباها   .
ومن أين جاءت هذه المعلومة   ؟
من رأسه   .
وقد يقول آخر   : ربما تعرضت لشيء مؤلم   .
ومن أين جاء به   ؟
من تصوره   .
وهنا تكمن خطورة الحلول الجاهزة   ..
لأنها أحيانًا لا تعالج الإنسان الذي أمامنا   ..
بل تعالج الصورة التي رسمناها نحن عنه في أذهاننا   .
قال الدكتور   ..
بمعنى بالغ الدقة   ..
إن الطالبة التي أمام المعلمة تراها المعلمة بكل تفاصيلها   :
حركاتها   ..
نظراتها   ..
مشيتها   ..
طريقة حديثها   ..
علاقتها بزميلاتها   ..
تواصلها مع أسرتها   ..
وسياق سلوكها   .
أما نحن فلا نملك إلا وصفًا سمعناه   .
ولهذا قد تعطي المعلمة معلومة واحدة تغيّر الحل كله   .
وهذا هو الفارق بين من يخمن ومن يشخّص المشكلة مهنيًا   .
ولذلك لم يكن السؤال الحقيقي   :
«ما الحل لهذه الطالبة   ؟»
بل   :
«ما الأدوات التي تحتاج إليها أنتِ حتى تتعاملي مع هذه الطالبة وغيرها باحترافية   ؟»
وهذه النقلة لا تخص المدرسة وحدها   .
كم مرة في حياتنا قلنا   : أريد أن يتغير ابني   ؟
بينما السؤال الأعمق   : هل تغيرت طريقتي في التعامل معه   ؟
كم مرة قلنا   : زوجي لا يفهمني   ؟
ثم لم نسأل   : هل تغيرت طريقة حديثي معه   ؟
كم مرة قلنا   : هذا الموظف صعب   ؟
ثم لم نسأل   : هل أمتلك أدوات إدارة الشخصيات الصعبة   ؟
كم مرة قلنا   : مديري لا يقدرني   ؟
ثم لم نسأل   : هل طورت طريقة عرض عملي والتواصل معه   ؟
وكم مرة قلنا   : الناس متعبون   ؟
بينما ربما كانت أدواتنا في التعامل معهم هي التي تحتاج إلى أن تتسع   .
قال الدكتور مسفر إن المعلم في بدايات عمله يشتكي كثيرًا من كل شيء   ..
ثم تقل شكواه مع مرور السنوات   .
لماذا   ؟
هل تغير جميع الطلاب   ؟
هل اختفت المشكلات من المدارس   ؟
هل أصبح الناس فجأة أكثر هدوءًا   ؟
لا   .
الذي تغير هو المعلم.
تطورت أدواته   .
اتسع صدره   .
أصبح أقل قابلية للاستفزاز   .
تعلم كيف يقرأ الموقف   .
عرف متى يتدخل   ..
ومتى ينتظر   ..
ومتى يسأل   ..
ومتى يغيّر طريقته   ..
ومتى يبحث عن معلومة إضافية   .
صار أكثر قدرة على معالجة الأمور   .
وهنا تتضح الفكرة التي تصلح أن تكون قاعدة للحياة   :
كلما تطورت أدواتنا   ..   أصبح تعاملنا مع المشكلات أفضل.
ولعل أجمل ما في الحوار أن الدكتور مسفر لم يَعِد المعلمة بحل سحري   .
لم يقل لها   : افعلي كذا وستتغير الطالبة غدًا   .
بل أعادها إلى أصل أكثر علمية   :
تعلمي كيف تحلين المشكلة.
وهذا فرق هائل   .
لأن من أعطاك حلًا لمشكلة واحدة قد يساعدك مرة   ..
لكن من علّمك كيف تنظر إلى المشكلة   ..
وتجمع المعلومات   ..
وتختبر الفرضيات   ..
وتختار الحل   ..
وتتابع أثره   ..
فقد أعطاك أداة سترافقك في عشرات المشكلات القادمة   .
ولهذا قال بوضوح إن أي شخص يعطي المعلمة وصفة جاهزة وهو لم ير الطالبة إنما يرسم الطالبة في ذهنه ثم يعالج تلك الصورة   .
أما المعلمة   ..
فعليها أن تسأل نفسها   :
ما الذي أعرفه فعلًا   ؟
ما الذي لا أعرفه   ؟
ما المعلومات التي أحتاج إليها   ؟
ما الذي جربته   ؟
ما الذي حدث عندما جربته   ؟
وما الذي يمكنني تغييره في طريقتي   ؟
حتى سؤال «هل جربتِ   ؟» عند الدكتور مسفر لم يكن بحثًا عن وصفة جديدة   ..
بل كان محاولة لإعادة بناء قدرة المعلمة على التفكير في المشكلة   .
فإذا قالت   : «جربت»   ..
انتقل النقاش إلى تجربتها   .
وإذا قالت   : «لم أجرب»   ..
فهنا مساحة للتجربة   .
أما أن يأتي شخص لم ير الطالبة ويقول   : «افعلي كذا»   ..
فهذه ليست بالضرورة مساعدة علمية   .
إنها قد تكون مجرد وصفة عامة   .
وهذا ما كشفه الدكتور حين علّق على مداخلات الأخوات   :
«لاحظوا أن الأخوات قدمن وصفة عامة   ..   وليس للطالبة المقصودة».
جملة صغيرة   ..
لكنها تفتح بابًا كبيرًا في التفكير   .
نحن كثيرًا ما نخلط بين المعلومة العامة والحل الخاص   .
نعرف أن التعزيز مفيد   .
نعرف أن الحزم مهم   .
نعرف أن الحدود ضرورية   .
نعرف أن الحوار مهم   .
نعرف أن الأسرة والمدرسة ينبغي أن تتعاونا   .
لكن معرفة هذه الأشياء لا تعني أننا عرفنا أيها يناسب هذا الإنسان   ..
ومتى يستخدم   ..
وكيف يستخدم   ..
وبأي جرعة   ..
وفي أي سياق   .
فالدواء نفسه قد ينفع شخصًا   ..
ولا ينفع آخر   .
والكلمة نفسها قد تفتح قلب إنسان   ..
وقد تغلق قلب إنسان آخر   .
والأسلوب الذي نجح مع طفل قد يفشل تمامًا مع طفل آخر   .
لهذا كان حديث الدكتور مسفر في جوهره دفاعًا عن التفكير قبل الحكم   ..   وعن المعرفة قبل الوصفة   ..   وعن تطوير الأدوات قبل مطالبة الآخر بالتغير.
حتى فكرة نقل الطالبة لم تمر عنده بسهولة   .
إذا كانت المدرسة الأولى تقول   : لا نستطيع التعامل معها   ..
ثم تنقل إلى مدرسة أخرى   ..
فماذا حدث   ؟
هل حُلّت المشكلة   ؟
أم انتقلت المشكلة من مكان إلى مكان   ؟
قال بوضوح إن النقل ليس حلًا للمشكلة   ..
بل قد يكون نقلًا للمشكلة   .
وقد يكون تغيير البيئة آخر الحلول   ..
لا أولها   .
وإلا فماذا سنفعل كلما واجهتنا شخصية صعبة   ؟
ننقلها   ؟
ثم ننقلها مرة أخرى   ؟
ثم نبحث لها عن بلد آخر   ؟
قالها بروحه الممتعة   : هل سنرسلهم إلى البرازيل أو الأرجنتين   ؟
فتضحك المجموعة   ..
لكن خلف الضحكة فكرة ثقيلة   :
الهروب من المشكلة ليس دائمًا حلًا لها.
وأحيانًا يكون الحل الحقيقي أن نطوّر الشخص الذي سيواجه المشكلة   .
ثم جاءت مشاركة الأستاذة سمر العلاوي   ..
لتلتقط جوهر الفكرة وتوسعها من المدرسة إلى الحياة   :
من يعاني من مشكلات مع الناس   ..
ثم يجعل مشروع حياته تغيير الناس   ..
سيظل في معاناة وشكوى   ..
وربما تزداد المشكلة تعقيدًا مع الزمن   .
أما الذي يطور أدواته   ..
ويتعلم أساليب أفضل للتعامل مع السلوكيات التي يواجهها   ..
فإنه يكتسب مع الوقت حصانة نفسية ومهنية   ..
حصانة لا تعني أنه لا يتألم   ..
وإنما تعني أنه لا ينهار أمام كل سلوك لا يعجبه   .
فالمشكلة ليست دائمًا أن الناس أصبحوا أصعب   .
أحيانًا نحن الذين أصبحنا أكثر قدرة على فهمهم   .
وهذا يفسر شيئًا آخر جميلًا ورد في الحوار   .
تحدثت الأستاذة مها الشهري عن تجربتها مع استراتيجيات التدريس   :
في البداية كانت تشعر بالضيق منها   ..
وترى أنها معقدة ومزعجة   ..
ثم مع الوقت أصبحت تتعامل معها بحب ومتعة   .
فقال الدكتور مسفر   ..
بمعنى بالغ الجمال   :
لم تتغير استراتيجيات التدريس   ..   الذي تغير هو نظرتها إليها.
يا لها من فكرة تتجاوز المدرسة   !
كم شيء في حياتنا كرهناه ثم أحببناه بعد أن فهمناه   ؟
وكم شخص ظنناه صعبًا ثم اكتشفنا أننا لم نكن نعرف كيف نقترب منه   ؟
وكم مهمة حسبناها ثقيلة   ..
ثم أصبحت ممتعة عندما امتلكنا أدواتها   ؟
الأشياء لا تتغير دائمًا   .
أحيانًا الذي يتغير هو الإنسان الذي ينظر إليها.
ثم عاد الدكتور إلى الطالبة   .
طفلة في العاشرة من عمرها   .
وهنا تظهر مسؤولية المعلمة مرة أخرى   .
نعم   ..

سلوكها قد يؤذي زميلاتها   .
نعم   ..
يجب أن تكون هناك حدود   .
نعم   ..
لا ينبغي أن يصبح الصف رهينة لصوت مرتفع أو عناد أو رفض   .
لكن المعلمة هي صاحبة الحل   .
هي الطبيب في هذا الموقف   .
والطفل في هذا العمر ليس ملفًا مغلقًا   ..
ولا حكمًا نهائيًا   .
يمكن أن نجرب   .
يمكن أن نلاحظ   .
يمكن أن نقترب   .
يمكن أن نفهم   .
يمكن أن نعيد المحاولة   .
يمكن أن نخطئ ونغير الطريق   .
والأجمل أن المعلمة نفسها اكتشفت لاحقًا شيئًا يؤكد معنى الحوار كله   ..
فقد قالت إنها في إحدى الحصص   ..
وبطريقة غير مباشرة   ..
وجهت سلوك الطالبة   ..
فعرفت الطالبة خطأها   ..
ثم جاءت واعتذرت منها واحتضنتها   .
لم تكن هناك عصا سحرية   .
كانت هناك أداة أفضل   .
ولهذا كان مؤلمًا للمعلمة أن ترى زميلات الطفلة يبتعدن عنها   ..
وكانت تتمنى أن تتغير حتى يحبها الآخرون   .
لكن ربما يكون أول طريق إلى ذلك ألا نسأل فقط   : «كيف أجعل الآخرين يحبونها   ؟»
بل   :
كيف أساعدها على أن تتعلم كيف تكون مع الآخرين   ؟
وهنا يصبح التغيير أعمق من مجرد تهدئة حصة   .
إنه بناء إنسان   .
وفي نهاية الحوار   ..
بدأت المعلمة نفسها تعيد صياغة المشكلة   .
لم تعد تقول فقط   : «هي عنيدة ومزعجة».
بل بدأت تحدد السلوكيات   :
تحاول أن تقوم بكل أدوار المجموعة   .
إذا نقصت درجتها في الاختبار أو انتهى الوقت قبل أن تنهي   ..
ترمي الورقة وترفض تسليمها   .
تفرض كلمتها على زميلاتها حتى أصبحن يتجنبنها   .
وإذا اختارت المعلمة طالبة أخرى للإجابة   ..
تصرخ بأنها تعرف الإجابة ولم تُختر   .
هنا حدث التحول الحقيقي   .
انتقلت المعلمة من الحكم على الطالبة إلى تحديد المشكلة.
وهذه لحظة مهنية مهمة جدًا   .
فقد جاءت الأستاذة مها الشهري لتضع المسار في صورة منهجية واضحة   :
الشعور بالمشكلة   .
تحديد المشكلة   .
جمع المعلومات   .
البحث عن الحلول   .
اختيار أفضل الحلول وتطبيقه   .
المتابعة والتقويم   .
ثم التعميم   .
ويمكن لأي إنسان أن يأخذ هذه الخطوات معه خارج المدرسة   .
إذا كنت تواجه خلافًا في بيتك   ..
لا تبدأ بالحل قبل أن تحدد المشكلة   .
إذا كان لديك موظف متعثر   ..
لا تبدأ بالعقوبة قبل أن تجمع المعلومات   .
إذا كان مشروعك لا ينجح   ..
لا تقل فورًا   : السوق سيئ   .
إذا كانت علاقتك بأحدهم متعبة   ..
لا تفترض أنك تعرف السبب   .
ابدأ من السؤال.
ثم من المعلومة   .
ثم من الفهم   .
ثم من الحل   .
ثم من المتابعة   .
لأن السلوك الظاهر قد يكون مجرد عرض   .
قالت الأستاذة سمر صورة بالغة الدقة   : العناد قد يكون عرضًا   ..   كما أن الحرارة عند الطفل عرض وليست المرض نفسه.
يمكنك أن تخفض الحرارة   ..
لكن إذا لم تعالج التهاب الحلق   ..
فالمشكلة ستعود   .
وهذه ليست قاعدة في التربية وحدها   .
الغضب قد يكون عرضًا   .
الصمت قد يكون عرضًا   .
التأخر قد يكون عرضًا   .
الرفض قد يكون عرضًا   .
العناد قد يكون عرضًا   .
حتى الفشل المتكرر قد يكون عرضًا لمشكلة أعمق لم نكتشفها بعد   .
ولهذا   ..
فإن أذكى شخص في غرفة مليئة بالمشكلات ليس بالضرورة من يملك أسرع إجابة   .
قد يكون هو الشخص الذي يعرف أي سؤال يجب أن يُطرح أولًا.
وهذا ما يجعل سؤال الدكتور مسفر في بداية الحوار أوسع من حالة طفلة   ..
وأبقى من موقف عابر   :
«الحل لها   ..   أم لك   ؟»
ربما يكون السؤال الذي نحتاج أن نحمله معنا كلما اشتكينا من إنسان   .
قبل أن نقول   : ابني يحتاج إلى أن يتغير   ..
نسأل   : ماذا أحتاج أنا أن أتعلم   ؟
قبل أن نقول   : زوجتي لا تفهم   ..
نسأل   : هل تعلمت كيف أتحدث   ؟
قبل أن نقول   : مديري صعب   ..
نسأل   : هل طورت أدوات التعامل مع هذا النوع من الشخصيات   ؟
قبل أن نقول   : طلابي لا يستجيبون   ..
نسأل   : هل تغيرت أدواتي منذ أول يوم دخلت فيه الفصل   ؟
وقبل أن نحكم على إنسان بأنه «صعب»   ..
ربما نحتاج أن نتذكر أن بعض الناس لا يكونون صعبين بقدر ما نكون نحن قليلي الأدوات   .
ولعل أجمل ما يمكن أن نورثه للأجيال ليس قائمة طويلة من الوصفات الجاهزة   ..
وإنما هذه القدرة النبيلة   :
أن نرى المشكلة كما هي   ..
لا كما نتخيلها   .
أن نجمع المعلومات قبل أن نحكم   .
أن نسأل قبل أن نفسر   .
أن نفهم قبل أن نعالج   .
أن نطوّر أنفسنا قبل أن نطالب الآخرين بالتغير   .
وأن نعرف أن الإنسان الذي يقف أمامنا ليس مشروعًا لإصلاح غرورنا   ..
ولا صفحة نكتب عليها افتراضاتنا   ..
ولا حالة نختصرها في وصف سريع   .
إنه إنسان   .
وله قصة لا نعرفها كاملة   .
ولذلك   ..
حين نواجه سلوكًا يؤلمنا أو يربكنا   ..

فلنتوقف قليلًا قبل أن نرفع إصبع الاتهام   .
ولنسأل السؤال الذي قد يغير كل شيء   :
هل المشكلة فيه فعلًا   ..   أم أن الحل يبدأ مني   ؟
فربما لا يحتاج الإنسان الذي أمامك إلى شخص آخر يحكم عليه   .
ربما يحتاج فقط إلى شخص طوّر أدواته بما يكفي ليفهمه.
وربما تكون أعظم مهارة نتعلمها في التربية   ..
وفي القيادة   ..
وفي الأسرة   ..
وفي الحياة كلها   ..
ليست أن نعرف كيف نغيّر الآخرين…
بل أن نعرف كيف نغيّر الطريقة التي نقترب بها منهم.
هناك   ..
تحديدًا   ..
يبدأ الحل   .
وهناك أيضًا…
يبدأ الأثر الذي يستحق أن يبقى  .

screenshot ٢٠٢٦٠٩٢١ ٠٨٣٢٤١ gallery

أثر لاينسى
جدة
الأثنين ١٠ ربيع الثاني ١٤٤٨
٢١سبتمبر ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *