موقف ( بين بناء الذات وشهوة الهدم )
التقيت بهذا العقلية المتفردة في أثناء دراستي العليا فقد كان زميلا لي في إحدى مراحلها.. وهبه الله من القدرات مايفوق الوصف
عملاق في التقنية قامة عالية في تخصصه العلمي يمتلك بعض اللغات راسه يضج بآلاف الأفكار الإبداعية يملك مخزونا معرفيا مثيرا.. لم يمر بي مثله في مجموع مهاراته
لم أكن ألحظ عليه سوى سلوك عجزت ان أفهمه وقتها وهو الانفعال عندما يرى منجزا عند الآخرين فقد كان يتكلم عن بانفعال عجيب مع ان من يقدم ذلك العمل لا يوازي عشر إمكانيات صاحبنا
الذي تأكدت منه بعد طويل ملاحظة انه يمارس ذلك الشعور من غير وعي ثم طال هذا السلوك كل شيء اقصد سلوك الهدم والتقليل
كنت أحاول ان ارسل له رسائل مبطنة بترك هذا الهدم لعلمي ويقيني بمكانتي في نفسه وكثرة ثنائه بكوني مكسبا كبيرا بالنسبة له كما انه أيضا يعلم جيدا أنني احبه واستلطفه بل ومدى استفادتي من افكاره
اتفقنا ان يكون بيننا تحالف قوي في عالم التدريب فكلانا يؤمن انه مكسب للآخر على الاقل كما يقول… وفي يوم من الايام اتصلت بي امرأة عبر الجوال وذكرت انها قامت بفتح مركز تدريب في جهة قريبة من الرياض وان هناك من أشار عليها ان تستقطبني كمستشار للمركز التدريبي الخاص بها
كان عرضها بالنسبة لي وقتها جيدا ثم ذكرت انها سترسل العقد لي عبر الايميل للتوقيع وكان مما ذكرته انها جديدة على ميدان التدريب ولا تعرف حجم المدربين في الساحة التدريبية ومكانتهم ومن المتميز في كل علم من علوم التدريب أو الحياة بشكل عام
بعد هذه المكالمة اختفت تماما ولم يحدث بيننا اتصال بعدها وغابت سنتين وكنت وقتها مشغولا بجولة على مناطق ومحافظات المملكة وكنت قد نسيت الموضوع
في إحدى زياراتي لمحافظة من محافظات المملكة لتقديم إحدى البرامج التدريبية وعند وصولي للفندق اتصل بي رقم غريب صوت امرأة تذكر انها حضرت عندي هذا اليوم في البرنامج ثم زفرت زفرة وقالت حسبي الله على من ظلمك فقلت اختي لا تتحسبي على احد وش سالفتك
قالت هل عرفتني فقلت لا فقالت انا اتصلت بك قبل سنتين وكنت ارعب ان تكون مستشارا وكنا سنوقع العقد لولا ذلك الآثم الذي حرم المركز منك ومن خبراتك كما تقول فقلت لها نعم تذكرت جيدا لكنك اختفيت فقالت نعم بسبب كلامه فقلت اختي وش سالفتك؟
قالت بعد أن استشرت عددا من المختصين عرضوا أسمك كمستشار ومدرب أيضا وكنت قد اتفقت مع زوجي على التوقيع معك لكن في اتصال مع احد المدربين أخبرته انك ستكون معنا فنصحني بعدم فعل ذلك وان هناك في المملكة من هو أكثر خبرة منك وانك أخذت سمعة واجرا في عالم التدريب مع وجود من هو أفضل فقلت لها نعم كلامه صحيح وهذا من فضل الله علي فيوجد في ميدان التدريب من هو اكفا وأكثر خبرة فقالت هل أخبرك باسمه فقلت لا حتى لا تقعي في دائرة الخطأ مرة أخرى
قلت لها ولأي شيء هذا الاتصال فقالت انا حضرت لديك البرنامج اليوم وليست هذه المحافظة محافظتي بل سمعت من البعض انه سيكون لك برنامجا هنا فقمت باستئذان المسئولين في إدارة التعليم فوافقوا وقد حضرت عندكم اليوم وعرفت حجم التقليل والهدم الذي استخدمه معك هذا الشخص
ثم قامت تذكر نقاطا تؤكد ان صاحبي هو هو فقد ذكرت معلومات لا يعرفها سوانا.. لم اهتم للموضوع في البداية لكنني قررت مواجهته والتلميح عن خطورة هذا السلوك وان الوقت الذي تراقب فيه غيرك ذاتك هي أشد حاجة اليه
العجيب انه في اتصال ذكر لي انه سعيد بنجاحاتي في البرامج التي تقدم في أنحاء المملكة فقلت لك وكيف عرفت فقال قمت بالاتصال بهم والسؤال عنك فقلت عجيب وهل لديك الوقت لتسال عني ثم انت نفسك ذكرت لي في مرات عديدة انك تراني مدربا عملاقا كما تقول فما الذي تسأل عنه؟
ياعزيزي هل تذكر كلامي لك ونحن في طريقنا للصلاة في مسجد الجامعة عندما قلت لك انت موهوب وشخصية استثنائية لكن تصرف كل الوقت في التطلع لما في أيدي الآخرين هل تذكر عندما قلت لك لو اني تمنيت مهارات احد من البشر لما تمنيت سوى مهاراتك؟ هل تذكر عندما قلت لك انك طاقة رهيبة تبددها في خلافات تافهة ومواقف بائسة
انتهت الدراسة وبقي شخصا مقربا إلى نفسي كثيرا خاصة أنني تعلمت على يديه كم من البؤس والشقاء ان تنشغل بالآخرين وتحرم من النظر والاستفادة مما انعم الله عليك
قابلته مرتين في الفترة الأخيرة فوجدت انه تقاعد وترك كل شيء وعلى راسها التدريب ومجالات كثيرة كان يمكن أن يكون في الصدارة بدون منافس
وسلامتكم
✍️الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني
وهنا تجدون تعليقي على الموقف الكاتبة علياء الزهراني
وهنا يُعرض الحوار كاملًا .. بما حمله هذا الموقف من تأملاتٍ امتدت إلى الداخل .. وحواراتٍ تجاوزت ظاهر الحدث .. وما انتهى إليه من رؤى ونتائج .
أثر لاينسى
جدة
الثلاثاء
غرة محرم ١٤٤٨
١٦ يونيو ٢٠٢٦

