🌸🦋 النسخة الأجمل .. حين يبني الإنسان نفسه 🌿

img 20260404 wa0073(3)



في موقف إنساني ملهم بدأ الحديث الذي طرحه الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني .. حين صنعت الأستاذة بلقيس شعارًا جديدًا للقروب ..
وكان في القروب شعار سابق صممته المشرفة الأستاذة مها ..
لكن الذي لفت انتباه الدكتور وأعجبه بعمق لم يكن مجرد الشعار الجديد ..
بل الموقف النبيل الذي قدمته الأستاذة مها بنت عبدالله الشهري ..
إذ استقبلت إبداع الأستاذة بلقيس بالترحيب والتتويج والدعم ..
ووضعت الشعار الجديد مكان شعارها بكل روح عالية ..
في مشهد يعكس صفاء النفس ونقاء التنافس وروح التعاون بين المبدعات ..

فجعل الدكتور من هذا الموقف مدخلًا بديعًا للحديث عن الإبداع وصناعة الإنسان لنفسه .
أشار الدكتور في حديثه إلى أن روح المبدع الحقيقية تظهر حين ينافس الإنسان نفسه فقط .. ويترك للآخرين مساحة الإبداع دون خوف أو صراع ..

فالمبدع لا يخشى أن يسبقه أحد .. ولا ينزعج من تميز غيره .. بل يرى في نجاح الآخرين دافعًا للنمو ومصدرًا للإلهام ..

ولهذا أثنى على موقف الأستاذة مها واعتبره نموذجًا حيًا للبيئة التي يولد فيها الإبداع ويزدهر فيها التميز .

ثم بيّن الدكتور أن الإبداع لا يقوم على الموهبة وحدها .. بل على صناعة المهارات وتراكم الخبرات ..

وضرب مثالًا بالأستاذة مها التي بدأت بلمسات بسيطة ومشاركات هادئة .. ثم أخذت تطور نفسها بالدخول في برامج تعلم مهارات جديدة في التصميم والتقنيات وغيرها ..حتى أصبحت تفاجئ المجموعة بين حين وآخر بإنتاج جديد ..  في رسالة واضحة تُظهر أن التعلم المستمر والهمة العالية قد تكون أعمق أثرًا من الموهبة المجردة .

وهنا توقف الدكتور عند فكرة عميقة أطلق عليها فكرة الديمومة .. وهي أن المبدع الحقيقي لا يقف عند موهبة واحدة ولا يكتفي بمهارة محدودة .. بل يعيش في حالة تعلم مستمر من بداية عمره إلى نهايته .. يحمل نفسًا متطلعة لكل جديد .. كلما سمع عن برنامج أو مهارة أو تجربة إيجابية اندفع نحوها بشغف .. يجرب ويتعلم ويخطئ ويعيد المحاولة دون خوف من الفشل .. لأن غايته ليست الوصول السريع بل البناء المتدرج .
وأشار الدكتور إلى أن الديمومة في التعلم قد تكون أعمق أثرًا من الموهبة نفسها .. فالموهبة قد تولد مع الإنسان ثم تتوقف .. أما من يملك روح التعلم المستمر فإنه يصنع مع الأيام منظومة من المهارات والمعارف .. حتى يجد نفسه قد أتقن علومًا متعددة واكتسب خبرات واسعة وأصبح من أهل الجدارات .. وهنا تتجلى روعة النفس التي لا تكتفي بما لديها بل تبحث دائمًا عن النسخة الأجمل من ذاتها
.


وأكد الدكتور أن من يصنع مهاراته مع الأيام يمتلك منظومة من القدرات .. فيتحول من صاحب كفاية إلى صاحب كفاءة ثم إلى صاحب جدارة .. وأهل الجدارات هم الذين يحتاجهم الناس .. لأن الناس بطبيعتهم يبحثون عن صاحب العلم والمهارة والفكر .. ومن هنا جاءت المقولة التي ذكرها الدكتور .. اجعل الناس يحتاجون إليك بعلمك ومهارتك وفكرك .. فالإنسان حين يصنع ذاته يصبح عنصرًا مؤثرًا في مجتمعه دون أن يدخل في صراع مع أحد .
وتوقف الدكتور عند فكرة مهمة تتعلق بطبيعة المجتمع الإنساني .. فالمجتمع يقوم على ثلاث درجات .. التعاون ثم التنافس الشريف ثم الصراع .. والتعاون هو الأصل الذي تبنى عليه البيئات الناجحة .. والتنافس الشريف يرفع مستوى الأداء .. أما الصراع فيفسد النفوس ويهدم العلاقات .. ومن أخطر صور الصراع ما يسمى بتسميم البئر .. أي تشويه صورة الآخرين أو التقليل منهم حتى ينصرف الناس عنهم .. وهو سلوك بعيد عن القيم والأخلاق ولا يمت للإبداع بصلة .
ثم انتقل الدكتور إلى فكرة عميقة وهي أن الإبداع يمكن أن يكون صناعة .. فالموهبة نعمة من الله .. لكنها قد تضيع إذا لم تُستثمر .. وكم من إنسان يملك موهبة عظيمة لكنها لا تظهر لأنه لم يعرف كيف يديرها أو يطورها .. حتى يصبح حاله كحال من يملك مالًا ولا ينتفع به .. فلا يستفيد منه في حياته ولا ينفع به غيره .. وهنا تتجلى قيمة التعلم والعمل والاجتهاد في تحويل الموهبة إلى أثر حقيقي .
وأشار الدكتور إلى أن من أكبر العوائق التي تمنع الإنسان من التقدم المقارنة بالآخرين .. فبعض الناس ينسحب من البيئات الإبداعية لأنه يقارن بداياته بنهايات غيره .. ويقيس قدراته بما وصل إليه الآخرون .. فيصاب بالإحباط ويبتعد .. بينما المبدع الحقيقي يقترب من المبدعين ويتعلم منهم ويراقب نقاط قوتهم ويستفيد من تجاربهم حتى ينمو تدريجيًا .
وتحدث الدكتور عن فكرة المحيط الذي ينجح فيه الإنسان .. فكل إنسان لديه مجال يمكن أن يبدع فيه ويبرز من خلاله .. ومن الحكمة أن يبحث الإنسان عن محيطه الذي يتألق فيه بدل أن يصر على مجالات لا تناسبه .. فالإبداع لا يولد من الضغط بل من الانسجام مع القدرات والميول والعمل المستمر .
ومن أعمق ما طرحه الدكتور أن الإبداع يبدأ صغيرًا وينمو مع الزمن .. فلا ينبغي احتقار أي عمل أو فكرة أو مشاركة بسيطة .. لأن البدايات الصغيرة هي بذور النجاحات الكبيرة .. وإذا كانت النية صادقة والعمل مستمرًا فإن السنن الكونية التي وضعها الله تدعم صاحب الهمة .. فالله جعل للكون قوانين تقوم على الأخذ بالأسباب والسعي والاجتهاد .. رغم أن الله قال لنبيه ﷺ ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ سورة المائدة آية ٦٧ ..

فقد أخذ بالأسباب ولبس الدرع والمغفر .. ليعلمنا أن الأخذ بالأسباب جزء من التوكل الحقيقي ..

وفي هذا السياق يمكن فهم المعنى العظيم الذي دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم .. ” لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لايقوم حتى يغرسها فليفعل “.. فهذا الحديث يرسخ قيمة العمل والإبداع حتى في أصعب الظروف .. ويدعو الإنسان إلى أن يزرع الخير مهما كانت التحديات .. فالمعلم يغرس في طلابه العلم .. والمدربة تغرس في المتدربات الثقة .. والقائدة تغرس في فريقها الأمل .. والقارئ يغرس في نفسه المعرفة .. فكل واحد يحمل فسيلة يمكن أن يزرعها في حياته
.

ومن هنا تتضح خطورة مداخل الشيطان التي أشار إليها الدكتور ضمنيًا حين تحدث عن المقارنة والإحباط والصراع .. فالشيطان يحاول أن يثبط الإنسان ويجعله لا يرى ما لديه من نعم .. ويقارن نفسه بالآخرين حتى يفقد الثقة بنفسه ويتوقف عن العمل .. بينما الطريق الصحيح هو الاستمرار في التعلم والعمل والصبر على النفس حتى تنضج التجربة ويظهر الأثر .
ولأجل ترسيخ هذا المعنى يمكن استحضار نماذج ملهمة في الواقع الإنساني .. فكم من إنسان قهر المستحيل رغم إعاقته أو ظروفه .. وكم من شخص حُرم من بعض القدرات لكنه أبدع في مجالات أخرى وقدم أثرًا عظيمًا للبشرية .. وهذه النماذج تؤكد أن الإرادة والهمة والتعلم المستمر قادرة على صنع إنسان مختلف يترك بصمته في الحياة .
وختم الدكتور حديثه بفكرة بديعة تحمل أملًا عظيمًا لكل إنسان .. وهي فكرة النسخة الأجمل .. فالإنسان لا ينبغي أن يبقى ثابتًا .. بل يجدد نفسه باستمرار .. ويطور مهاراته .. ويحدث سيرته الذاتية .. ويضع أهدافًا جديدة كل فترة .. حتى يصبح مع مرور الزمن نسخة أجمل في علمه وفكره وأخلاقه وعطائه .. وأن تكون هذه النسخة الأجمل في الدين والدنيا معًا .. وهذا هو النجاح الحقيقي الذي يجمع بين عمارة الأرض وصلاح القلب .

وفي ختام حديثه دعا الدكتور دعاءً جميلًا يختصر رحلة الإبداع كلها .. أسأل الله عز وجل أن يميتنا على أجمل النسخ في ديننا ودنيانا .. ليبقى هذا الدعاء رسالة أمل لكل من يسعى لصناعة نفسه .. وأن تكون رحلته في التعلم والعمل طريقًا نحو النسخة الأجمل في الدنيا والآخرة .


وفي ختام هذا التأمل في حديث الدكتور يبقى باب الإبداع مفتوحًا لكل من أراد أن يصنع نفسه ويطور مهاراته ويسير نحو نسخته الأجمل .. فكل إنسان قادر على أن يبدأ .. وكل بداية صغيرة يمكن أن تتحول إلى إنجاز كبير مع الصبر والعمل والاستمرار .

تذكري.. تذكّر يا من يقرأ هذا المقال: الموهبة تبدأ من داخل قلبك .. والإبداع يبدأ من إرادتك .. والنجاح يأتي من التمسك بالهمة والإيمان .. مهما كانت الساعة في يدك ..

لا تستسلموا للخيبات .. ولا تتركوا اليأس يعكر صفو عزيمتكم .. فالنسخة الأجمل لا تأتي فجأة .. بل تُبنى خطوة خطوة .. وتجربة تجربة .. ودعاء بعد دعاء ..
وفي نهاية هذه الرحلة .. تبقى الأمنية الكبرى أن يرزقنا الله أجمل النسخ في ديننا ودنيانا .. وأن يجعل حياتنا مسيرة متجددة نحو الخير .. وأن يمنحنا القدرة على أن نصنع أنفسنا بصدق .. وننفع من حولنا بعلمنا وأخلاقنا وأعمالنا ..
فالإنسان حين يسير في طريق الإبداع بروح مؤمنة وهمة عالية .. فإنه لا يصنع نجاحًا فقط .. بل يصنع أثرًا يبقى بعده .. ويترك بصمة جميلة في الحياة ..
فالنسخة الأجمل ليست حلمًا بعيدًا .. بل قرار يبدأ من الداخل .. ويكبر مع العمل .. ويزدهر بالتعلم .. ويكتمل بالتوفيق من الله .
🌸



ولكل من ترغب  في الإبداع وتطوير المهارات والانطلاق نحو النسخة الأجمل يمكن الاستفادة من رابط المدربات المبدعات المرفق أدناه ليكون خطوة عملية في طريق التعلم والنمو وبناء الذات .
.

https://chat.whatsapp.com/GI0fgVR7bFM1KxVP4cxf5c?mode=gi_t

أثر لاينسى🌸
جدة
السبت ١٦ شوال ١٤٤٧
٤ أبريل ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *