●حين يختارك أحدهم لفرحه ..🍃🌸

gemini generated image p5djrap5djrap5dj


ليست كلُّ العلاقات تُقاس بطولها ..
ولا بكثرة الحديث فيها ..
بعضها يُقاس بلحظةٍ واحدةٍ فقط ..
لحظة أن يختارك أحدهم .. لتكون أول من يعلم .
أن يأتيك صوته مغمورًا بالفرح ..
أو رسالته المرتبكة من شدّة السعادة ..
ليقول لك: “أبشّرك …”
فهنا لا يكون الخبر هو الأهم ..
بل اختيارك أنت .
أن يراك أحدهم ملاذًا لفرحه ..
هذا يعني أنه جرّبك في صمتك قبل كلامك ..
واطمأن لقلبك قبل ردّك ..
وعرف — دون أن تقول —
أنك لن تُفسد بهجته بمقارنة ..
ولا تُطفئ نوره بسؤالٍ ناقص الدفء .
هناك من يُخفي أفراحه ..
خشية عين .. أو خوفًا من فتور ..
أو تجنّبًا لقلوبٍ لا تحتمل أن ترى غيرها سعيدًا .
وهناك من يختارك أنت ..
لأنه يعلم أن قلبك لا يضيق بالخير إذا اتسع لغيرك ..
وأن فرحه عندك .. سيجد مكانًا آمنًا .
جميلٌ أن تكون هذا الإنسان ..
الذي تُؤتمن لديه البشائر ..
وتُروى عنده الحكايات السعيدة ..
ويُقصَد في لحظات الامتلاء لا فقط في لحظات الانكسار .
الأجمل من ذلك ..
أن يكون هذا نابعًا من تربية داخلية هادئة ..
من جهادٍ صامتٍ مع النفس ..
حتى لا تنظر لما في أيدي الآخرين بعينٍ مُثقَلة ..
ولا تُقارن .. ولا تُحاسب الأقدار وكأنها تُخطئ التوزيع .
أن تُهذّب قلبك حتى يُحب الخير للناس ..
كما يحبّه لنفسه ..
ليس قولًا يُقال بل حالة تُبنى ..
وتُربّى وتُختبر في كل موقف .
أن تفرح لهم ..
وكأن الدعاء الذي تأخّر عنك وصلهم بالنيابة ..
وكأن الرزق الذي طرق بابهم ..
بشارة أن الأبواب لا تزال تُفتح .
وهنا يتبدّل الشعور كله ..
لا تعود أفراح الآخرين شيئًا بعيدًا عنك ..
بل إشارات طمأنينة ..
ودلائل رحمة ..
ورسائل خفيّة تقول :
“ما عند الله لا ينفد .. فاصبر .”
وأشهد الله ..
أن في القلب متّسعًا يكفي للجميع ..
وأن الفرح لا يُقسم فينقص ..
بل يتكاثر إذا صَدَق .
فاللهم كما أسعدت من حولنا ..
أكرمنا بفرحٍ لا يُقال فقط ..
بل يُشعَر ..
ويُرى في وجوهنا ..
ويصل إلى قلوب من نحب .
واجعلنا دائمًا من الذين ..
إذا بُشِّروا لغيرهم ابتسموا ..
وإذا دعوا عمّوا ..
وإذا أحبّوا صدقوا .

أثر لاينسى
جدة
السبت ١ ذو القعدة ١٤٤٧
١٨ أبريل ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *