قلبٌ يعرف الوفاء .. وصمتٌ يروي المعنى
ليس كل حبٍّ يُروى .. فبعضه يُعاش بصمتٍ يليق به .. ويُحفظ بوقارٍ يرفعه ..
حين يلتقي الإنسان بقيمةٍ حقيقية في هذه الحياة .. لا يكثر الحديث عنها .. بل يُحسن رعايتها .. فالأشياء العظيمة لا تُثبت بالكلام .. بل تُصان بالفعل .. وتُروى بالأثر .. وتُحفظ من أعين المقارنة وميزان المساومة ..
هناك من إذا حضر .. استقامت في النفس أشياء لم تكن تُرى مختلّة .. وإذا غاب .. شعرت الروح أن في الدنيا نقصًا لا يُعوّض .. ليس لأنه الوحيد .. ولكن لأن معانيه لا تتكرر ..
وفي هذا العالم المزدحم بالضجيج .. يحتاج القلب إلى من يُشبه الطمأنينة .. لا يُربكه .. لا يُثقله .. لا يُشعره أنه في اختبار دائم .. علاقةٌ تُشبه السكون الجميل .. لا تُرهقك لتُثبتها .. ولا تُخيفك لتُحافظ عليها ..
قد يظن البعض أن الحب كلماتٍ تُقال بإتقان .. لكن الحقيقة الأعمق أن الحب خُلقٌ يُمارس .. وصبرٌ يُجمل .. وسترٌ يُحفظ .. ووفاءٌ لا يبحث عن تصفيق .. هو ذاك الشعور الذي يجعلك ترى الآخر نعمة .. لا عادة .. أمانًا .. لا مجرد وجود ..
ولعل أجمل ما يمكن أن يبلغه إنسان في علاقاته .. أن يجد من يُشعره أنه ليس بحاجة لأن يكون غير نفسه ليُحب .. وأن القبول فيه سابقٌ للتجمّل .. وأن الاحترام فيه أصلٌ لا استثناء ..
فإذا مررت يومًا بعلاقةٍ تُشبه هذا المعنى .. فلا تُكثر الحديث عنها .. بل أكثر شكر الله عليها .. ولا تُدخلها في مقارناتٍ تُفسد صفاءها .. ولا تُساوم بها .. فبعض النِعم إن عُرفت قيمتها .. عاشت .. وإن أُهملت .. بهتت وإن بقيت ..
هذا النص ليس عن شخص .. بل عن معنى .. ومن فهم المعنى .. أدرك كل شيء ..
وفي ختام هذا الكلام .. دع قلبك يلتقط ما لا يُقال .. وعقلك يستنتج ما لم يُكشف .. فهناك من يُشبه الطمأنينة في هذه الحياة .. ومن تُشبه القيم التي لا تُقاس .. ومن يُثبت لك أن الحب لا يُرسم بالكلمات وحدها .. بل يُحفظ في الصمت .. ويُعاش في الوفاء .. ويُصان في كل لحظة يمر بها ..
من فهم ذلك .. أدرك أن المعنى أعمق من أي وصف .. وأن القيمة الحقيقية لا تُرى إلا لمن يُدرك أن كل كلمة صامتة .. هي أكبر من كل مقال .
أثر لاينسى
جدة
الثلاثاء ٢٨ رمضان ١٤٤٧
١٧ مارس ٢٠٢٦

