🌸 المرأة في ضياء الإسلام : كرامةٌ لا يحدّها يوم 🌸
حين يتحدّث العالم في كل عام عن اليوم العالمي للمرأة .. وترتفع الأصوات مطالبة بإنصافها وصون كرامتها .. يقف المتأمل في هدوء أمام حقيقةٍ جليلةٍ يسطع نورها في تاريخ الإسلام .. حقيقةٍ تقول إن المرأة في هذا الدين لم تكن قضيةً مؤقتة .. ولا شعارًا موسميًا يُرفع في مناسبةٍ عابرة .. بل كانت كرامتها أصلاً راسخًا في صميم الشريعة .. وجزءًا من جمال هذا الدين وعدله .
لقد جاء الإسلام في زمنٍ كانت فيه المرأة في كثيرٍ من بقاع الأرض تُحرم من إنسانيتها .. وتُثقلها نظرات الامتهان والاحتقار .. فبدّل تلك الصورة القاتمة بنورٍ من العدل والرحمة .
فأصبحت المرأة في ميزان الإسلام إنسانًا كامل الكرامة .. لها روحٌ مصونة .. ومكانةٌ محفوظة .. وحقوقٌ ثابتة لا تُنتزع .
في طفولتها هي الابنة التي تتفتح بها البيوت نورًا وبهجة .. وتغدو ابتسامتها ريحانة القلوب .. يحيطها والدها بعين الرعاية .. وتغمرها الأسرة بعاطفةٍ صادقة تجعل وجودها بركةً في الدار .
وإذا أقبلت على الحياة شابةً .. أصبحت زوجةً يقوم بنيانها على ميثاقٍ سماه القرآن ميثاقًا غليظًا .. ميثاقٌ تُظلله المودة .. وتنسجه الرحمة .. وتباركه القيم .. في بيت زوجها تُصان كرامتها .. ويكون الإحسان إليها علامة النبل في النفوس .. كما قال النبي ﷺ :
“خيركم خيركم لأهله .”
ثم تبلغ المرأة ذروة مجدها حين تصبح أمًّا .. فيشرق مقامها نورًا في شريعة السماء .. ويُقرن برّها بعبادة الله .. إذ يقول الحق سبحانه :
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ .
فتصبح الأم نبع الحنان الذي تُبنى به القلوب .. ومدرسة الفضيلة التي تتربى في ظلالها الأجيال .
ومع امتداد العمر .. حين تغدو المرأة جدةً أو كبيرةً في السن .. لا يخفت قدرها .. بل يزداد نورها في القلوب .. فتكون حكمة السنين .. وذاكرة العائلة .. وموضع البرّ والتوقير .
لقد نظر الإسلام إلى المرأة بعين التكريم لا بعين الاستغلال .. فلم يجعلها سلعة تُعرض .. ولا جسدًا يُتاجر به .. بل جعلها إنسانًا مكرمًا له رسالته في الحياة .. وكرامته التي لا يجوز أن تُمس .
ولهذا فإن أعظم ما يقال في مثل هذه المناسبات أن الإسلام سبق الشعارات كلها .. وأعلى صوت الكرامة منذ أربعة عشر قرنًا .. فديننا الإسلامي قد احتفى بالمرأة دهرًا .. وأكرمها عمرًا لا يومًا واحدًا في العام .
إن تكريم المرأة في الإسلام ليس لافتةً تُرفع .. ولا خطابًا يُقال .. بل هو نورٌ من الوحي .. وعدلٌ من الشريعة .. ورحمةٌ تسري في تفاصيل الحياة .
وحين يبتعد الناس عن هذا الهدي الرباني تظهر صور الظلم والخلل .. لا لأن الإسلام قصّر في حق المرأة .. بل لأن البشر قصّروا في فهم رسالته العظيمة .
وهكذا تبقى المرأة في ضياء الإسلام صفحةً من الكرامة المضيئة .. وقصة جمالٍ إنساني كتبها الوحي .. لتشهد للأجيال أن هذا الدين جاء رحمةً للعالمين .. رجالًا ونساءً . ✨
أثر لاينسى ..
جدة .. عروس البحر
الأحد ١٩ رمضان ١٤٤٧
٨ مارس ٢٠٢٦
يوم المرأة العالمي 🌸
🌸 المرأة في ضياء الإسلام : كرامةٌ لا يحدّها يوم 🌸

