نور باقٍ ✨

screenshot ٢٠٢٦٠٣٢٠ ٠١٤٣٤٨ gallery

نور باقٍ

بين وداع رمضان واستقبال العيد  ..  كيف نحفظ النور في قلوبنا؟
تمرّ الأيام سريعًا  ..  وكأنها تهمس لنا بحقيقةٍ لا تتغير: أن أجمل اللحظات لا تُقاس بطولها  ..  بل بعمق أثرها في القلب  ..  وها هو رمضان  ..  ذلك الضيف الحبيب  ..  يرحل بهدوء  ..  تاركًا في أرواحنا أثرًا لا يُمحى  ..  أثر صلاةٍ خاشعة  ..  ودمعةٍ صادقة  ..  ودعاءٍ تسلّل إلى السماء في لحظة صفاء  ..
“رمضان لا ترحل فإن قلوبنا
ترجو البقاء وفي جنانك ترفل  ..”
ليست هذه مجرد كلمات  ..  بل هي ترجمة لمشاعر كل قلب ذاق حلاوة القرب من الله  ..  في رمضان  ..  كنا أقرب  ..  أكثر صفاء  ..  أقل انشغالًا بزيف الدنيا  ..  وأكثر تعلقًا بما عند الله  ..
لكن السؤال الذي يطرق أبواب قلوبنا اليوم:
هل يرحل رمضان فعلًا؟ أم أننا نحن من نبتعد عن روحه؟
إن العيد ليس نهاية الطريق  ..  بل هو بداية اختبارٍ حقيقي  ..  اختبار لما زرعناه في رمضان:
هل ستبقى الصلاة في وقتها؟
هل سيظل القرآن رفيق أيامنا؟
هل سنحافظ على تلك القلوب اللينة التي كانت تبكي من خشية الله؟
العيد فرحة  ..  نعم  ..  لكنه ليس انفصالًا عن الطاعة  ..  بل امتدادٌ لها بروحٍ مختلفة  ..  فرحةٌ بطاعةٍ أُدّيت  ..  وأملٌ بقبولٍ نرجوه من الله  ..
“ولقد قضينا فيك أسعد عيشنا
ما بال من نهواه عنا يأفل؟”
إنه حنينٌ صادق  ..  لكنه يحمل رسالة خفية:
لا تجعلوا السعادة مرتبطة بزمانٍ محدود  ..  بل اجعلوها أسلوب حياة  ..
فمن ذاق لذة القرب من الله في رمضان  ..  يستطيع أن يذوقها في كل يوم  ..
ومن اعتاد القيام  ..  لن تثقله ركعتان  ..
ومن أحب القرآن  ..  لن يهجره بعد أن أُغلقت أبواب رمضان  ..
في أول أيام العيد  ..  دعونا لا نقول: “انتهى رمضان”  ..
بل نقول: “بدأت رحلتنا الحقيقية”  ..
رحلة الثبات  ..  رحلة الصدق مع الله  ..  رحلة أن نكون كما كنا  ..  أو أفضل  ..
اجعلوا العيد بدايةً جديدة:
نقاء قلب  ..  صلة رحم  ..  عفو  ..  وابتسامة تُحيي القلوب  ..
فأجمل ما في العيد ليس الجديد الذي نلبسه  ..  بل النور الذي نحمله في داخلنا  ..
وفي الختام  ..
إن كان رمضان قد رحل بجسده  ..  فلتبقَ روحه فينا  ..
ولتكن قلوبنا دائمًا عامرة بذلك النور الذي أهدانا إياه  ..
كل عام وأنتم إلى الله أقرب  ..  وبنور الطاعة أسعد  ..  وبالعيد أجمل  .

أثر لاينسى
جدة
الجمعة غرة شوال ١٤٤٧
٢٠ مارس
٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *