● من عمرة مباركة 🕋 إلى درس لاينسى 🍂

screenshot ٢٠٢٦٠٧١٠ ١٧٤٧١٨ gallery

درس لاينسى (قصة التدريب المجاني )

في مرة تواصل معي دكتور يريد مني المشاركة في تدريب مدربين في جدة

وقال بصراحة هناك طلب على التدريب الممتع

كان الدخول في البرنامج ب 8400 ريال سعودي

وعدد الملتحقين والملتحقات فوق ال 60 متدرب ومتدربة

يعني دخل البرنامج خلال سبعة أيام يقارب نصف مليون ريال

ارسل لي ايميل وقدم العرض الخاص بأجري وافقت عليه
 
قلت له خلاص اعتمد

كانت فرصة عظيمة ان اقوم بأخذ عمرة وكذلك تقديم البرنامج في مجتمع جديد بالنسبة لي

رافقتني زوجتي في هذه الرحلة المباركة

قبل البرنامج تقريبا بعشر ايام اتصل بي الدكتور المشرف على البرنامج والمدرب معي في البرنامج وطلب مني أن تزيد عدد ايام مشاركتي في البرنامج يومين اخرين

قال لي انه لم يجد مدرب متميز ليقدم الجزء الثالث من البرنامج الخاص بالحقيبة التدريبية

وانه يريد مني أن أقدمها

اعتذرت منه وقلت ليس لدي اهتمام كاف بالتدريب على الحقيبة التدريبية وكل ما املكه شتات من المعلومات والمهارات المتناثرة لا تسمح لي بتدريب الآخرين عليها احتراما لنفسي اولا واحتراما لمن دفع المبلغ الكبير

أكد لي وبقوة أنني أقدم له خدمة كبيرة لو وافقت على تقديم فقرة الحقيبة التدريبية مع تقديم فقرة التدريب الممتع

قال لي عندما رفضت ان الأجر سيكون مضاعفا

قلت له يادكتور ارجوك افهمني انا كمدرب محترف يهمني المال لكن فيما أجيد… الناس دفعوا لكم 8400  ريال رغبة في الحضور عند مدرب متمكن جدا من الحقيبة بل من متخصص متقن حضر عشرات الدورات في المهارات المتقدمة في تطبيقات الحقيبة التدريبية وهذا ليس انا

تكلمت معه بلغة توكيدية ان يادكتور انت مؤتمن

قال لي انا اعرف قدراتك وانك تستطيع تقديمها من اي احد

قلت لا والله.. يادكتور لن اسمح لنفسي ان أقدم برنامجا لا اجيده تماما أو لا أجد اي ميل تجاهه

شكرني وانتهت المكالمة عند هذا الحد

بعد يومين عاد للتواصل معي وفتح الموضوع مرة أخرى وقال انه في ورطة كبيرة وان البرنامج قد يتعطل ولم أجد منقذا بعد الله الا انت ثم قال يادكتور الموضوع أصبح فزعة والاجر ثلاثة أضعاف

انفعلت وقلت له يادكتور يبدو أنني ساعتذر لكن ليس عن الحقيبة بل حتى عن التدريب الممتع يا أخي اتق الله اقول لك لست متمكنا بالشكل الكافي والتام وتعود لفتح الموضوع مرة ثالثة

شعر بانزعاجي الشديد فعاد يعتذر ويقول خلاص نحن على الموعد

انطلقت إلى جدة وبعد اخذ العمرة ذهبت إلى الفندق الذي تم حجز سكني فيه ( فندق الأزهر)

وايضا ستقام فيه الدورة أو البرنامج

قدم الدكتور المشرف على البرنامح الثلاثة ايام الأولى ثم جاء المدرب الذي سيقدم الحقيبة التدريبية لمدة يومين ثم انا ساختم اليومين الأخيرة من البرنامج ببرنامج التدريب الممتع

عادتي في تدريب المدربين أنني احضر جزء من برنامج الزميل الذي يسبقني لأرى طبيعة جو البرنامج

وحال دخولي القاعة ضجت القاعة بالتصفيق الذي ادخل السرور في نفسي لكن علمت لاحقا سر هذا التصفيق المدهش

بعد انتهاء البرنامج التف حولي المتدربون يشكون من فقرة الحقيبة التدريبية ومدربها المقلب… لطفك يارب

وقد ذكر لي البعض ان مجموعة من المتدربين قد اتفقوا على الانسحاب من البرنامج بسبب ضعف مدرب الحقيبة التدريبية لكن البعض نصحهم بالتمهل وانتظار المدرب الأخير يقصدون شخصي الكريم.

قلت والله لا اعدكم شيئا لكنني انصحكم بعدم الانسحاب ولعل الله ان يوفقني في اليومين القادمين

قدمت اليوم الأول وكانت ردود الأفعال مبهجة

طلب مني الدكتور المشرف الاجتماع بي لمدة عشر دقائق كان مما قاله أعلم أنك متعب وانني سعيد بتفاعل الجميع اليوم لكنني اريد الكلام حول نقطة واتمنى ألا تنزعج منها

قال هل يمكن أن تخفض أجرك قليلا

قلت لا

قال كثرت علينا المصاريف فندق وإعلانات وووو

قلت له انا خرجت من بيتي بعقد موجود في الايميل

لكن لدي حل سيبهجك

لا اريد منك ريالا واحدا

قال لا يادكتور فقط نخفض الاجر

انا تربيت على ان الكلمة ميثاق  فلا حاجة للاختلاف خلفي غدا مسئولية اسعاد المتدربين والمتدربات فلا تعكر الجو بمثل هذا الموضوع وارجوك نغلق الموضوع

قلت له يادكتور اقسم بالله ألا اخذ منك ريالا واحدا

بعد نهاية اليوم الثاني ووسط الاحتفالية بنهاية البرنامج كان بجانبي وهمس في اذني ان ارسل لي رقم الحساب فقلت له ماكنت لأحنث في قسمي حسم الأمر وانتهى كل شيء

هذا القرار من القرارات التي لم اندم عليها ولو للحظة

وسلامتكم

✍️الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني

ليس ما بين يديك مجرد تعليقٍ على هذا الموقف، ولا إعادةً لسرد أحداثه؛ بل هو رحلةٌ في أعماقه، نستجلي فيها ما وراء الكلمات، ونستنطق ما بين السطور، ونكشف ما اختبأ في تفاصيله من قيمٍ رفيعة، ورسائلَ إنسانيةٍ عميقة، ودروسٍ مهنيةٍ خالدة. إنها قراءةٌ تتجاوز ظاهر الحكاية إلى باطنها، وتحليلٌ يستخرج كنوزها، وتأملٌ يلامس المعاني التي صنعت هذا المشهد الاستثنائي.
أدعوك أن تقرأ هذه الصفحات بروح الباحث عن الحكمة، وعين الناقد البصير، وقلب المتذوق لجمال البيان؛ ففي كل فقرة معنى، وفي كل معنى رسالة، وفي كل رسالة أفقٌ جديد للفكر والوجدان. افتح قلبك قبل عينيك، ودع البيان يقودك إلى حيث تتحول القصة إلى حكمة، والحدث إلى منهج، والموقف إلى مدرسةٍ في الأخلاق، والمهنية، والوفاء للمبدأ، والصدق مع النفس قبل الناس.

اثر لاينسى
جدة
الجمعة ٢٥ محرم ١٤٤٨
١٠ يوليو ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *