النوم وقت العاصفة 🌪️ : سر القائد الحقيقي 🌿

screenshot ٢٠٢٦٠٣٢٨ ٠٦١٧٣٧ gallery


النوم وقت العاصفة 🌪️ : سر القائد الحقيقي 🌿

حوار تربوي بين الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني ونخبة من القائدات والمعلمات والمدربات في قروب مدربات مبدعات ..
لم تكن لوحات الترحيب مجرد علامات عابرة .. بل كانت رسالة دافئة تقول للقادمين:
“مرحبًا بكم في أرض تصنع المعرفة وتحتفي بالإنسان ..”
هناك .. حيث تمتد السماء بهدوء فوق مدينة تنبض بالحياة .. وحيث يلتقي الفكر بالتجربة .. بدأت حكاية حوار تربوي عميق ..
لم يكن مجرد كلمات تُكتب في مجموعة .. بل كان فكر يُولد .. ورؤية تتشكل .. ورسالة تُبنى بهدوء ..
في إحدى مساحات الحوار التربوي الهادئ .. اجتمع صوت الخبرة مع شغف الميدان .. والعقل القيادي مع قلوب تحمل هم التعليم والتدريب والتطوير ..
كان الحوار يدور في قروب مدربات مبدعات .. حيث تتلاقى نخبة من القائدات والمعلمات والمدربات من قطر والمملكة العربية السعودية .. يجمعهن حب المعرفة .. والسعي إلى تطوير الإنسان .. والإيمان بأن التدريب رسالة قبل أن يكون مهنة ..
في قلب هذا الحوار .. كان حضور الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني حضورًا مختلفًا ..
حضور المشرف التربوي الذي عاش الميدان .. ولامس واقع المدارس .. وقدم البرامج التدريبية .. وجاب تجارب التعليم والتطوير بين قطر والمملكة العربية السعودية .. حاملاً معه خبرة سنوات .. ورؤية قائد يعرف أن التربية ليست معلومات تُلقى .. بل أثر يُصنع ..
لم يكن الحوار تقليديًا .. ولم تكن الكلمات عابرة .. بل كان نقاشًا يفتح نوافذ الفكر .. ويوقظ الأسئلة .. ويعيد ترتيب المفاهيم .. ويضع القيادة التربوية أمام مرآة الحقيقة ..
كانت المشاركات تتوالى .. والأسئلة تنبض بالحياة .. والتجارب تتحدث بصدق .. بينما كان الدكتور ينسج رؤيته بهدوء العارف .. ويقدم خبرته بروح القائد الذي لا يفرض فكرًا .. بل يفتح أبواب التأمل ..
وفي لحظة من لحظات الحوار .. ووسط الحديث عن القيادة والأزمات والتدريب والميدان .. انطلقت عبارة بدت بسيطة في كلماتها .. لكنها عميقة في معناها:
“القائد الحقيقي ينام وقت العاصفة ..”
كانت عبارة كفيلة بأن توقف الحوار قليلًا .. وتفتح بابًا واسعًا للتفكير ..
كيف ينام القائد وقت العاصفة؟ .. وهل النوم هنا غفلة أم ثقة؟ .. وهل السكون ضعف أم حكمة؟ .. وهل الهدوء تراجع أم عمق رؤية؟ ..
من هنا بدأ الحوار يأخذ مسارًا أعمق .. وتحولت الكلمات إلى مفاهيم .. وتحولت المفاهيم إلى رسائل قيادية .. وتحول النقاش إلى مدرسة فكرية صغيرة .. تعلم القائد كيف يهدأ حين يضطرب العالم .. وكيف يفكر حين يندفع الآخرون .. وكيف يرى ما لا يراه الجميع ..
لم يكن هذا الحوار مجرد نقاش بين دكتور ونخبة من المدربات والقائدات .. بل كان رحلة فكرية أعادت تعريف القيادة .. وفتحت نوافذ جديدة للتدريب .. ووضعت أمام القارئ رسالة واضحة ..
القيادة ليست صخبًا .. بل وعي ..
وليست قلقًا .. بل اتزان ..
وليست اندفاعًا .. بل رؤية تنام مطمئنة حتى في قلب العاصفة ..
وهنا تبدأ حكاية هذا الحوار  ..

حين أعلن الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني توجهه إلى دولة قطر لإنجاز بعض المهام التدريبية .. لم يكن الخبر مجرد إشعار بالسفر .. بل كان بوابة لذكريات وتجارب تراكمت عبر سنوات من العطاء .. ونافذة أطلّت منها القلوب مرحبة .. والعقول مستبشرة .. والذاكرة تستعيد زمنًا من العمل والإنجاز .. فتعالت عبارات الدعاء والتقدير من الأستاذة مها عبدالله الشهري .. ومن عدد من المعلمات والقائدات .. يحملن له تمنيات السفر الآمن والإقامة الطيبة والعودة المباركة .. بينما عبّرت الأستاذة مقبولة عن سعادتها بوجوده في الدوحة .. متمنية أن يكون لهن نصيب من لقائه .. كما رحبت الأستاذة هدى به .. مستذكرة حضورها لعدد من ورشه التدريبية في قطر ..
كان المشهد إنسانيًا بامتياز .. دفء استقبال .. وتقدير لسنوات من العطاء .. واعتراف بقيمة تجربة تركت أثرها في النفوس ..
عندها بدأ الدكتور مسفر يفتح صندوق الذاكرة بهدوء القائد الذي لا يتحدث كثيرًا عن نفسه .. لكنه حين يتحدث يضع أمامك تجربة كاملة من الزمن والعمل ..
أشار إلى أن له حكايات كثيرة في التدريب في قطر .. وأن سنوات عمله هناك التي قاربت الست أو السبع كانت من أجمل سنوات عمره .. لأنها كانت مليئة بالإنجازات والتجارب الثرية .. فقد درّب فريق المشرفين في الوزارة لمدة عامين متتاليين .. في برامج امتدت لثمانية أسابيع .. وكان التدريب يعقد أسبوعيًا في الفنادق وفق الحجوزات .. حيث يلتقي بالميدان .. ويعمل مع الأخصائيين – وهو المسمى الوظيفي للمشرف التربوي في قطر – في تجربة تدريبية عميقة وممتدة ..
ثم مضى يروي تجربته بصوت يحمل مزيجًا من الفخر والامتنان .. حين تحدث عن الأشهر التي قضاها في تقديم البرامج التدريبية .. وكيف اضطر إلى أخذ إجازة استثنائية بدون مرتب ليتمكن من تقديم ثمانية برامج متتالية خلال شهرين .. لأن المشروع كان يستحق .. والتجربة كانت ثرية إلى درجة لا يمكن التفريط فيها ..
كان يرى أن اللقاء بمجموعة من المبدعين والمبدعات على مستوى قطر والوطن العربي منح التجربة قيمة استثنائية .. فقد كان التنوع حاضرًا بشكل لافت .. مصر .. الأردن .. بلاد الشام .. المغرب .. تونس .. السودان .. الجزائر .. موريتانيا .. وغيرهم من أبناء الوطن العربي الذين يحملون خبرات وتجارب وثقافات مختلفة .. وهذا التنوع لم يكن مجرد حضور بشري .. بل كان مصدر إثراء فكري حقيقي للمدرب والمتدرب على حد سواء ..
وتوقف عند فكرة عميقة حين أشار إلى أن هذا التنوع كان نعمة كبيرة .. وأن الوطن العربي مليء بالمبدعين الذين يحملون بين جنباتهم علمًا وتجربة تستحق أن تُستثمر .. وأن وجودهم في بيئة تدريبية واحدة يخلق مساحة واسعة من التعلم والتبادل المعرفي ..
ثم قارن بين تلك التجربة وما حدث لاحقًا من تقليص للتنوع في بعض البيئات .. مؤكدًا أن الاستفادة من المبدعين العرب كانت قيمة كبيرة .. وأن المتميزين ينبغي أن يُحتفى بهم ويُستفاد من خبراتهم .. لأن التنوع في الخبرات والثقافات يثري العمل التربوي .. ويمنحه أفقًا أوسع ..

كان يتحدث عن تلك السنوات وكأنه يروي كتابًا مفتوحًا .. حتى قال إن تلك الفترة تستحق أن تُكتب في كتاب .. لأنها كانت مليئة بالتجارب التي تكفي لأن تتحول إلى حكايات معرفية تلهم كل من يعمل في التدريب ..
ثم انتقل بهدوء إلى فكرة أخرى أكثر عمقًا .. حين تحدث عن طبيعة التدريب .. وكيف أن الأصل فيه – في كثير من الأحيان – يكون مرتبطًا بالمشاحة والخلاف بسبب الجانب المادي .. لأن المال حين يدخل في العلاقات المهنية قد يخلق توترًا أو خلافًا .. وضرب مثالًا مؤثرًا من الواقع الاجتماعي .. حين تتحول البيوت التي كانت تضج بالحياة إلى مبانٍ صامتة بسبب خلافات الورثة .. ليبين أن النزاع حين يتسلل إلى العلاقات يفسد جمالها ..
لكن ما أسعده في تجربته في قطر أنه لم يتذكر أن خلافًا ماديًا حدث بينه وبين المراكز التي عمل معها .. بل كانت العلاقة قائمة على الوضوح والاحترام والتفاهم .. وهو ما خلق بيئة مريحة للعطاء .. لأن المدرب حين يعمل دون قلق مادي يكون أكثر قدرة على التركيز والإبداع وتحقيق التميز ..
كان يرى أن الوضوح في التعامل مع الآخرين يمنح الإنسان طمأنينة داخلية .. ويجعله يعمل بهدوء .. وينجح .. ويحقق ما يريد دون أن يثقل كاهله القلق أو التوتر ..
وفي خضم هذا الحديث .. التفت الدكتور مسفر إلى الأستاذة أمل .. مشيدًا بتنظيمها المتميز لبرامجه الأخيرة في مدرستها في قطر .. ثم قال بابتسامة القائد الذي يعرف معنى القيادة الحقيقية:
الأستاذة أمل من القائدات اللاتي ينمن وقت العاصفة ..
وهنا عادت العبارة من جديد .. لكنها هذه المرة لم تكن فكرة مجردة .. بل أصبحت نموذجًا حيًا .. وتجسيدًا عمليًا لمعنى القائد الذي يحافظ على هدوئه .. ويعمل بثقة .. ويقود الميدان بروح متزنة حتى في أشد اللحظات صعوبة
..

لم تكن عبارة الدكتور مسفر عن الأستاذة أمل مجرد إشادة عابرة .. بل كانت مفتاحًا لفكرة قيادية عميقة .. حين قال بهدوء:
إن الأستاذة أمل من القائدات اللاتي ينمن وقت العاصفة ..
ساد الصمت لحظة .. وكأن الجميع ينتظر تفسير هذه العبارة التي تحمل في ظاهرها سكونًا .. وفي باطنها فلسفة قيادة كاملة .. ثم قال الدكتور مسفر وهو يفتح باب الفكرة:
هل أشرح النوم وقت العاصفة؟
جاءت الإجابة من الحاضرين سريعًا: نعم ..
عندها بدأ ينسج الحكاية التي تختصر معنى القيادة في أبسط صورة وأعمق دلالة .. فذكر أنه حين وصف الأستاذة أمل بهذا الوصف .. كان يقصد أجمل وصف يمكن أن يُطلق على القائد الذي يرتب الأمور بإحكام .. فلا يضطرب حين تضطرب الظروف .. ولا يكثر التوجيه حين تشتد الأزمات .. بل يعمل بصمت قبل أن تأتي اللحظة الحرجة ..
ثم انتقل إلى حكاية تحمل معنى رمزيًا عميقًا .. حكاية رجل كان يملك مزرعة كبيرة .. وأعلن في الصحف أنه يبحث عن مشرف يديرها .. فتقدم عدد من الناس .. وكل واحد منهم يذكر مؤهلاته وخبراته .. حتى جاء رجل قال له:
أنا من الناس الذين ينامون وقت العاصفة ..
تعجب صاحب المزرعة من هذا الجواب .. وسأله: كيف تنام وقت العاصفة؟
لكنه لم يجد تفسيرًا واضحًا .. ومع ذلك قبله للعمل ..
ومضت الأيام .. حتى جاءت ليلة هبت فيها عاصفة شديدة هزت المكان .. فهرع صاحب المزرعة يبحث عن المشرف .. فوجدَه نائمًا .. فطرق الباب غاضبًا:
كيف تنام وقت العاصفة؟
فأجابه بهدوء:
أنا أخبرتك في المقابلة أنني أنام وقت العاصفة ..
خرج صاحب المزرعة معه ليرى ما يحدث .. ففوجئ بأن الخيول في أماكنها .. والأبواب مغلقة .. والمعدات مرتبة .. وكل شيء في موضعه الصحيح .. فقد كان الرجل قد أعد كل شيء مسبقًا .. وهيأ المزرعة لمواجهة أي طارئ .. فلما جاءت العاصفة لم يكن هناك ما يدعو للقلق .. لأن العمل قد أُنجز قبل أن تبدأ الأزمة ..
وهنا اتضح المعنى:
القائد الحقيقي هو الذي يخطط وينظم قبل أن تأتي العاصفة .. لا الذي يركض ويصرخ وقت الأزمات ..
بهذا المعنى عاد الدكتور مسفر إلى واقع الميدان .. مشيرًا إلى تجربته مع الأستاذة أمل في البرنامج التدريبي الذي استمر يومين .. وكان عدد الحضور كبيرًا .. ومع ذلك كان الهدوء حاضرًا .. والتنظيم واضحًا .. ولم يشعر المدرب بأي ارتباك في الدخول أو الخروج أو التسجيل أو ترتيب الأسماء .. بل كان كل شيء يسير بانسيابية لافتة ..
كان ذلك الهدوء هو النوم وقت العاصفة ..
فالقائد لا يعطي التوجيهات في لحظة الأزمة .. بل يصنع النظام قبلها .. ويؤسس العمل قبلها .. ويهيئ الفريق قبلها .. حتى إذا جاءت الظروف الصعبة سار كل شيء بهدوء دون ارتباك ..
ثم أكد الدكتور مسفر هذه الفكرة بجملة واضحة:
لا ينفع التوجيه وقت العاصفة ..
ومن هنا اتسعت الدائرة لتصل إلى القيادة المدرسية .. حين وجه حديثه إلى مديري المدارس .. قائلًا إن المدير الحقيقي يستطيع أن يختبر قيادته بطريقة بسيطة .. أن يخرج من مدرسته ساعة .. ثم يعود ليرى هل تسير المدرسة بشكل منظم أم لا ..
فإن سارت كما هي .. فهذا دليل على وجود نظام حقيقي ..
وإن اضطربت .. فهذا يعني أن المشكلة في البناء القيادي منذ البداية ..
وأشار إلى أن بعض المديرين يقول:
مدرستي تضيع إذا خرجت منها ..
وهو لا يدرك أن المدرسة كانت مضطربة من اليوم الأول .. لأن القائد الحقيقي هو الذي يبني نظامًا يعمل سواء كان حاضرًا أو غائبًا .. موجودًا أو في إجازة .. لأن القيادة ليست حضور الشخص .. بل حضور النظام ..
وفي خضم هذا الطرح .. جاءت مداخلة الأستاذة العنود التي أشادت بعمق تأمل الدكتور .. ووصفت رؤيته بالبصيرة .. فكانت تلك الإشارة مدخلًا لفكرة جديدة لا تقل أهمية عن فكرة القيادة وقت العاصفة ..
ابتسم الدكتور مسفر وقال بهدوء:
مرة ومرة ..
ثم بدأ يتحدث عن قيمة التأمل العميق .. معتبرًا أنه من أعظم القيم التي يحتاجها الإنسان في حياته .. لأن النجاح لا يأتي فقط من العمل .. بل من القدرة على مراجعة السلوكيات والتصرفات .. والتفكير في الممارسات .. وتحليل التجارب لمعرفة أين نجح الإنسان وأين أخفق ..
كان يرى أن كثيرًا من الناس يخدعون أنفسهم حين يظنون أنهم يسيرون في الطريق الصحيح .. فقط لأنهم لا يملكون وقتًا للتأمل .. بينما التأمل الحقيقي يشبه شحذ المنشار الذي تحدث عنه ستيفن كوفي في العادات السبع .. حين مر رجل برجل يقطع شجرة بمنشار غير حاد .. فسأله: لماذا لا يشحذ المنشار؟ فقال: ليس لدي وقت ..
وهكذا يضيع الإنسان طاقته في عمل متعب .. لأنه لم يتوقف قليلًا ليشحذ أدواته ..
وضرب مثالًا قريبًا من الحياة اليومية .. حين يكون الإنسان مطالبًا بإنجاز أعمال كثيرة .. وأدواته غير مهيأة .. فيبذل جهدًا مضاعفًا دون نتيجة .. بينما التأمل يمنحه فرصة لمراجعة أسلوبه وطريقته وسلوكه .. فيعرف إن كان يسير في الاتجاه الصحيح أم يتخبط
..

وأشار إلى أن بعض الناس يحرم نفسه هذه القيمة العظيمة .. لأنه لا يحب النقد .. ولا يقترب ممن ينصحونه .. بل يفضل من يجاملونه ويخادعونه .. حتى لو كان يعلم أنهم يخدعونه .. لأنه يشعر بالراحة المؤقتة ..

لكن النهاية — كما قال — قد تكون مأساوية .. لأن الإنسان الذي يعيش في دائرة المجاملة يفقد القدرة على رؤية الحقيقة .. ويستمر في الخطأ حتى يصل إلى نتائج لا يريدها ..
وهنا عاد المعنى مرة أخرى إلى جوهر القيادة:
القائد الحقيقي هو الذي يتأمل .. ويستعد .. ويبني النظام .. ويخطط قبل أن تأتي العاصفة .. ويقبل النقد .. ويبحث عن الحقيقة .. ويشحذ أدواته باستمرار .. حتى يستطيع أن ينام مطمئنًا حين تضطرب الظروف ..
ولم يقتصر الحديث على فلسفة النوم وقت العاصفة .. بل انتقل إلى الجانب العملي .. حين أعادت الأستاذة أمل قولها بكل تواضع:
«واجب والله يا دكتور» ..
ابتسم الدكتور مسفر .. وأوضح بحكمة:
أنا لا أشيد بشخصك .. بل أمدح السلوك القيادي ..
فالمدح الحقيقي للسلوك القيادي يذكر اسم الشخص لتوضيح المثال .. لكن تركيز الثناء يكون على السلوك نفسه .. لا على الشخص فقط .. كثير من القادة يمدحون الأشخاص .. وينسون النظام والسلوكيات .. بينما القائد الحقيقي هو من يبني النظام .. ويهيئ فريقه قبل وقوع الأزمات ..
وأوضح أن القائد يجب أن يستخدم لغة الصم والبكم من خلال الإشارات والإيماءات مع فريقه .. دون صراخ أو توجيه مباشر وقت الأزمة .. فالتعليمات يجب أن تُعطى مسبقًا أثناء التدريب المستمر خلال العام الدراسي .. لا عند وقوع العاصفة .. فالخطأ الأكبر هو انتظار الأزمة لتعلم الفريق أو الطفل أو الموظف ما يجب عليه فعله ..
أضاف الدكتور مسفر مثالًا ملموسًا:
تربية الطفل أو تدريب فريق المدرسة لا يجب أن يحدث فقط عند المناسبات .. فالطفل يُدرَّب في بيته قبل أن يُعرض للمجتمع .. والفريق يُدرَّب أثناء العام الدراسي قبل أن تطرأ الأحداث الكبيرة .. أما إذا انتظر القائد العاصفة ليتصرف .. فسيكون التركيز في أدنى مستوياته .. والخلافات تنتشر .. والصراخ يعلو .. والنظام يتراجع ..
وأشاد بما شاهده في برنامجين تدريبيين للأستاذة أمل:
كل شيء كان واضحًا ومنظمًا .. كل شخص يعرف دوره .. والمداخلات كانت إيجابية .. والبرنامج يسير بسلاسة واحترافية .. بدون جعجعة أو ضجيج .. كانت الأستاذة أمل مشاركة بفعالية .. لكنها لم تتحمل المهام غير المرتبطة بها .. بل التزمت بدورها .. وأعطت مثالًا رائعًا على القيادة المنظمة ..
وختم الدكتور مسفر بالتوجيه العملي:
إذا أردتِ أن تكوني قائدة حقيقية .. لا تنتظري العاصفة .. درّبي فريقك .. أسسي النظام منذ البداية .. رتبي المهام .. ووجهي كل شخص لدوره .. فحين تأتي الظروف الصعبة .. سيكون كل شيء جاهزًا .. ويستطيع القائد أن ينام مطمئنًا .. لأن النظام الذي أسسه يعمل بسلاسة .. سواء كان حاضرًا أم غائبًا .

اثر لاينسى

جدة

الجمعة ٨ شوال ١٤٤٧

٢٧ مارس ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *