بدأ الأمر بتغريدة للدكتور مسفر بن ناصر القحطاني .. ختمها بسؤال قصير :
«من يوافقني؟» .
كتب فيها :
« مازالت قناعتي عميقة في أن مشكلة ضعف نواتج التعلم وتحديدا في لغتي ستبقى حتى يتم تجهيز مدير المدرسة ليكون واعيا بالفهم القرائي وتطبيقاته.. قادرا على تقييم معلميه فيه ..ماهرا في تقديم التغذية الراجعة لهم حول مستوياته ومهاراته “
وقد تجاوز التفاعل مع التغريدة مئة تعليق .. تباينت فيها الآراء بين مؤيد للفكرة ومخالف لها .. وهو ما يكشف أن السؤال لم يكن عابرًا .. وأن القضية تستحق أكثر من إجابة سريعة بالموافقة أو الاعتراض .
لكن ما يستحق التأمل ليس عدد التعليقات وحده .. بل ما يفتحه السؤال من باب للمراجعة :
هل نملك فعلًا المعرفة التي تمكّننا من تشخيص الخلل في نواتج التعلم .. وتحديد ما يلزم لإصلاحه ؟
كان السؤال دعوة إلى النقاش .. لكنه فتح بابًا أوسع من مجرد الموافقة أو الاختلاف .
فما إن طُرحت الفكرة حتى ظهرت تفسيرات متعددة لضعف نواتج التعلم .. فمن رأى أن الأسرة تتحمل جانبًا من المسؤولية .. ومن استحضر واقع المعلمين وضغوط العمل .. ومن ذهب إلى المناهج والتقويم ومستويات الطلاب .
وبين هذه الآراء .. ظل الدكتور يعيد النقاش إلى أصل المسألة :
نحن نتحدث عن الفهم القرائي .. وعن قدرة مدير المدرسة على معرفة هذه المهارة وملاحظة حضورها في أداء المعلم .. ثم تقديم تغذية راجعة مبنية على فهم حقيقي .. لا على عبارات عامة .
ومن هنا تتضح دلالة العنوان .. فالمسألة ليست أن نطالب بتحسين الأداء فحسب .. بل أن نتساءل عن المعارف الأساسية التي تتيح لنا تقييمه .
كيف نحكم على ممارسة لا نعرف مكوناتها ؟
وكيف نطلب من المدير أن يطوّر أداء معلميه في مهارة لا يستطيع تحديد مستواها ؟
أليست هذه من الأبجديات التي ينبغي أن تكون حاضرة قبل أن ننتقل إلى التفاصيل ؟
وحين طُرحت مسؤولية المنزل .. توقف الدكتور عندها مباشرة .
سأل .. في معنى حديثه :
إذا كان ولي الأمر فلاحًا يقضي يومه في عمله .. أو سائقًا يكافح ساعات طويلة ليؤمّن لقمة أبنائه .. فهل نجعل تعليمه لهم مهارات الفهم القرائي شرطًا لنجاح المدرسة ؟
لم يكن السؤال إنكارًا لدور الأسرة .. ولا إعفاءً لها من مسؤوليتها .. بل كان دعوةً إلى التمييز بين الشراكة وتحميل الناس ما لا يملكون أدواته أو وقتَه .
فالأسرة شريك مهم في تعليم الأبناء .. لكن المدرسة مؤسسة أُنشئت لتعليمهم .. والمعلم أُعدّ لممارسة هذه المهمة .. والمدير يتولى مسؤولية المتابعة والتطوير .
وإذا نقلنا الخلل من جهة إلى أخرى قبل أن نفهمه .. فقد نريح أنفسنا من عناء البحث .. لكننا لن نقترب من الحل .
ثم انتقل الحوار إلى سؤال آخر :
هل يعرف مديرو المدارس مهارات الفهم القرائي حقًّا ؟
لم يكتفِ الدكتور بالانطباعات العامة عن كفاءة المديرين .. بل دعا إلى سؤالهم .. واختبار مدى معرفتهم .
وأشار إلى أنه زار أكثر من مئة وخمسين مديرًا .. ولم يجد ـ بحسب روايته ـ مديرًا واحدًا لديه معرفة كافية بالفهم القرائي .
ثم طُرح السؤال على مجموعة من المديرات .. وجاءت إجابات محدودة .. إذ ذكرت إحدى المشاركات أن النسبة التي رصدتها لم تتجاوز واحدًا في المئة .. وأن معظم الإجابات اقتصرت على قشور الموضوع أو مستوى واحد من مستوياته .
هذه النتيجة .. كما نقلها الحوار .. ليست مسحًا علميًّا شاملًا يمكن تعميمه على جميع المديرين والمديرات .. لكنها مؤشر يستحق أن نتوقف عنده .
فحين تظهر فجوة بين حجم المسؤولية وما يتوافر لأصحابها من معرفة .. لا يكون الإنصاف في تجاهلها .. ولا في تحويلها إلى حكم على الجميع .. بل في التحقق من حجمها .. ثم البحث عن أسبابها ومعالجتها .
وهنا تتضح قيمة السؤال الذي يلحّ عليه الدكتور :
ماذا يعرف المدير عن الفهم القرائي ؟
وهل يستطيع أن يميّز بين طالب يقرأ الكلمات وطالب يفهم المعنى ؟
وهل يعرف كيف ينتقل المتعلم من التقاط الفكرة الصريحة إلى تحليل النص .. وتلخيصه .. واستنتاج ما لم يُذكر فيه مباشرة .. وفهم المفردات من سياقها ؟
قد يقرأ الطالب نصًّا مضبوطًا .. ثم يعجز عن الإجابة عن سؤال يكشف فكرته الرئيسة .
وقد يجيب عن سؤال مباشر .. لكنه لا يستطيع أن يستنتج نتيجة أو يفسر معنى .
هذه ليست تفاصيل لغوية هامشية .. إنها فروق في مستوى الفهم نفسه .. ومن لا يعرفها قد يرى أداء الطالب جيدًا بينما لا يزال جانب جوهري من التعلم غائبًا .
ومن هنا جاءت مقارنة الدكتور بين الفهم القرائي وأبجديات العلوم .
فهو لا يطالب مدير المدرسة بأن يكون متخصصًا في كل تفصيل من تفاصيل الفيزياء والكيمياء والأحياء واللغة الإنجليزية .. لكنه يفرّق بين التخصصات الدقيقة والأساسيات التي لا يستقيم الإشراف التربوي دون قدر مناسب من معرفتها .
وضرب لذلك مثالًا من الرياضيات :
هل يُعقل أن يتولى المرء إدارة مدرسة .. ثم يعجز عن فهم عملية حسابية أولية حين تظهر في أداء الطلاب ؟
وإذا أخطأ طالب في مسألة بسيطة .. فكيف يلاحظ المدير الخطأ .. ويفهم أثره .. ويوجه المعلم إلى معالجته .. إن كان لا يملك الحد الأدنى من المعرفة التي تتيح له ذلك ؟
وبالمنطق نفسه .. يرى الدكتور أن الفهم القرائي ليس شأن معلم اللغة العربية وحده؛ لأنه حاضر في تعلم العلوم والرياضيات والدراسات الاجتماعية وسائر المواد .
فالطالب الذي لا يفهم السؤال قد يعجز عن إظهار ما يعرفه .. حتى لو امتلك المعرفة اللازمة للإجابة .
ومن ثم فإن متابعة الفهم القرائي مسؤولية تربوية تتجاوز حدود التخصص .. من غير أن تلغي دور المتخصص أو تحل محل خبرته .
ليس المطلوب أن يعرف المدير كل شيء .. بل ألا يجهل الأساس الذي تقوم عليه مهمته .
ومن أعمق ما كشفه الحوار انتقاله من سؤال المعرفة إلى سؤال الشعور بالمشكلة .
فقد وصف الدكتور هذه المرحلة بأنها الأخطر في حل المشكلات :
أن يدرك الإنسان أولًا أن هناك خللًا يستحق المعالجة .. ثم أن يعي حجمه .. قبل أن ينتقل إلى تحديد أسبابه واختيار الحلول .
وقد استشهد بمعنى قريب من الفكرة التي طرحها جون ديوي في معالجة المشكلات :
لا يبدأ التفكير الجاد حين نستعجل الحل .. بل حين نشعر بأن أمرًا ما لا يسير كما ينبغي .. ونتوقف لفهمه .
وشرح ذلك بأمثلة من الحياة والعمل .
فالإنسان قد يلاحظ صوتًا غريبًا في سيارته .. فيفحصه مبكرًا .. أو يتجاهله حتى يتفاقم العطل .
وقد يرى المدير ضعفًا في أداء المدرسة .. لكنه يرده إلى أسباب خارجية .. أو يطمئن إلى أن الأمور تسير على ما يرام .. مع أن المؤشرات أمامه تقول غير ذلك .
وتتكرر الصورة نفسها حين يواجه الإنسان إخفاقًا في اختبار أو تعثرًا في عمل .. فيعزوه إلى الواسطة أو الظلم أو الظروف .. دون أن يسأل نفسه عما إذا كان قد استعد .. أو قرأ متطلبات المهمة .. أو امتلك المعرفة اللازمة لها .
لا يعني هذا أن الظلم غير موجود .. ولا أن الظروف لا تؤثر .. بل يعني أن الحكم العادل يحتاج إلى فحص الاحتمالات .. لا إلى اختيار التفسير الذي يعفينا من مراجعة أنفسنا .
وقد روى الدكتور موقفًا عن شخص تقدم لاختبار لوظيفة قيادية .. ثم أخفق فيه .. وعاد يفسر النتيجة بأسباب خارجية .. مع أنه لم يكن قد قرأ مهام الوظيفة أو يستعد لمتطلباتها كما ينبغي .
لم يكن مقصد الدكتور من الحكاية التقليل من شأن الرجل .. بل إظهار ما يحدث حين يستقر الإنسان في تفسير واحد .. فلا يعود مستعدًّا للنظر في احتمال أن يكون لديه نقص يحتاج إلى معالجة .
وهنا تتجاوز الفكرة حدود الاختبار والوظيفة .
فقد تكون المشكلة في علاقتنا بالناس .. أو في طريقة إدارتنا .. أو في أسلوب تعليمنا .. أو في قرار اتخذناه .
وأول طريق الإصلاح أن نسأل :
ما الذي يحدث فعلًا ؟
وما الدليل ؟
وما الجزء الذي يقع ضمن مسؤوليتي ؟
فمن لا يشعر بالمشكلة لن يبحث عنها .. ومن لا يعرف حجمها قد يختار لها علاجًا لا يناسبها .
وربما أنفق جهدًا كبيرًا في تحسين أمر ليس هو موضع الخلل .. وترك السبب الحقيقي ينمو بعيدًا عن انتباهه .
لكن الشعور بالمشكلة لا يعني أن يحمل الإنسان نفسه كل خطأ .. ولا أن يحول المراجعة إلى جلد للذات .
المقصود أن يملك الشجاعة الكافية للنظر في الواقع .. وأن يفرّق بين ما يستطيع تغييره وما يحتاج فيه إلى مساعدة .. وبين تقصيره الشخصي والعوامل التي تتجاوز قدرته .
ولذلك كان من المهم أن يوضح الدكتور أن وجود المشكلة لا يعني اتهام شخص بعينه .
فهو يتحدث عن ظاهرة تربوية .. لا عن إدانة مدير أو معلم .
وهذه نقطة تستحق أن تُحفظ عند قراءة موقفه .. لأن النقد الذي يفتح باب الإصلاح غير النقد الذي يبحث عن مذنب يضع عنده نهاية الحديث .
كما أن حديثه عن الواقع لم يأتِ من تأمل بعيد عن الميدان .
فقد أوضح أن وجوده المستمر بين المعلمين والمديرين .. وزياراته للمدارس .. ومخالطته للعاملين فيها .. هي مما جعله يرى الفجوة بين الصورة التي قد تُعرض عن التعليم والوقائع التي يلمسها .
فالميدان يمنح صاحبه تفاصيل لا تظهر دائمًا في التقارير .. لكنه يحتاج .. مثل غيره من مصادر المعرفة .. إلى توثيق ومقارنة وتحليل حتى تتحول المشاهدة إلى نتيجة يمكن الوثوق بها .
ولعل هذه إحدى الرسائل المهمة في كلامه :
أن التفاؤل لا ينبغي أن يتحول إلى إنكار .. وأن الاعتزاز بجهود العاملين لا يمنعنا من رؤية مواطن الضعف .
يمكننا أن نحب تعليمنا ومعلمينا .. وأن نعرف ما يبذلونه من جهد .. ثم نعترف في الوقت نفسه بأن بعض المهارات تحتاج إلى تطوير .. وأن بعض الممارسات لا تحقق الأثر المطلوب .
فالاعتراف بالخلل لا ينتقص من قيمة العمل .. بل يمنحه فرصةً للتحسن .
والمدرسة التي ترى حاجتها إلى التطوير أقرب إلى الإصلاح من مدرسة تكتفي بتطمين نفسها بأن كل شيء على ما يرام .
وفي حديث الدكتور مسفر ملمح آخر لا يقل أهمية :
أنه يتعامل مع التعليم بوصفه شأنًا إنسانيًّا .. لا مجرد أرقام ونتائج .
فقد تحدث عن صعوبة أن يشعر المدير والمعلم بحجم المشكلة دون أن يتحول ذلك إلى توتر أو دفاع أو خوف على المنصب والوظيفة .
وروى أنه يزور مدرسة تمر بظروف صعبة في نواتج التعلم .. ويحاول أن يساعد إدارتها ومعلميها على رؤية الواقع بوضوح .. مع مراعاة أثر الحديث في نفوسهم .
هذه منطقة دقيقة في القيادة .. لأن قول الحقيقة ليس غاية مستقلة عن طريقة قولها .
فقد يعرف المدير أن في مدرسته خللًا .. لكنه يخشى الاعتراف به لئلا يُفهم اعترافه تقصيرًا .
وقد يتجنب المشرف تسمية المشكلة حتى لا يجرح من أمامه .. فيتركه دون إشارة واضحة إلى ما يحتاج إلى إصلاح .
وبين الصمت الذي يحجب الحقيقة .. والمواجهة التي تجرح صاحبها .. توجد مساحة تحتاج إلى علم وخبرة وحكمة :
أن نقول ما يلزم قوله .. بوضوح لا يضلل .. ورحمة لا تخفي الواقع .
وهنا يلتقي الوعي بالمشكلة مع الحب الذي تحدث عنه بعض المشاركين في الحوار .
فالإنسان حين يحب عمله .. ويحب من يعمل معهم .. ويؤمن بقيمة ما يقدمونه .. لا يكتفي بمدحهم .. بل يساعدهم على أن يصبحوا أفضل .
والحب الذي لا يحتمل رؤية الخلل قد يتحول إلى مجاملة .. أما الحب الذي يواجه المشكلة بقصد الإصلاح فيمنح الناس فرصةً حقيقية للنمو .
ولا يعني ذلك أن المعلم وحده مسؤول عن كل نتيجة .. أو أن المدير يستطيع وحده إصلاح كل فجوة .
فالتعلم حصيلة عوامل متداخلة .. منها إعداد المعلم .. وجودة التدريس .. وفاعلية الإشراف .. والقيادة المدرسية .. والوقت المتاح للتعلم .. وخصائص الطلاب .. ودور الأسرة .. والسياسات المنظمة للتقويم .
لكن تعدد العوامل لا ينبغي أن يتحول إلى حجة لتأجيل العمل .. بل إلى سبب يجعلنا نحدد موضع كل مسؤولية .. وننسق الجهود بدل أن يتبادل أصحابها اللوم .
ومن هنا يمكن أن نقرأ موقف الدكتور قراءة أوسع :
إنه يدعو إلى ثقافة مهنية لا تخجل من السؤال .. ولا تخلط بين المعرفة العامة والإتقان .. ولا تجعل المسمى الوظيفي دليلًا كافيًا على امتلاك المهارة .
فمدير المدرسة يحتاج إلى معرفة تمكّنه من المتابعة .. والمعلم يحتاج إلى تدريب مستمر يعينه على تحسين ممارساته .. والمشرف يحتاج إلى أدوات دقيقة في الملاحظة والتوجيه .. وصانع القرار يحتاج إلى بيانات موثوقة تكشف حجم الفجوة وأثر البرامج المطبقة .
ولا يكفي أن نسأل المعلمين إن كانوا يعرفون الفهم القرائي .. ثم نكتفي بإجاباتهم .. بل ينبغي أن نرى كيف يفهمون مستوياته .. وكيف يصممون أنشطة تنميه .. وكيف يلاحظون تقدم الطلاب .. وكيف يعالجون جوانب الضعف .
كما لا يكفي أن نطلب من المدير متابعة المعلمين .. ما لم نمنحه المعرفة والأدوات التي تجعل متابعته ذات معنى .
وهكذا يعود السؤال إلى بدايته .. لكننا نراه الآن بصورة أعمق :
كيف نعالج ضعف نواتج التعلم ؟
ربما تبدأ الإجابة من مدير يعرف ما الذي يبحث عنه .. ومعلم يفهم المهارة التي يدرّسها .. ومشرف يستطيع أن يقدم تغذية راجعة محددة .. ومدرسة لا تخشى أن تقول :
لدينا مشكلة .. لكنها تعرف أن قول ذلك هو بداية العمل لا نهايته .
ثم تأتي الخطوة التالية :
تحديد الخلل بدقة .. واختيار التدخل المناسب .. ومتابعة أثره .. ومراجعة المسار إذا لم تتحسن النتائج .
هذه ليست وصفة سريعة .. ولا وعدًا بأن المشكلة ستزول بقرار واحد .
إنها طريقة في التفكير والعمل .. تبدأ من رؤية الواقع كما هو .. ثم تمنح كل مشكلة ما تستحقه من فهم ووقت وجهد .
ولعل أجمل ما في هذا الحوار أنه لم يطلب منا أن نبحث عن مدرسة مثالية أو مدير لا يخطئ أو معلم لا يحتاج إلى تطوير .
لقد أعادنا إلى أمر أبسط وأصعب :
أن نكون صادقين مع ما نرى .. وأن نملك الشجاعة لنسمّي الخلل .. والحكمة لنفهمه .. والصبر لنعالجه .
بعض الناس لا يمنحوننا إجابات جاهزة .. بل يعلّموننا كيف نحسن السؤال .. وأين نبحث .. وما الذي ينبغي ألا نغفل عنه .
ومن حق من يوقظ فينا هذا الوعي أن نذكره بخير .. وأن ندعو له بظهر الغيب .
جزى الله الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني خيرًا على ما يقدمه من علم وخبرة .. وبارك في أثره .. وجعل نفعه ممتدًّا وأجره باقيًا ..
فالمشكلة التي نراها قد تؤلمنا .. لكنها تظل أقرب إلى الإصلاح من مشكلة نتعايش معها لأننا لم نعترف بوجودها .
والجهل الذي نعرفه يمكن أن نتعلم منه .. أما الجهل الذي نغطيه بالثقة الزائدة فيحرمنا حتى من معرفة ما ينقصنا .
إن أول خطوة في إصلاح التعليم ليست أن نعلن أننا نعرف الطريق .. بل أن نتأكد أننا نرى الطريق كما هو .
فحين تتضح المشكلة .. يبدأ العقل في البحث .. وحين يبدأ البحث بصدق .. يصبح الإصلاح احتمالًا حقيقيًّا لا أمنية معلقة .

اثر لاينسى
جدة
الثلاثاء ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٨
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦

