● الطوق الأمني ..وماوراءه 🛡️

screenshot ٢٠٢٦٠٦٢٨ ٠٩٥٤٤٣ gallery


ليست كل المواقف العظيمة تُروى لأنها غريبة ..
بل لأن ما تخفيه خلف تفاصيلها أكبر بكثير مما تراه العين ..
فكم من قصة تبدأ بهدوء صباحٍ عادي .. ثم تنتهي بدروسٍ تُدرَّس في التربية .. وعلم النفس .. والأمن .. والاجتماع .. والحياة ..
ولهذا كنت وما زلت أترقب صباحات الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني كما يترقب القارئ كتابه المفضل .. لا لأنه يروي موقفًا فحسب .. بل لأنه يمتلك تلك القدرة النادرة على التقاط اللحظات التي يمر بها الناس مرورًا عابرًا .. ثم يعيد تقديمها وقد أصبحت مدرسة كاملة في التفكير والتأمل ..
إنها ليست حكايات .. بل نوافذ نطل منها على الإنسان ..
وفي هذا الصباح .. حمل إلينا الدكتور عنوانًا بسيطًا ..
«الطوق الأمني» ..
ظننته في البداية موقفًا أمنيًا عابرًا .. لكنني حين وصلت إلى آخره .. أدركت أنني لم أقرأ قصة عن رجال أمن فقط .. بل قرأت قصة عن أسرة .. ومدرسة .. ومجتمع .. ووطن .. ومسؤولية تبدأ من مهد الطفل .. وقد لا تنتهي إلا أمام أبواب السجون ..
ولعل ما زاد هذا الموقف قيمة .. أن الدكتور مسفر اعترف بأنه ظل مترددًا طويلًا في روايته .. لأنه يتصل بجانب أمني حساس ..
لكنه حين رأى بعض القيادات الأمنية يروون مواقفهم وتجاربهم .. أدرك أن في مثل هذه القصص رسائل وطنية وتربوية تستحق أن تُروى .. لا لإثارة الفضول .. بل لترسيخ الوعي .. وتعظيم نعمة الأمن .. وإبراز ما تبذله مؤسسات الدولة في صمت ..
كانت الخطة الإشرافية تقضي بزيارة إحدى المدارس الواقعة في هجرة تبعد عن الأحساء قرابة مئة كيلومتر .. لمتابعة سير الاختبارات النهائية .. والاطمئنان على انتظام العمل .. وتذليل أي صعوبات قد تواجه المدرسة ..
وفي الليلة السابقة للزيارة .. تلقى الدكتور اتصالًا من أحد زملائه المشرفين .. يطلب منه تبديل المدرسة المكلف بها بأخرى ..
سأله عن السبب .. فلم يجد جوابًا مقنعًا ..
مجرد رغبة في التغيير ..
وكان الدكتور يعرف أن المدرسة الأخرى ليست من المدارس التي يتسابق إليها المشرفون .. فقد عُرفت بكثرة ما يحدث فيها من مشكلات طلابية .. ومحاضر غش .. وثقافة اعتدادٍ بالذات تجعل التعامل معها أكثر مشقة ..
ابتسم يومها .. وقال ممازحًا ..
“يقول والدي: ما أحد يعطيك من طيب حلاله.”
كانت عبارة قيلت على سبيل الدعابة .. لكنها بقيت عالقة في الذاكرة ..
ولم يكن في ذهن الدكتور .. ولا في ذهن زميله .. أن ذلك الاتصال يحمل خلفه يومًا سيبقى عالقًا في الذاكرة سنوات طويلة ..
بل كما قال لاحقًا ..
«ما كان في ذهني ولا في ذهن زميلي أن شيئًا سيحدث إطلاقًا.»
ليست لأنها كشفت سر الزميل .. بل لأنها كانت آخر لحظة عادية قبل أن يبدأ يوم غير عادي على الإطلاق ..
مع بزوغ الفجر .. انطلقت السيارة الرسمية نحو المدرسة ..
وصل الدكتور قبل بدء الاختبار بوقتٍ كافٍ ..
كل شيء كان طبيعيًا ..
الطلاب يتوافدون ..
المعلمون يستعدون ..
ومدير المدرسة يستقبل ضيفه بالقهوة والحديث الهادئ ..
لكن الهدوء لا يستأذن أحدًا حين يقرر أن يرحل ..
فجأة ..
أصوات في الخارج ..
حركة غير مألوفة ..
وجوه تحمل شيئًا من القلق ..
خرج المدير ليستطلع الأمر .. ثم عاد .. وقد تغيرت ملامحه تمامًا ..
وكان كلاهما يحاول أن يطمئن الآخر بكلمة واحدة تتكرر ..
“لعله خير” .. “لعله خير” ..
غير أن ملامح الوجوه كانت تقول إن وراء هذا الهدوء أمرًا ليس ككل مرة ..
لم يعد ذلك المدير الهادئ الذي كان قبل دقائق يتبادل أطراف الحديث ..
قال بصوتٍ يخفي أكثر مما يظهر ..
“أرجوك يا دكتور .. ابق في غرفة الإدارة .. أخشى عليك.”
ولم أستطع أن أتجاوز هذا الموقف دون أن أتأمله طويلًا ..
ففي لحظات الخطر تظهر المعادن الحقيقية للناس ..
لم يكن مدير المدرسة يفكر في نفسه .. ولا في موقعه الوظيفي .. بل كان همه الأول سلامة ضيفه ..
كان يمكنه أن ينشغل بما يحدث حوله .. لكنه انشغل بإنسانٍ جاء ليؤدي واجبه ..
وهكذا يعلّمنا الإسلام أن الأخوّة ليست كلمات تُقال .. بل مواقف تُعاش .. وأن أجمل ما في الإنسان أن يخاف على غيره كما يخاف على نفسه ..
ولم يكن الدكتور يعرف ممَّ يخشى ..
ولا ماذا يحدث ..
ولا لماذا بدأت سيارات الأمن تطوق المدرسة من كل الجهات .. حتى بدا المكان وكأنه أصبح جزيرة معزولة .. لا يدخلها أحد .. ولا يغادرها أحد ..
لحظات قليلة .. لكنها كانت كافية لأن تفتح أمام العقل عشرات الأسئلة ..
هل هناك سلاح .. ؟
هل هناك اعتداء .. ؟
هل هناك قضية إرهابية .. ؟
هل هناك كارثة لا يعرفها أحد .. ؟
كان المشهد كله يقول إن الأمر أكبر بكثير من مجرد مشكلة مدرسية ..
وكان الصمت .. أكثر ضجيجًا من كل الأصوات
..

لم تمضِ دقائق حتى دخل قائد القوة الأمنية .. يحمل في يده قائمة أسماء .. ويتحرك بثبات من يعرف تمامًا ماذا يريد .. وكيف يصل إليه ..
لم يكن هناك ارتباك ..
ولا صراخ ..
ولا استعراض للقوة ..
كان الاحتراف هو اللغة الوحيدة التي يتحدث بها الجميع ..
اقترح الدكتور على مدير المدرسة أن يتواصل مع مدير التعليم .. لعل من الممكن تأجيل القبض على الطلاب إلى ما بعد انتهاء الاختبار .. خصوصًا أن بعضهم في المرحلة الثانوية .. وربما كان في آخر أيام مستقبله الدراسي ..
وصل الاقتراح إلى مدير التعليم .. فرحّب به من حيث المبدأ ..
لكن الواقع الأمني كان يرى الصورة كاملة .. بينما لم يكن الحاضرون يرون منها إلا جزءًا صغيرًا ..
كانت هناك خطة أكبر من مجرد توقيت القبض ..
وكانت سلامة المجتمع مقدمة على كل اعتبار آخر ..
وما شدني في هذا الموقف أن أول ما خطر في بال الدكتور لم يكن معرفة التهمة .. ولا الفضول لمعرفة القضية .. بل مستقبل أولئك الطلاب ..
فقد كان همه أن يُمنحوا فرصة لإكمال اختبارهم .. خاصة طلاب المرحلة الثانوية الذين قد يرتبط مستقبلهم الجامعي بتلك الساعات القليلة ..
وهذا يبين أن المربي الحقيقي لا يفقد إنسانيته حتى وهو يقف أمام من أخطأ .. بل يبقى يبحث عن مساحةٍ للرحمة دون أن يتعارض ذلك مع تحقيق العدالة ..
بدأ توزيع أوراق الأسئلة .. واكتملت اللجان .. ثم دخل قائد القوة الأمنية بصحبة مدير المدرسة ..
ينطق اسمًا .. فيشير المدير إلى صاحبه ..
يتقدم رجلان بهدوء .. ويُقتاد الطالب خارج القاعة دون ضجيج .. ودون أن تُربك بقية الطلاب .. وكأن العملية كلها كُتبت سطرًا سطرًا قبل أن تبدأ ..
غادرت القوة الأمنية .. لكنها تركت خلفها سؤالًا كبيرًا ..
ما الذي يحدث .. ؟
ولماذا كل هذه السرية .. ؟
ولماذا كل هذا الطوق الأمني .. ؟
حتى مدير المدرسة .. وهو أقرب الناس إلى الحدث .. لم يكن يملك جوابًا ..
بعد نحو ساعة .. عادت القوة الأمنية مرة أخرى ..
وهنا أدرك الدكتور أن الأمر لم يكن القبض على طالب أو طالبين بسبب مخالفة عابرة .. بل قضية كاملة تتكشف فصولها تباعًا ..
هذه المرة أصر على أن يرافقهم ..
وحاول مدير المدرسة أن يثنيه عن ذلك حرصًا على سلامته .. لكنه رأى أن وجوده جزء من مسؤوليته الإشرافية ..
لم يكن ذلك اندفاعًا غير محسوب .. بل كان شعورًا عميقًا بالمسؤولية ..
فالمشرف التربوي لا يكتفي بمتابعة الأوراق والتقارير .. بل يكون حاضرًا في قلب الموقف .. شاهدًا عليه .. متعلمًا منه .. ومساندًا لكل من يؤدي واجبه ..
وربما لهذا بقي هذا المشهد حيًا في ذاكرة الدكتور كل هذه السنوات .. لأنه لم يكن مجرد متفرج .. بل كان جزءًا من لحظةٍ صنعتها هيبة الدولة .. وكتبها رجال الأمن بإتقانٍ وهدوء ..
دخل معهم ..
وتعرّف إلى قائد القوة الأمنية ..
وقد لفت نظره قبل كل شيء أدبه الرفيع .. وهدوء حديثه .. وانضباطه .. فالحزم لم يمنعه من حسن الخلق .. وهي صورة مشرقة كثيرًا ما يتميز بها رجال أمن هذا الوطن ..
ولفت انتباهه قبل كل شيء ذلك القدر العالي من الانضباط ..
لا انفعال ..
لا قسوة في غير موضعها ..
ولا كلمة واحدة تخرج عن حدود الواجب ..
تُذكر الأسماء .. ويُقتاد أصحابها بهدوء .. ثم تنصرف القوة كما جاءت ..
حتى قائد القوة الأمنية لم يجلس في غرفة المدير .. ولم يدخل في أحاديث جانبية .. وكأن كل دقيقة في تلك المهمة كانت محسوبة .. وكل حركة جزءًا من خطة لا تحتمل التأخير ..
ولم يزل السؤال معلقًا في الأذهان ..
وبعد أيام .. انكشف كل شيء ..
لم تكن القضية غشًا في الاختبارات ..
ولا مشاجرة طلابية ..
ولا حتى ترويجًا للمخدرات كما توقع البعض ..
كانت أخطر من ذلك كله ..
مجموعة من المراهقين كوّنوا عصابة تستهدف الشاحنات الضخمة التابعة لشركة أرامكو وغيرها من الشركات ..
يعترضون الطريق ..
ويهددون السائق ..
ويستولون على المركبة ..
ثم تُساق إلى أعماق الصحراء .. حيث تنتظرها ورش متخصصة في تفكيكها قطعةً قطعة .. لتباع بعد ذلك وكأنها لم تكن يومًا مركبة كاملة ..
وعندما تكشفت القضية .. أُحيل بعضهم إلى السجن .. بينما أُودع صغار السن دور الإصلاح ..
وقد لخّص الدكتور هذه الرسالة بقناعةٍ راسخة .. أن هيبة الدولة وعدالتها الصارمة تجعل كل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع يفكر ألف ألف مرة قبل أن يقدم على جريمته .. لأنه يعلم أن وراء هذا الوطن رجالًا لا تغفل أعينهم عن حماية الناس وممتلكاتهم ..
وهنا توقفت طويلًا .. ليس عند الجريمة .. بل عند السؤال الذي يسبقها ..
كيف يصل طالب يفترض أنه يجلس في مقعد الدراسة إلى أن يصبح عضوًا في عصابة منظمة .. ؟
أي طريقٍ سلكه حتى انتهى به المطاف إلى هذه النهاية .. ؟

فالانحراف لا يولد في يوم القبض ..
بل يبدأ غالبًا في يوم الإهمال ..
حين يغيب الحوار داخل الأسرة ..
وحين ينشغل الأبوان عن غرس مراقبة الله في قلب الابن ..
وحين يكبر الطفل وهو يعرف كيف يطالب بحقوقه .. لكنه لا يعرف حدود واجباته ..
وحين تُترك رفقة السوء لتقوم بالمهمة التي كان ينبغي أن تقوم بها الأسرة ..
ثم يأتي المجتمع بعد ذلك كله ليتساءل ..
كيف حدث هذا .. ؟
مع أن السؤال الحقيقي هو ..
متى بدأ هذا .. ؟
فالجرائم الكبيرة كثيرًا ما تبدأ بأخطاء صغيرة لم يجد من يوقفها في بدايتها
..

لقد لفت انتباهي في هذا الموقف شيء ربما غاب عن كثير من الناس ..
فنحن غالبًا لا نرى في مثل هذه الأحداث إلا المشهد الأخير ..
لحظة القبض ..
لكن الحقيقة أن لحظة القبض ليست بداية القصة .. بل نهايتها ..
أما البداية الحقيقية .. فقد تكون كلمةً لم تُقَل داخل البيت ..
أو قيمةً لم تُغرس في القلب ..
أو رقابةً غابت ..
أو دعاءً انقطع ..
أو صديقًا سيئًا وجد بابًا مفتوحًا ..
ولهذا فإن مسؤولية بناء الإنسان لا تبدأ عند المدرسة ..
ولا عند الجامعة ..
ولا عند رجل الأمن ..
بل تبدأ في البيت .. يوم يفتح الطفل عينيه على أبٍ يعلّمه أن الله يراه قبل أن يراه الناس ..
وعلى أمٍّ تغرس في قلبه الأمانة قبل أن تعلّمه القراءة ..
فالمدرسة تُكمِل .. لكنها لا تبدأ ..
ورجل الأمن يحمي المجتمع .. لكنه لا يصنع الضمير ..
أما الضمير .. فيُولد أولًا داخل الأسرة ..
ومع ذلك .. فإن أعظم ما بعث الطمأنينة في نفسي وأنا أقرأ هذا الموقف .. لم يكن القبض على أفراد تلك العصابة فحسب ..
بل الطريقة التي أُدير بها المشهد كله ..
خطة دقيقة ..
وصمت منضبط ..
وسرية عالية ..
واحترام للمكان التعليمي ..
وحرص على ألا يُصاب بقية الطلاب بالذعر ..
وكأن الرسالة تقول ..
إن الأمن الحقيقي لا يُقاس بعدد الدوريات .. بل بحكمة الرجال الذين يقفون خلفها ..
فالاحترافية التي ظهرت في ذلك اليوم لم تكن وليدة الصدفة ..
بل ثمرة مؤسسات ..
وتدريب ..
وتخطيط ..
وإيمان بأن أمن الإنسان ليس مهمة عابرة .. بل رسالة وطن ..
وهنا شعرت بمعنى عظيم كثيرًا ما نردده .. لكننا لا نتأمله كما ينبغي ..
إن نعمة الأمن ليست مجرد كلمة تُقال في الخطب .. بل حياة كاملة ..
فحين يأمن الإنسان على نفسه .. يذهب إلى مدرسته مطمئنًا ..
ويفتح متجره مطمئنًا ..
وينام أطفاله مطمئنين ..
وتستمر عجلة التنمية مطمئنة ..
ولذلك كان الأمن هو الأرض التي تُبنى عليها كل النعم الأخرى ..
فلا علم يزدهر في الفوضى ..
ولا اقتصاد ينمو في الخوف ..
ولا عبادة يطمئن إليها القلب إذا كان الإنسان يخشى على نفسه وأهله في كل لحظة ..
ولهذا امتنّ الله على قريش قبل الطعام بالأمن .. فقال سبحانه ..
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾
فجعل الأمن قرين الرزق .. لأن الحياة لا تستقيم بأحدهما دون الآخر ..
وفي كل مرة أقرأ فيها مثل هذه المواقف .. يزداد يقيني أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالحجارة وحدها ..
بل تُبنى برجالٍ يسهرون بينما ينام الناس ..
برجالٍ قد لا نعرف أسماءهم .. لكننا نعيش كل يوم ثمرة إخلاصهم ..
يخرجون من بيوتهم ليحموا بيوت الآخرين ..
ويغامرون براحتهم .. وربما بحياتهم .. حتى يبقى المجتمع آمنًا مطمئنًا ..
وما أعظم أن يعيش الإنسان في وطن .. إذا نام فيه المواطن .. بقي رجل الأمن يقظًا
..

ثم أدركت أن هذا الموقف لم يكن قصة عن عملية أمنية ناجحة فحسب .. بل كان درسًا في معنى الوطن ..
فالوطن ليس حدودًا تُرسم على الخريطة ..
ولا علمًا يرفرف فوق المباني ..
ولا نشيدًا نردده في المناسبات ..
الوطن هو ذلك الشعور العميق بالأمان الذي يجعل الأب يطمئن على أبنائه .. والمعلم يدخل مدرسته واثقًا .. والطالب يجلس على مقعده آمنًا .. والتاجر يفتح متجره مطمئنًا .. والمسافر يقطع الطريق وهو يعلم أن خلفه دولة لا تنام على أمنه ..
ولذلك لم يكن ذلك الطوق الأمني يحيط بمجموعة من الخارجين على النظام فحسب ..
بل كان .. في الحقيقة .. يحيط بأمن وطنٍ كامل .. ويحرس مستقبل مجتمعٍ بأسره ..
وهنا فهمت لماذا يعتز كل سعودي بهذا البلد العظيم ..
وهنا ختم الدكتور مسفر هذا الموقف بكلماتٍ خرجت من قلبٍ يعرف قيمة الوطن .. فقال ..
«ما أروعك من وطن .. وما أكرمك من بلدٍ يسهر فيه ولاة الأمر على تحقيق أعلى مستوى من الأمن .. والضرب بيدٍ من حديد لكل من تسول له نفسه ترويع الناس وإخافتهم.»
إن الأمن ليس خبرًا يُقرأ في الصحف .. بل نعمة لا يشعر بعظمتها إلا من فقدها ..
ولهذا يبقى الإسلام نعمةً عظمى ..
ويبقى القرآن الكريم نعمةً عظمى ..
وتبقى المملكة العربية السعودية نعمةً ثالثة .. تستحق أن نحمد الله عليها صباحًا ومساءً ..
ثم ختم الدكتور مسفر كلماته بقوله ..
«حفظك الله أيها الوطن المبارك .. فخرًا .. وعزًا .. وقبلةً .. ومكانةً.»
وما أجمل أن نختم نحن أيضًا بالدعاء نفسه ..
حفظ الله وطننا .. وأدام عليه أمنه وإيمانه واستقراره .. وحفظ قيادته ورجال أمنه .. وجعل رايته عاليةً خفاقةً إلى قيام الساعة .

gemini generated image lmng5lmng5lmng5l


وما كتبته هنا لم يكن إلا محاولة للوقوف على ضفاف تلك الحكاية  ..  أما النهر فيجري من منبعه الأول  ..  فمن أحب أن يلامس الموقف كما خرج من قلب صاحبه  ..  وأن يقرأه كما كتبه الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني وفقه الله دون تغيير أو تصرف .. فليتفضل بزيارة الرابط الآتي
  :

أثر لاينسى
جدة

الأحذ ١٣ محرم ١٤٤٨
٢٨ يونيو ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *