في مواسم الخير .. تصبح الأرواح أكثر قربًا من الضوء ..
وتغدو الكلمات الصادقة قادرة على أن تلامس القلب بهدوءٍ لا تصنعه البلاغة وحدها .. بل تصنعه النية الطيبة والروح الحاضرة ..
وفي أيام ذي الحجة على وجه الخصوص .. يشعر الإنسان أن الخير يسير بين الناس بخفةٍ مباركة ..
حديثٌ عابر يترك أثرًا .. وفكرةٌ صغيرة تكبر في القلب أكثر مما نتوقع .. وربما جلسة بسيطة تُفتح فيها أبواب واسعة من التأمل دون ترتيب مسبق ..
ومن الأشياء الجميلة التي تحملها هذه الأيام .. أن بعض الحوارات لا تأتي كأي حوار ..
بل تأتي وكأنها لحظة مكتوبة بعناية .. فيها شيء من العلم .. وشيء من الود .. وشيء يشبه الابتسامة الهادئة التي تبقى طويلًا بعد انتهاء الحديث .
دعابةٌ بوعي 🎙️😊
حين بدأ الحوار في قروب “مدربات مبدعات” بدا السؤال في ظاهره بسيطًا جدًا ..
كيف يستخدم المدرب الدعابة داخل البرنامج التدريبي دون أن يقع في الخطأ ..
لكن بعض الأسئلة لا تبقى أسئلة ..
بل تتحول فجأة إلى نافذة واسعة تكشف أشياء أكبر بكثير مما كنا نظن ..
وهذا ما حدث تمامًا ..
لم يكن النقاش عن الضحك وحده ..
ولا عن الطرفة وحدها ..
بل عن الإنسان حين يتكلم ..
كيف يتكلم ..
ومن أين تأتي كلماته ..
ومن أي مكان داخل روحه تخرج ..
د. مسفر بن ناصر القحطاني لم يكن يطرح سؤالًا تدريبيًا عابرًا ..
بل كان يفتح بابًا طويلًا للتأمل ..
فبدأت الأصوات تدخل الحوار واحدة تلو الأخرى ..
كل واحدة تحمل تجربتها ..
وطريقتها ..
وإحساسها الخاص تجاه الدعابة ..
الأستاذة رحاب تحدثت عن الطرفة التي تأتي من طبيعة الإنسان لا من التمثيل ..
وقالت إن الدعابة حين تُصطنع تسقط سريعًا ..
أما حين تكون عفوية فإنها تصل للقلوب دون استئذان ..
وأشارت الأستاذة صباح محمد المولد إلى أن الطرفة الناجحة لا تكون على حساب الأشخاص أو الشعوب أو الفئات ..
بل تكون موقفًا يخفف الجو ويخدم الفكرة دون أن يجرح أحدًا ..
أما الأستاذة مها الشهري فدخلت للحوار بلغة مليئة بالوعي ..
ورأت أن الفكاهة ليست أمرًا عشوائيًا كما يظن البعض ..
بل مهارة تحتاج ذكاءً وتوقيتًا وشعورًا عاليًا بالآخرين ..
وقالت جملة تشبه الضوء ..
إننا يجب أن نضحك مع المشكلة لا على الإنسان ..
ثم بدأت الأسئلة تتكاثر بطريقة لافتة ..
كأن الدكتور مسفر لا يريد إجابة واحدة ..
بل يريد فتح أبواب كاملة للتفكير ..
هل أجيد الدعابة فعلًا ..
ومتى أستخدمها ..
ومتى أتجنبها ..
وكيف أعرف أنها أصبحت نقطة قوة لا نقطة ضعف ..
وكيف أتعامل مع الشخصيات الجادة ..
وماذا لو لم يتقبل الحضور الدعابة ..
وهل الدعابة عند الرجال تختلف عنها عند النساء ..
وهل للعمر والثقافة دور في ذلك ..
كانت الأسئلة تتدفق وكأنها تكشف أن الدعابة ليست “إضافة خفيفة” في التدريب ..
بل عالم كامل يحتاج فهمًا عميقًا ..
الأستاذة سمر العلاوي وصفت الدعابة بأنها تشبه الدواء ..
تنفع بجرعات دقيقة ..
وقد تتحول إلى كارثة إن استُخدمت في غير وقتها أو مع الشخص الخطأ ..
أما الأستاذة رحاب فقدمت واحدة من أكثر الإجابات عمقًا حين تحدثت عن اللحظة التي تتحول فيها الدعابة من أداة لخدمة الفكرة ..
إلى وسيلة لكسب القبول فقط ..
وقالت إن الخطر يبدأ حين ينتظر الحضور “النكتة” أكثر من الفكرة نفسها ..
وحين يصبح أثر المزاح أكبر من أثر المحتوى ..
وكانت تلك من اللحظات التي شعر فيها الجميع أن الحوار لم يعد سطحيًا أبدًا ..
بل صار يمس جوهر التدريب والإنسان معًا ..
ثم جاءت اللحظة التي غيّرت مسار النقاش كله ..
حين قال د. مسفر القحطاني فجأة إن بعض الإجابات أصبحت تشبه “كتب جرير المترجمة” ..
ضحك البعض أولًا ..
لكن خلف المزحة كان هناك سؤال عميق جدًا ..
لماذا أصبحت بعض الكلمات باردة رغم جمالها الظاهري ..
ولماذا نشعر أحيانًا أن النص متقن لغويًا ..
لكنه لا يشبه الإنسان الذي كتبه ..
بدأ الدكتور يشرح فكرته بطريقة قريبة جدًا من الناس ..
وضرب مثالًا بسيطًا عن أم تتحدث عن علاقتها ببناتها ..
ثم قارن بين إجابة إنسانية واضحة تقول إن العلاقة تقوم على الحب والرحمة والحوار ..
وإجابة أخرى متخمة بالمصطلحات الثقيلة والغريبة ..
حتى بدا الكلام كأنه خرج من آلة لا من قلب إنسان ..
وكانت هنا الجملة التي بقيت في القلوب طويلًا ..
“عندما تكون الإجابة في طور الغربة تفتقد الحنين للسؤال.”
هذه العبارة لم تمر مرورًا عابرًا ..
بل لامست الأستاذة ~ منى الطريّف إلى درجة أنها صممتها في صورة خاصة ..
وكأن الكلمة حين تمس الشعور لا تبقى مجرد جملة ..
بل تتحول إلى أثر بصري يعيش طويلًا ..

ومن اللحظات الجميلة في الحوار أن الجميع بدأ يعترف بهدوء بمخاوفه من الذكاء الاصطناعي ..
ليس كأداة مساعدة ..
بل حين يتحول إلى بديل كامل عن الإنسان ..
د. مسفر لم يكن ضد التقنية ..
بل ضد أن يفقد الإنسان صوته الحقيقي ..
قال إن المشكلة ليست في الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ..
بل في أن تصبح الكلمات غريبة عن بيئتنا ..
وأن تأتي المفردات من ثقافة أخرى لا تشبهنا ..
وأن يشعر القارئ بأن النص بلا روح ..
حتى إنه شبّه بعض الردود بالطعام البارد ..
الذي بقي طويلًا خارج الحياة ..
وقال ساخرًا إن بعض الإجابات أصبحت مثل “السمبوسة المفرزنة” ..
محفوظة جيدًا ..
لكن بلا حرارة حقيقية ..
وكان الأجمل في حديثه أنه لم يطرح الأمر كتأنيب لأحد ..
بل كتنبيه إنساني هادئ ..
وأوضح أن القائد الحقيقي لا يفضح الأشخاص أمام الجميع ..
ولا يحوّل التصحيح إلى استعراض ..
بل يراقب الظواهر بهدوء ..
ثم يتحدث عنها كفكرة عامة حتى يتعلم الجميع دون كسر أحد ..
ولهذا كرر أكثر من مرة أنه لا يقصد شخصًا بعينه ..
بل يقصد ظاهرة بدأت تتكرر في القروبات ..
وكان واضحًا جدًا أن أكثر ما يخيفه ليس الذكاء الاصطناعي نفسه ..
بل أن تصبح الردود بلا ملامح بشرية ..
وأن يفقد الناس لغتهم البسيطة التي تشبههم ..
الأستاذة نوال بن عفيف قالت إنها أصبحت تبحث عن الأخطاء البشرية الصغيرة داخل النصوص ..
فهي تشعر أن الكلمة حين تكون “ناقصة قليلًا” تبدو أكثر صدقًا من النص الكامل البارد ..
أما الأستاذة سارة الحربي فقالت إن بعض الكلمات تبدو كأنها خرجت من جهاز رد آلي ..
لا من إنسان يعرف ما يقول ..
وكان الحوار كله يسير نحو فكرة واحدة دون أن يصرح بها أحد مباشرة ..
أن الإنسان لا يُقاس بفخامة المفردة ..
بل بصدقها ..
وأن الجملة البسيطة التي تشبه صاحبها ..
أجمل ألف مرة من فقرة كاملة لا رائحة فيها لصاحبها ..
حتى الأستاذة عائشة اعترفت ببساطة أنها استخدمت الذكاء الاصطناعي فعلًا ..
لكنها تفهم تمامًا ما يقصده الدكتور ..
وكان في هذا الاعتراف شيء جميل جدًا ..
لأن الحوار لم يتحول إلى محكمة ..
بل بقي مساحة صادقة للتعلم ..
ومع استمرار النقاش بدأت الإجابات تصبح أكثر قربًا من الحياة ..
أقل استعراضًا ..
وأكثر إنسانية ..
وكأن الجميع فهم الفكرة الأساسية أخيرًا ..
أن الكلمة حين لا تشبه صاحبها ..
تفقد دفئها ..
وأن اللغة ليست زينة ..
بل روح كاملة تمشي بين الناس ..
ولعل أجمل ما حدث في ذلك الحوار كله ..
أن النقاش عن “الدعابة” انتهى إلى حديث أعمق بكثير ..
حديث عن الصدق ..
واللغة ..
والإنسان ..
والأثر الذي يبقى حين نتكلم كما نحن فعلًا ..
لا كما تريد الآلات أن نتكلم ..
وبعد أن هدأت المداخلات قليلًا ..
وبعد أن عبرت الآراء بين الطرفة والوعي واللغة والذكاء الاصطناعي ..
بدأ د. مسفر القحطاني ينتقل إلى مرحلة أخرى أكثر عمقًا ..
مرحلة السؤال المباشر ..
والإجابة التي تأتي من التجربة لا من التنظير ..
لم يعد الحوار يدور حول “هل الدعابة مهمة” فقط ..
بل أصبح أقرب إلى ورشة تأمل طويلة ..
يفتش فيها المدرب داخل نفسه قبل أن يبحث عن تأثيره في الآخرين ..
• هل أجيد كمدرب مهارة الدعابة ؟
أجاب د. مسفر القحطاني بأن أول ما يحتاجه المدرب هو الصدق مع نفسه ..
لأن وعي الإنسان بوجود المهارة أو غيابها ..
هو الذي يساعده على اتخاذ القرار الصحيح تجاهها ..
فالمدرب ليس مطالبًا بأن يكون نسخة من الآخرين ..
ولا أن يفتعل شخصية لا تشبهه فقط لأن بعض الحضور يضحكون مع غيره ..
وأوضح أن التجربة والممارسة هما الطريق الحقيقي لاكتشاف هذه المهارة ..
هل يستطيع فعلًا أن يرسم الابتسامة على وجوه الحضور بسهولة ..
أم أن الأمر يبدو ثقيلًا ومتعبًا عليه ..
فإن اكتشف أن الدعابة ليست من طبيعته ..
فليس معنى ذلك أن برنامجه سيكون جافًا أو مملًا ..
بل يمكنه أن يصنع المتعة بطرق أخرى ..
كمقطع مصور جميل ..
أو موقف خفيف يخدم الفكرة ..
أو حتى الاستفادة من بعض المتدربين الذين يملكون روح الدعابة بطريقة عفوية ..
فيتحول الجو التدريبي إلى مساحة أخف وأكثر حياة دون تصنع ..
وكان المعنى الأجمل في حديثه ..
أن الإنسان لا يحتاج أن يقلد غيره حتى ينجح ..
بل يحتاج أن يعرف نفسه جيدًا ..
ثم يبني طريقته الخاصة بصدق ..
• متى أستخدم الدعابة في البرنامج ؟
هنا استخدم د. مسفر تشبيهًا بسيطًا لكنه شديد الذكاء ..
قال إن البرنامج التدريبي يشبه “الكيكة” ..
أما الدعابة فهي “الكريمة” التي توضع فوقها ..
الكريمة تمنح الطعم جمالًا إضافيًا ..
لكن حين تصبح أكثر من اللازم ..
تفسد الكيكة كلها ..
وكأن الفكرة تقول إن الدعابة ليست أصل البرنامج ..
بل لمسته الإنسانية الجميلة ..
وأوضح أن الدعابة تُستخدم غالبًا حين يشعر المدرب بأن القاعة بدأت تفقد شيئًا من الحيوية ..
أو حين يطول التركيز الذهني ويبدأ التعب بالتسلل إلى الوجوه ..
وأشار إلى أن الإنسان يحتاج بين فترة وأخرى إلى “نافذة خفيفة” تعيد النشاط والانتباه ..
ولذلك قد تأتي الدعابة بعد عدة دقائق من الإلقاء ..
أو بعد نقاش طويل حول فكرة عميقة ..
لكنها يجب أن تبقى بقدر ..
تمامًا كما تبقى الكريمة فوق الكيكة مجرد لمسة جميلة ..
لا أن تتحول إلى الطعم كله ..
وكان واضحًا جدًا أن الدكتور لا يتحدث عن الدعابة كحركات جاهزة ..
بل كإحساس داخلي بوقت الحاجة إليها ..
فالمدرب الحقيقي لا يحفظ لحظات الضحك مسبقًا ..
بل يشعر بها ..
..كما يشعر السائق المتمرس بلحظة الحاجة إلى تخفيف السرعة قليلًا قبل أن يواصل الطريق بثبات وهدوء ..
• ومع من أمارس الدعابة ؟
يرى د. مسفر القحطاني أن القاعة التدريبية تكشف نفسها منذ اللحظات الأولى ..
ففي كل برنامج توجد شخصيات تبتسم بسرعة ..
وتتفاعل بعفوية ..
وكأنها ترسل للمدرب رسالة غير منطوقة تقول له : نحن نحب الحياة الخفيفة ..
هذه الشخصيات لا تحتاج جهدًا كبيرًا حتى تدخل أجواء الدعابة ..
بل يكفي موقف صغير أو تعليق عابر لتفتح باب التفاعل داخل القاعة ..
وكان الدكتور يرى أن المدرب الذكي يلتقط هذه الإشارات المبكرة ..
لا ليحوّل البرنامج إلى مساحة ضحك متواصل ..
بل ليعرف أين يمكن أن تمر الدعابة بأمان وجمال ..
فالابتسامات الأولى في بداية البرنامج ليست أمرًا هامشيًا ..
بل مؤشر نفسي مهم جدًا ..
كأن بعض الحضور يمنحون المدرب ضوءًا أخضر صغيرًا يقول له إن الجو يتقبل هذا اللون من الطرح ..
لكن المعنى الأعمق هنا ..
أن الدعابة ليست معركة يفرضها المدرب على الجميع ..
بل علاقة شعورية متبادلة ..
كلما شعر المدرب أن القاعة تتنفس معه بارتياح ..
عرف كيف يوازن بين الفكرة والابتسامة دون إفراط أو تصنع ..
• وكيف أختار لوني الخاص في الدعابة ؟
وهنا بدأ الحديث يقترب أكثر من شخصية المدرب نفسها ..
فالدعابة ليست قالبًا واحدًا يتشابه فيه الجميع ..
ولا طريقة محفوظة يمكن نسخها وتكرارها ..
بل لكل إنسان “لونه” الخاص الذي يشبه روحه وطبيعته ..
أوضح د. مسفر القحطاني أن من الذكاء أن يتعرف المدرب على النمط الأقرب إليه ..
فالناس لا يضحكون بالطريقة نفسها ..
ولا يملكون الحس ذاته في صناعة الطرفة ..
فقد يكون لون الدعابة عند أحدهم في حكاية المواقف الطريفة ..
بينما يبرع آخر في التعليق السريع على ما يحدث داخل القاعة نفسها ..
وقد يملك مدرب قدرة جميلة على إدخال الدعابة أثناء سرده للقصص والتجارب ..
في حين تكون قوة غيره في تعابير الوجه ..
أو لغة الجسد ..
أو طريقته التلقائية في التفاعل مع المتدربين ..
وكأن الدكتور كان يقول بطريقة غير مباشرة :
لا تبحث عن دعابة لا تشبهك ..
فأقسى ما يمكن أن يفعله الإنسان بنفسه ..
أن يرتدي روحًا ليست له فقط ليبدو مقبولًا أمام الآخرين ..
ثم أشار إلى نقطة واقعية جدًا ..
وهي أن بعض المدربين قد لا يملكون هذه العفوية أصلًا ..
وهنا لا مشكلة في الاستعانة بما سماه “الدعابة المصنوعة” ..
كمقطع طريف ..
أو صورة ذكية ..
أو موقف مضحك يخدم الفكرة التدريبية ..
لكن حتى هذا النوع يحتاج ذوقًا وتوقيتًا ..
حتى لا يبدو وكأنه فاصل غريب أُقحم داخل البرنامج بلا روح ..
وكان واضحًا جدًا أن الفكرة الأساسية التي يريد إيصالها ..
أن أجمل دعابة ليست الأكثر إضحاكًا ..
بل الأكثر شبهًا بصاحبها ..
• ومتى أتجنب استخدام الدعابة ؟
كان د. مسفر القحطاني يتحدث عن الدعابة وكأنها أداة دقيقة جدًا ..
جميلة حين تُستخدم بوعي ..
وقد تؤذي دون قصد حين تأتي في اللحظة الخطأ ..
ولذلك أكد أن هناك مواقف يكون تجنب الدعابة فيها أكثر حكمة من استخدامها ..
ففي بداية البرنامج مثلًا ..
يكون الحضور ما زالوا يرسمون صورتهم الأولى عن المدرب ..
يراقبون طريقته ..
ولغته ..
وحضوره ..
ويحاولون تكوين انطباعهم المهني عنه ..
ولهذا فإن الإفراط المبكر في الدعابة قد يجعل بعض الحضور يخلطون بين “البشاشة” و”ضعف الجدية” ..
وكان يرى أيضًا أن لحظات الاختلاف الفكري مع أحد المتدربين ليست مكانًا مناسبًا للطرفة ..
لأن الطرف الآخر قد يفهم الدعابة على أنها تقليل منه أو سخرية غير مباشرة ..
حتى لو لم يكن ذلك مقصودًا ..
وكذلك حين يطرح أحد الحضور سؤالًا جادًا ينتظر له إجابة واضحة ..
فإن تحويل اللحظة إلى مزاح قد يشعره بأن سؤاله لم يُحترم كما ينبغي ..
أما أكثر ما كان لافتًا في حديثه ..
فهو تنبيهه إلى المواقف الإنسانية المحرجة داخل القاعة ..
كتعثر أحد المتدربين أثناء المشي ..
أو تلعثمه في الكلام ..
أو دخوله المتأخر بخجل ..
فهنا لا تصبح الدعابة خفة ظل ..
بل قد تتحول إلى جرح صغير يبقى في نفس صاحبه طويلًا ..
وكأن الدكتور كان يقول إن الذكاء الحقيقي ليس أن تعرف كيف تُضحك الناس فقط ..
بل أن تعرف متى تحمي مشاعرهم بالصمت ..
• وماذا أفعل عندما لا تجد الدعابة قبولًا في القاعة التدريبية ؟
هنا بدا حديث د. مسفر شديد الواقعية والبساطة ..
فبعض المدربين حين لا يضحك الحضور على الطرفة ..
يتوترون أكثر من الموقف نفسه ..
ويبدأون بمحاولة شرح الدعابة ..
أو إجبار القاعة على التفاعل ..
بينما كان يرى أن التصرف الأذكى هو أن تواصل حديثك طبيعيًا وكأن شيئًا لم يحدث ..
لا تعتذر كثيرًا ..
ولا تربك القاعة بمحاولات إنقاذ الموقف ..
ثم ضرب مثالًا طريفًا لبعض المدربين الذين يقدمون الموقف قبل حكايته بطريقة مبالغ فيها ..
فيقول أحدهم :
“سأحكي لكم الآن موقفًا سيجعلكم تموتون من الضحك” ..
ثم تنتهي القصة ..
ولا يضحك أحد ..
وأحيانًا يبدأ المدرب نفسه بالضحك المتكرر أثناء السرد ..
وكأنه يطلب من الحضور أن يشاركوه الضحك بالقوة ..
بينما قد يكون الموقف أصلًا أقرب للحزن أو التعاطف منه للفكاهة ..
وكانت الفكرة العميقة هنا أن الدعابة الحقيقية لا تُفرض على الناس ..
فالضحك شعور عفوي جدًا ..
إذا احتاج إلى شرح طويل فقد شيئًا كبيرًا من روحه ..
ولهذا بدا الدكتور وكأنه يهمس للمدربين بهدوء :
لا تطاردوا الضحكة ..
دعوا اللحظة تأتي وحدها ..
فأجمل الدعابات تلك التي تحدث ببساطة ..
ثم تمر بخفة دون استعراض ..
🎙️ ثم عاد د. مسفر القحطاني في تسجيلٍ لاحق ليضيف بُعدًا أعمق لفكرة الدعابة داخل التدريب .. وكأنه كان يريد أن يقول إن الطرفة ليست قالبًا واحدًا يتقنه الجميع بالطريقة نفسها ..
فالناس يختلفون في أساليب الإضحاك كما يختلفون في طبائعهم وشخصياتهم ..
فمنهم من يُضحكك بالنكتة المباشرة .. ومنهم من يُضحكك بتعليقه الذكي على موقف عابر .. وآخر قد لا تكون قصته مضحكة أصلًا .. لكن طريقته في الحكاية وتعليقاته أثناء السرد تجعل القاعة تبتسم دون شعور ..
وأشار أيضًا إلى أن بعض المدربين يملكون حضورًا طريفًا بلغة الجسد وحدها .. بطريقة نظراتهم .. أو تعابير وجوههم .. أو حركتهم أثناء الحديث ..
ولهذا كان يرى أن المدرب الذكي لا يقلد الآخرين .. بل يبحث عن “أسلوبه الخاص ” في الدعابة .. أو كما وصفها بمحيطه الأزرق ..
فهو يجرّب نفسه بهدوء .. هل ينجح في الطرفة؟ أم في التعليق؟ أم في السرد؟ أم في التفاعل العفوي مع المواقف؟
ثم يراقب أين ينسجم أكثر .. وأين يشعر الحضور معه بالعفوية والقبول ..
ومن الأفكار الجميلة التي توقف عندها .. أن بعض المدربين يملكون قدرة محببة على السخرية الخفيفة من أنفسهم دون أن ينتقصوا من ذواتهم ..
فيذكر أحدهم موقفًا شخصيًا بسيطًا مرّ به .. فيضحك الحضور معه ويشعرون بقربه الإنساني دون أن يفقد مكانته أو احترامه ..
وكان يفرّق بوضوح بين “السخرية اللطيفة من الذات” .. وبين “التقليل من النفس” أمام الناس ..
كما عاد للتأكيد على أن المبالغة في تقديم الطرفة تفسدها غالبًا ..
فبعض المدربين يسبق القصة بعبارات طويلة مثل : “استعدوا للضحك” .. أو “هذه القصة ستجعلكم تضحكون سنوات”” ..
بينما يرى أن الموقف المضحك الحقيقي لا يحتاج لكل هذا التمهيد .. لأن الضحك شعور تلقائي لا يُصنع بالقوة ..
وكانت فكرته الأوضح في كل حديثه أن الدعابة ليست استعراضًا يؤديه المدرب أمام الناس .. بل حالة تواصل إنسانية خفيفة .. إذا جاءت بعفوية صنعت أثرًا جميلًا .. وإذا تكلفها الإنسان فقدت روحها سريعًا ..
🎙️ ثم جاء سؤال من إحدى المتدربات حول مفهوم “المحيط الأزرق” الذي أشار إليه الدكتور في سياق الدعابة داخل قاعة التدريب ..
فقالت أ/ عائشة ..
ما المقصود بالمحيط الأزرق الذي قصدته للنكته في قاعة التدريب ؟ وهل هو ضمن إطار النكتة المتاحة وعدم تعدي الحد ؟ هذا ما فهمته من حديثك السابق
🎙️ فأجاب د. مسفر القحطاني موضحًا الفكرة:
أن المقصود بالمحيط الأزرق هو أن يكون لكل مدرب أسلوبه الخاص في الإضحاك داخل القاعة التدريبية .. أسلوب يميّزه عن غيره ولا يكون مجرد تقليد لما يفعله الآخرون
وضرب لذلك مثالًا من عالم التجارة .. حيث يدخل بعض الناس في نفس السوق ونفس الأفكار ونفس المنتجات فيشتد التنافس بينهم .. بينما هناك من يبتكر فكرة جديدة ومساحة مختلفة لا ينافسه فيها أحد .. فيُسمى ذلك محيطًا أزرق
وكذلك في الدعابة داخل التدريب .. ليس المطلوب أن يكون المدرب نسخة من غيره في النكتة أو الطرفة أو أسلوب الإضحاك
فالبعض يضحكهم الموقف نفسه .. والبعض يضحكهم التعليق الذكي على الحدث .. والبعض ينجذبون لطريقة السرد والحكاية .. والبعض يتأثرون بلغة الجسد وتعابير الوجه أكثر من الكلام نفسه
وهنا تأتي فكرة “المحيط الأزرق” أن يبحث المدرب عن مدخله الخاص إلى قلوب الحضور .. الطريق الذي ينسجم مع شخصيته ويجد فيه قبولًا طبيعيًا دون تكلف
وقد يكون هذا المدخل بسيطًا جدًا لكنه مؤثر جدًا .. كتعليق خفيف .. أو حركة تلقائية .. أو أسلوب سرد مختلف .. أو حتى نظرة عفوية تحمل روحًا خفيفة
وأكد أن بعض المدربين يتميزون بأسلوب لا يُنسى .. حتى يصبح جزءًا من هويتهم التدريبية التي يتذكرهم بها الحضور
🎙️ ثم جاء تعليق أ/ مها عبدالله الشهري مؤكدًا الفكرة بقولها:
إن التميز الحقيقي يتطلب التوقف عن الركض خلف المنافسين وتكرار ما يفعلونه. بدلاً من ذلك، يتطلب الأمر الغوص في “محيطك الأزرق” الخاص عبر ابتكار مساحات عمل جديدة وغير مكتشفة.
هذا التميز يتحقق من خلال دمج مهاراتك المختلفة لخلق تخصص نادر ، وتقديم قيمة فريدة ومبتكرة.
🎙️ ويختم الدكتور هذا المحور بالتأكيد على أن الفكرة ليست في استنساخ النكت الجاهزة أو تقليد الآخرين .. بل في اكتشاف الأسلوب الخاص الذي يخرج من شخصية المدرب نفسها بشكل طبيعي وعفوي .. لأن الدعابة حين تكون صادقة من الداخل تصل أسرع وتبقى أثرًا أطول
❖ السؤال: هل الدعابة في التدريب عشوائية أم لها قواعد واستراتيجيات ؟
🎙️ ثم انتقل د. مسفر القحطاني ليؤكد أن الدعابة داخل التدريب ليست عشوائية أو ارتجالية فقط .. بل هي ممارسة واعية لها استراتيجيات واضحة تحكم حضورها وتوقيت استخدامها داخل القاعة التدريبية
وأوضح أن أول هذه الاستراتيجيات هي استراتيجية التأجيل
أي أن المدرب لا يبدأ بالدعابة مباشرة في بداية البرنامج .. بل يؤجلها حتى يتعرف الحضور على شخصيته وأسلوبه التدريبي .. ويحدث لديهم نوع من الارتياح تجاه القاعة والمحتوى وطريقة الطرح
ثم تأتي استراتيجية التدرج
والمقصود بها أن تكون الدعابة في البداية خفيفة وسريعة وخاطفة .. ثم تتوسع تدريجيًا مع مرور الوقت ومع زيادة انسجام الحضور وارتياحهم للمدرب
أما استراتيجية الاختيار
فهي أن لا تُمارس الدعابة مع الجميع بشكل عشوائي .. بل يتم اختيار أشخاص محددين داخل القاعة بناء على إشارات غير لفظية تدل على استعدادهم وتفاعلهم مع هذا النوع من التواصل .. بحيث يكون إشراكهم طبيعيًا ومريحًا لهم
ثم أشار إلى استراتيجية الاختصار
موضحًا أن الدعابة كلما طالت وامتدت فقدت جزءًا من تأثيرها وجمالها .. وقد يشعر المتدرب حينها أن مسار البرنامج بدأ ينحرف عن هدفه الأساسي أو أصبح مملاً رغم بدايته المبهجة
❖ السؤال: كيف أتعامل مع الشخصيات الجادة داخل القاعة التدريبية ؟
🎙️ ثم انتقل الدكتور إلى جانب مهم مرتبط بسلوكيات الحضور داخل القاعة متحدثًا عن كيفية التعامل مع الشخصيات الجادة
فأكد أن هناك فرقًا كبيرًا بين البرنامج التدريبي وبين المسرح الفكاهي
فليس الهدف من البرنامج أن يكون قائمًا على الضحك أو استهداف إضحاك الحضور طوال الوقت
بل الهدف الأساسي هو تقديم معرفة ومهارات وأفكار وخطوات تطبيقية قابلة للتنفيذ
لكن في الوقت نفسه يمكن تقديم هذا المحتوى بروح مبهجة تعزز الانتباه وتحافظ على التفاعل داخل القاعة
وأشار إلى نقطة مهمة جدًا وهي أن الدعابة ليست الوسيلة الوحيدة لصناعة المتعة داخل التدريب
فالنقاشات الثرية .. وطرح الأفكار الإبداعية .. والتعليقات الذكية .. وتفعيل المتدربين .. والثناء على مشاركاتهم .. كلها عناصر قادرة على خلق متعة ذهنية وروحية عالية داخل القاعة
وبهذا المعنى فإن المدرب الناجح لا يعتمد على الضحك وحده كأداة جذب أو تأثير
بل يستخدم منظومة متكاملة من الأساليب التي تصنع حضورًا حيًا ومتوازنًا ومؤثرًا في المتدربين .
❖ السؤال: ما أهم المحاذير التي يجب الانتباه لها عند استخدام الدعابة في التدريب ؟
🎙️ ثم عاد د. مسفر القحطاني ليؤكد أن الدعابة في قاعة التدريب رغم جمالها وتأثيرها الإيجابي إلا أنها تحتاج إلى وعي شديد في استخدامها .. لأن أي خطأ في توظيفها قد يحولها من أداة تأثير إلى مصدر إرباك أو إساءة غير مقصودة
وأوضح أن هناك مجموعة من المحاذير الأساسية التي ينبغي على المدرب الانتباه لها بدقة
فقال أولًا:
أن تكون الدعابة مع المتدرب لا عليه .. أي لا يجعل المدرب المتدرب مادة للضحك أو السخرية بل شريكًا في الموقف نضحك معه لا عليه
ثانيًا:
أن لا يُداعب المدرب من لا يرغب في المشاركة في الدعابة .. خصوصًا عندما تظهر في ملامح المتدرب أو عينيه إشارات عدم الرغبة أو الانزعاج
ثالثًا:
تجنب الدعابات المخجلة أو غير اللائقة التي لا تليق بالمدرب الراقي .. مع ضرورة التفريق بين بيئة التدريب وبين المجالس التي تفتقر للضوابط في المفردة والسلوك
رابعًا:
أن لا يظن المدرب أن الدعابة تمنحه حرية مطلقة في اختيار الكلمات أو الحركات .. بل يجب أن تكون محسوبة وواعية ومنضبطة
خامسًا:
تجنب لوم الحضور أو اتهامهم بعدم فهم الطرفة .. أو القول بأن الجميع ضحك إلا هذه المجموعة .. لأن هذا الأسلوب يعكس ضعفًا في إدارة الموقف أكثر من كونه دعابة ناجحة
سادسًا:
الحذر الشديد من استخدام الدين أو الرموز الدينية أو التاريخية أو الأعراف الاجتماعية الأصيلة في سياق الدعابة
سابعًا:
تجنب شرح الدعابة بشكل مفرط .. وتحويلها إلى محتوى تحليلي معقد يفقدها روحها .. فالدعابة بطبيعتها يجب أن تكون خاطفة وسريعة وخفيفة الأثر
🎙️ وبذلك كان الدكتور يؤكد أن نجاح الدعابة في التدريب لا يعتمد فقط على “إلقائها” .. بل على وعي المدرب بحدودها ومحاذيرها .. لأن الخط الفاصل بين الطرافة والخطأ قد يكون دقيقًا جدًا داخل القاعة التدريبية .
🎙️ ثم أضاف د. مسفر القحطاني في تسجيلٍ لاحق توضيحات أكثر عمقًا لهذه الاستراتيجيات، مؤكدًا أنها ليست قواعد نظرية جامدة، بل انعكاس مباشر لتجربته داخل القاعات التدريبية ..
وأشار إلى أن فكرة “التأجيل” مثلًا ليست تنظيرًا بقدر ما هي قراءة واقعية لسلوك الحضور في الدقائق الأولى، حيث يكون المتدرب في مرحلة تكوين الانطباع والاستقرار النفسي داخل القاعة، وأي استعجال في إدخال الدعابة قد يربك هذا التكوين الأولي .
كما أوضح أن “التدرج” في الدعابة يشبه بناء الإيقاع داخل القاعة، فلا يمكن البدء بنبرة عالية قبل أن ينسجم الجمهور، بل يبدأ المدرب بخفة ثم يرفع مستوى التفاعل تدريجيًا بحسب استجابة الحضور .
وفي “الاختيار” شدد على أن الممارسة الواقعية تكشف أن هناك دائمًا أفرادًا داخل القاعة يظهر عليهم استعداد فوري للتفاعل، سواء من خلال الابتسامة أو الإيماءة أو لغة الجسد، وهؤلاء يمثلون نقطة انطلاق طبيعية للدعابة دون تكلف .
أما “الاختصار” فأكد أنه من أكثر الأخطاء شيوعًا بين المدربين، حين تتحول الدعابة إلى حديث مطول أو محاولة شرح، بينما جوهرها قائم على الخفة والسرعة والمرور العابر دون استنزاف انتباه القاعة .
🎙️ ثم عاد ليؤكد في جانب المحاذير أن الدعابة ليست مساحة مفتوحة بلا حدود ..
موضحًا أن أخطر ما قد يقع فيه المدرب هو تحويل المتدرب إلى مادة للضحك بدل أن يكون شريكًا في اللحظة، لأن هذا يخلق أثرًا سلبيًا لا يتوقف عند فرد واحد بل قد يمتد إلى القاعة كلها .
كما شدد على أهمية قراءة رغبة المتدربين في التفاعل، فليس كل الحضور مستعدين للدخول في المزاح، وبعضهم قد يكون في حالة توتر أو إلزام وظيفي بالحضور.
وأشار كذلك إلى ضرورة الابتعاد عن أي دعابة قد تُفهم على أنها تقليل من المتدرب أو استهزاء غير مباشر، أو تلك التي تمس الجوانب الحساسة أو الرموز أو المعتقدات أو القيم العامة، لأن أثرها قد يخرج عن سياق التدريب بالكامل .
وفي النهاية أكد أن الطرفة التي تحتاج إلى شرح طويل تفقد قيمتها تلقائيًا، لأن الدعابة بطبيعتها لحظة إدراك سريع وليست فكرة تحتاج تفكيكًا وتحليلًا .
🎙️ ثم طرح الدكتور سؤالًا مهمًا في نهاية هذا المسار، وكأنه يفتح بابًا للتفكير حول طريقة تقديم المحتوى نفسها ..
حيث قال :
هل الشرح بعد الكتابة أفضل؟ أم الاكتفاء بأحدهما يكفي؟
وأوضح أنه أحيانًا أثناء الكتابة يشعر أنه قد نسي بعض الأفكار أو التفاصيل، فيعود ليشرحها صوتيًا بعد ذلك، متسائلًا عن الأفضلية بين الطريقتين .
🎙️ فجاءت مداخلة القائدة أ/ عائشة موضحة أن:
الصوت يساعد على توضيح المكتوب، ويقرب الفكرة أكثر للفئة السمعية، بينما الكتابة تخدم الفئة البصرية، وبالتالي فالجمع بينهما يحقق فائدة أوسع وشمولية أكبر في إيصال المحتوى .
وأكدت أن كلا الأسلوبين واضح ومفيد، ولكل منهما جمهوره وطريقته في الفهم والاستيعاب .
🎙️ عندها علّق الدكتور قائلًا :
الله يسعدك يارب ومن قرأ .. خلاص نكمل الجمع بين المكتوب والمنطوق ..
وهكذا استقر الاتجاه على الجمع بين الطريقتين:
الكتابة لصناعة الفكرة وتثبيتها ..
والصوت لشرحها وتوسيعها وإحياء تفاصيلها ..
ثم عاد الحديث ليفتح زاوية أكثر عمقًا حول “كيف يعرف المدرب أن الدعابة أصبحت نقطة قوة في أسلوبه التدريبي” ..
فأوضح د. مسفر القحطاني أن هناك مؤشرات عملية يمكن من خلالها إدراك ذلك، وليست مجرد انطباعات نظرية ..
وأول هذه المؤشرات هو تفاعل الحضور الواضح داخل القاعة، ليس فقط مع المحتوى التدريبي، بل مع لحظات الدعابة نفسها .. حيث يظهر الانسجام بشكل طبيعي دون تكلف أو ارتباك.
ثم يأتي مؤشر آخر يتمثل في سيادة جو عام من الارتياح داخل القاعة .. ونظرات امتنان صامتة من المتدربين والمتدربات، وكأن لغة غير منطوقة تقول: “شكراً على هذا الجو المريح والممتع” ..
كما أشار إلى أن من العلامات المهمة أيضًا ما يظهر بعد انتهاء البرنامج، حين تُكتب التقييمات .. فإذا تكررت عبارات مثل: “كان البرنامج ممتعًا” و“قضينا وقتًا جميلًا” مع مقارنات مباشرة بالبرامج المملة الأخرى، فهذا مؤشر قوي على أن الدعابة أصبحت عنصر قوة في التجربة التدريبية ..
ولا يتوقف الأمر عند القاعة فقط .. بل يمتد إلى ما بعد البرنامج، حين يبدأ صدى التجربة بالانتشار في المحيط الخارجي من ثناء أو توصيات أو إشادة بالمحتوى والأسلوب ..
وقد يصل الأمر إلى مستوى أعلى عندما تبدأ الجهات التدريبية في توجيه الدعوات المتكررة للمدرب، وتقديره بوصفه مدربًا مميزًا ومتفردًا في حضوره وأسلوبه ..
ثم في المقابل انتقل إلى جانب آخر مهم، وهو متى تتحول الدعابة إلى عنصر ضعف داخل الأداء التدريبي ..
موضحًا أن ذلك يظهر في عدة حالات واضحة ..
فمنها أن لا يجد المدرب أي تفاعل حقيقي مع الدعابة، بل يشعر بأن القاعة أصبحت أبرد أو أكثر جفاءً بعد الموقف الطريف بدل أن تزداد انسجامًا ..
أو أن يتلقى ملاحظات مباشرة من متدربين متضايقين من تعليق أو طرفة، مما يضطره للاعتذار أو محاولة تبرير الموقف، وهو مؤشر على أن الأثر لم يكن إيجابيًا ..
وكذلك عندما يمارس المدرب الدعابة دون وعي أو فهم لتوقيتها ومكانها وحدودها، فتتحول من مهارة محسوبة إلى سلوك ارتجالي غير منضبط ..
وأشار أيضًا إلى أنه أحيانًا تأتيه ملاحظات من أشخاص صادقين ومقربين تلخص المعنى بعبارة واضحة:
“إذا لم تستطع شيئًا فدعه .. وجاوزه إلى ما تستطيع”
في إشارة إلى أن الإصرار على استخدام أسلوب غير مناسب قد يضعف حضور المدرب بدل أن يقويه ..
ثم ختم هذا المحور بنقطة تربوية مهمة حول إدارة لحظة الدعابة داخل القاعة ..
موضحًا أن المدرب المحترف عندما يستخدم الدعابة فهو لا يستخدمها لمجرد الإلقاء .. بل لخلق لحظة فرح وتفاعل حقيقي داخل القاعة ..
ولهذا من المهم أن يمنح المتدربين مساحة كاملة للضحك والتفاعل دون استعجال أو قطع لهذه اللحظة ..
فالتدخل السريع أو الانتقال المفاجئ إلى المحور التالي قد يقتل أثر الدعابة تمامًا ويشعر الحضور بأن لحظة البهجة لم تُحترم ..
كما حذر من بعض السلوكيات التي قد تفسد الأثر، مثل توبيخ المتدربين على تفاعلهم أو تعليقاتهم الطريفة، لأن ذلك يحول الجو الإيجابي إلى جمود غير مبرر ..
وكانت الفكرة الأساسية التي أكد عليها أن الدعابة حين تُمارس بوعي لا تُستخدم فقط لإضحاك الناس .. بل لإدارة الطاقة داخل القاعة التدريبية بشكل متوازن وإنساني ..
🎙️ ثم جاء تسجيل صوتي لاحق للدكتور مسفر القحطاني ليضيف بُعدًا تطبيقيًا أعمق لفهم الدعابة داخل القاعة التدريبية ..
فأوضح أن المدرب الذكي لا يقيس نجاح الدعابة بانطباعه الشخصي، بل بقدرته على قراءة القاعة قراءة دقيقة .. من خلال ملاحظة تفاعل المتدربين، ودرجة انتباههم، وحركة أجسادهم أثناء الاستماع.
فمن العلامات الدالة على قوة الدعابة أن ترى الحضور يميلون بأجسادهم نحوك باهتمام، وكأنهم في حالة ترقب لما سيقوله المدرب، لا يرغبون في تفويت أي لحظة.
كما أن ظهور الابتسامة التلقائية على الوجوه عند لحظة الدعابة مؤشر مهم على أن الأثر وصل بالفعل، وأن القاعة بدأت تتناغم مع أسلوب المدرب.
وأشار إلى أن بعض المدربين يصلون إلى مرحلة متقدمة من الاحتراف، بحيث يصبح لديهم “توقع إيجابي” من الحضور، وكأن القاعة أصبحت تعرف أن لحظة خفيفة أو تعليق لطيف قادم في السياق، دون أن يُفقد ذلك هيبة المحتوى أو جديته.
ثم بيّن أن الدعابة الاحترافية لا تُقاس فقط بعدد الضحكات، بل بقدرتها على خلق حالة من الارتياح العام داخل القاعة، ورفع مستوى الانتباه والتفاعل دون أن تخرج عن هدف البرنامج.
وفي المقابل، أوضح أن هناك علامات تدل على أن الدعابة قد لا تكون مناسبة أو أنها بدأت تُضعف أثر المدرب، مثل غياب أي تفاعل من الحضور، أو ظهور انزعاج أو تحفظ من بعض المتدربين.
كما أشار إلى أن من أخطر المؤشرات أن يمارس المدرب الدعابة دون وعي كافٍ بتوقيتها أو نوعها أو طبيعة الجمهور، فيفقد القدرة على ضبط أثرها.
🎙️ ثم انتقل إلى نقطة تربوية مهمة تتعلق بإدارة لحظة الدعابة داخل القاعة ..
فأكد أن من الاحترافية أن يمنح المدرب الجمهور حقهم الكامل في التفاعل مع الدعابة، دون استعجال أو مقاطعة، لأن لحظة الضحك جزء من القيمة التدريبية وليست خروجًا عنها.
وأوضح أن بعض المدربين يقاطعون هذه اللحظة سريعًا أو يعيدون القاعة إلى الجدية بشكل مفاجئ، بينما المدرب الواعي يترك مساحة طبيعية للبهجة ثم يعود بسلاسة إلى مسار البرنامج.
🎙️ كما تطرق إلى جانب المحاذير السلوكية في استخدام الدعابة داخل التدريب ..
فأكد على ضرورة أن تكون الدعابة مع المتدرب لا عليه، بحيث لا يشعر أنه مادة للسخرية أو التقليل، بل شريك في لحظة خفيفة مشتركة.
كما شدد على أهمية احترام رغبة بعض الحضور في عدم المشاركة، وعدم دفعهم قسرًا إلى مساحة لا يرغبون فيها.
وحذّر من الاقتراب من الدعابات التي تمس القيم أو المعتقدات أو الرموز الاجتماعية أو المهنية، لأن ذلك ينقل القاعة من بيئة تعلم إلى بيئة توتر وجدال.
كما نبّه إلى ضرورة ضبط الكلمات والإيماءات وعدم اعتبار الدعابة مبررًا لكسر الحدود المهنية داخل القاعة، فكل حركة محسوبة ولها أثرها.
وأشار أيضًا إلى خطأ شائع يقع فيه بعض المدربين، وهو مقارنة الدفعات أو اتهام الحضور بعدم الفهم إذا لم يتفاعلوا، لأن ذلك يخلق مسافة نفسية سلبية بين المدرب والجمهور.
وأكد كذلك على ضرورة عدم شرح الدعابة أو تفكيكها بشكل مبالغ فيه، لأن ذلك يُفقدها تلقائيتها ويحوّلها من لحظة خفيفة إلى فكرة ثقيلة.
🎙️ وختم بأن الدعابة في التدريب ليست هدفًا بحد ذاتها، بل أداة مساعدة داخل منظومة أكبر من التفاعل والتعلم ..
فالمدرب الناجح ليس من يُضحك أكثر، بل من ينجح في خلق بيئة تعلم متوازنة تجمع بين المعرفة، والاحترام، والارتياح النفسي، دون أن يطغى جانب على آخر.
ثم تابع د. مسفر القحطاني في استكمال الإجابة على أسئلة الدعابة داخل التدريب ..
السؤال: كيف أعرف أن الدعابة أصبحت قيمة مضافة للبرنامج؟
فأجاب بأن من أهم المؤشرات أن الدعابة ترفع مستوى انتباه المتدربين لمحتوى البرنامج، وتزيد من تركيزهم مع الأفكار المطروحة، بحيث لا تكون عنصر إلهاء بل عنصر تعزيز للفهم والتفاعل.
كما أشار إلى أنها عندما تنجح في كسر حاجز الخوف والتردد لدى بعض المتدربين، فإنها تُحدث تحولًا في القاعة، حيث يصبح أغلب الحضور أكثر استعدادًا للمشاركة في الحوارات والنقاشات، نتيجة الأثر النفسي الإيجابي الذي تخلقه داخل البيئة التدريبية.
السؤال: وماذا لو كانت ردة فعل أحد الحاضرين سلبية تجاه دعابة من الدعابات؟
فأوضح أنه لا ينبغي للمدرب أن يبالغ في التوقف عند ردة فعل فردية سلبية، طالما أن أغلب الحضور متفاعلون، لأن بعض المتدربين قد يرون الدعابة على أنها غير ضرورية أو تضييع لوقت البرنامج.
لكن المهم أن لا يكون من المدرب ما يستفز هذا الشعور أو يزيده، وأن يتعامل مع الموقف بتفهم دون أن يغير مساره التدريبي لإرضاء فرد واحد.
أما إذا أصبحت ردود الفعل السلبية عامة داخل القاعة، فهنا يجب على المدرب أن يعيد النظر في أسلوبه ويعدل طريقة تقديم الدعابة بما يتناسب مع طبيعة الحضور.
السؤال: هل يمكن إشراك أحد المتدربين في رفع مستوى الدعابة داخل البرنامج؟
فأجاب بأن من أولويات المدرب المحترف أن يلتقط أصحاب الروح التفاعلية والدعابية منذ بداية اللقاء، حتى في لحظات الاستقبال والتعارف الأولى.
فهؤلاء يمكن أن يكونوا عنصرًا مساعدًا في رفع مستوى التفاعل داخل القاعة، لكن بشرط أساسي أن يظل المدرب هو القائد والموجه لهذا التفاعل، بحيث يحدد متى يستمر، ومتى يتوقف، ومتى يتم تأجيله، وفق احتياج البرنامج ومساره.
السؤال: هل تختلف الدعابة عند النساء عن الدعابة عند الرجال؟
فأوضح د. مسفر القحطاني أن هناك جوانب مشتركة بين الرجال والنساء في التفاعل مع الدعابة، لكن الاختلاف يظهر في طبيعة ما يثير الضحك لدى كل طرف.
فالمرأة – في الغالب – لا تميل إلى المواقف التي تتضمن عنفًا أو إحراجًا مباشرًا أو سخرية من الآخرين، حتى وإن كانت تُقدَّم في إطار فكاهي، بينما تكون أكثر تفاعلًا مع المواقف الاجتماعية العفوية، أو المواقف التي تحمل دهشة أو طرافة في ردود الأفعال، إضافة إلى الدعابة اللفظية المرتبطة بالخيال أو المبالغة الخفيفة، حيث تلعب لغة الجسد فيها دورًا مهمًا في إيصال المعنى.
أما الرجل، فقد يتفاعل أكثر مع المواقف التي تتضمن حركة، أو مفارقة، أو نوعًا من التحدي أو الغلبة أو المفاجأة، مع حضور أوضح للجوانب الحركية أو الجسدية في الدعابة.
السؤال: ما الأشياء غير المقبولة في الدعابة عند الرجال والنساء؟
فأجاب بأن هناك قدرًا كبيرًا من القواسم المشتركة بين الجنسين فيما يتعلق بالمحاذير، فالدعابة غير المقبولة هي التي تمس الكرامة، أو تُشعر الطرف الآخر بالإهانة أو التقليل، أو تخرج عن حدود الذوق العام داخل البيئة التدريبية.
مع التأكيد على أن اختلاف الذائقة لا يلغي وحدة الضابط الأساسي، وهو احترام المتلقي وعدم تحويل الدعابة إلى وسيلة لإحراجه أو انتقاصه.
السؤال: ماذا لو كانت الدعابة معروفة مسبقًا عند المتدربين؟
فأوضح أن هذا أمر متوقع في البيئة التدريبية، خصوصًا مع كثرة التكرار أو انتقال التجارب بين الناس.
لكن بعض المدربين يمتلكون مهارة خاصة تجعل نفس الدعابة تُقدَّم في كل مرة وكأنها جديدة، وذلك بفضل تنويع طريقة العرض، وتغيير أسلوب السرد، وإضافة لمسات مختلفة في الأداء أو التوقيت، بحيث يشعر المتلقي وكأنه يسمعها لأول مرة رغم أنه يعرفها مسبقًا.
وأكد أن السر ليس في “جِدة الدعابة” فقط، بل في طريقة تقديمها وإحيائها داخل القاعة.
ثم اتجه الحوار إلى سؤال جوهري في إدارة المحتوى: هل تكون الدعابة ضمن محتوى المادة أو خارجًا عنه؟
فجاء الجواب حاسمًا بأن الدعابة ليست عنصرًا منفصلًا، بل روح تسري في البرنامج كله؛ في المحتوى، والأنشطة، والتعليقات، وحتى المواقف الطارئة. لكنها لا تنجح إلا إذا امتلك المدرب ما يمكن تسميته “كاريزما التوظيف”، أي القدرة على وضع الدعابة في مكانها وزمانها دون أن تسرق من الهدف الأساسي للبرنامج.
ثم خُتمت سلسلة الأسئلة بسؤال مرتبط بالفروق العمرية: هل لأعمار المتدربين دور في اختيار طبيعة الدعابة؟
فكانت الإجابة أن لكل مرحلة عمرية ذوقها الخاص في التلقي؛ فالشباب يميلون إلى الحيوية والحركة والتفاعل السريع، بينما يميل الكبار إلى الدعابة الهادئة المرتبطة بالخبرة والمواقف الحياتية والتجارب. لكن المعيار الحقيقي ليس العمر وحده، بل نضج المتلقي وسياق البرنامج وطبيعة المحتوى.
وفي نهاية هذا المسار، بدا واضحًا أن الدعابة في رؤية د. مسفر القحطاني ليست مهارة للإضحاك فقط، بل فن إدارة وعي داخل القاعة التدريبية… تُستخدم بذكاء، وتُقاس بتأثيرها، وتُضبط بميزان الموقف، وتُمارس بروح الإنسان قبل أسلوب المدرب.
ثم بعد أن خُتمت سلسلة الأسئلة وأُعلن انتهاء المحور .. لم يتوقف د. مسفر القحطاني عند حدود الإجابات .. بل بدا وكأنه يفتح نافذة أخرى للفكرة ذاتها .. إذ عرض مقطعًا مرئيًا مرتبطًا بالدعابة وتوظيفها .. ثم عاد ليفتح باب النقاش من جديد .. في إشارة واضحة إلى رغبته في إشباع الموضوع بحثًا وعمقًا قبل الانتقال منه ..
فقال متأملًا : إن الدعابة في التدريب ليست مجرد لحظة تُقال ثم تُنسى .. بل هي مدخل يمكن أن يُبنى عليه فهم أوسع .. خاصة حين تُستثمر في مواقف واقعية قريبة من حياة المتعلمين ..

وعند عرض المقطع .. تباينت المداخلات حول ملاءمته للجنسين .. فكانت مشاركة أ/ عائشة حيث رأت أن المشهد يمكن أن يخاطب الرجال والنساء معًا .. لأنه مرتبط بتفكير الأطفال وتساؤلاتهم الفطرية .. وكيف تتشكل لديهم الأسئلة الأولى عن الحياة بطريقة بريئة وبسيطة .
كما أضافت أ/ منى الطريف أن مثل هذه المواقف تعكس طبيعة تفكير الأطفال .. وأنها تكشف مساحة واسعة من التساؤلات التي تحتاج إلى وعي في التعامل .. خاصة عندما تتعلق بإجابات الآباء والأمهات التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل أثرًا مستقبليًا في تشكيل وعي الطفل .
ثم جاءت مداخلة بياض الثلج الأستاذة سارة الحربي .. لتؤكد أن المشهد رغم طرافته يحمل دعابة لطيفة تُخفف جو التدريب .. وفي الوقت ذاته يحمل رسالة تربوية لا يمكن تجاهلها، وأن نجاحه يكمن في الجمع بين الإضحاك والفائدة دون إخلال بأحدهما .
وهنا عاد د. مسفر القحطاني ليُعيد توجيه زاوية النظر .. موضحًا أن مثل هذه المقاطع ليست غاية في ذاتها .. بل وسيلة لإيصال فكرة أعمق؛ فالدعابة حين تُستخدم داخل التدريب لا يُراد بها الترفيه فقط .. بل يمكن أن تتحول إلى جسر لفهم طبيعة تفكير المتعلم .. وخاصة الطفل الذي يعتمد في إدراكه للعالم على المحسوس لا المجرد .
وأوضح أن هذا النوع من الأمثلة يفتح وعي المعلم والمعلمة إلى أهمية الوسائل التعليمية .. وأن الطفل لا يتعامل مع الفكرة المجردة كما يتعامل معها البالغ .. بل يحتاج إلى ما يقرب المعنى ويجسده أمامه .. ليتمكن من استيعابه بشكل صحيح .
ثم ختم هذا الامتداد الفكري بتأكيد مهم .. أن الوسيلة التعليمية ليست ترفًا تربويًا .. بل ضرورة أساسية .. وأن إهمالها قد يؤدي إلى تعقيد الفكرة بدل تبسيطها .. خصوصًا في المراحل المبكرة من التعليم .
وبذلك بدا واضحًا أن الحديث لم يكن مجرد إجابات على أسئلة الدعابة .. بل كان رحلة فكرية ممتدة .. تُغلق بابًا لتفتح أبوابًا أعمق في الفهم والتأمل ..
🎙️ وهكذا تتكشف ملامح الدعابة في عالم التدريب كما عرضها د. مسفر القحطاني في هذا الحوار الممتد .. وكأنها ليست مجرد وسيلة لإضحاك القاعة … بل أداة دقيقة تُدار بوعي .. وتُبنى على فهم .. وتُقاس بوعي الأثر قبل وقع الضحكة نفسها
فالدعابة في جوهرها ليست “لحظة عابرة” داخل القاعة .. بل فلسفة حضور … تعرف متى تبدأ .. وكيف تُقال .. ولمن تُوجَّه .. ومتى تنتهي قبل أن تفقد معناها
وقد بدا في طرح الدكتور — عبر أمثلته وتجربته — أن المدرب المحترف لا يبحث عن الضحك بقدر ما يصنع بيئة ذهنية ووجدانية تسمح للمعرفة أن تصل وهي مبتسمة .. لا متكلفة ولا ثقيلة
🎙️ ومع اقتراب نهاية الحوار … كان هناك ما يشبه اللمسة الأخيرة في اللوحة .. حين امتد الحديث من القاعة إلى الحياة .. ومن التدريب إلى التفاصيل اليومية التي نمر بها دون أن ننتبه
وكأن الفكرة كلها تُختصر في أن
ليس كل ما يُضحك يُستخدم .. وليس كل ما يُستخدم يُضحك .. وإنما الذكاء في اختيار اللحظة التي يصبح فيها الضحك “رسالة” لا “موقفًا”
ثم تأتي المفارقة اللطيفة التي تُشبه ابتسامة خفيفة في نهاية حديث عميق …
فكم من مدربٍ ظن أن القاعة تنتظر نكتته التالية .. بينما القاعة في الحقيقة كانت تنتظر “فكرته” التالية
🎙️ وبهذا الإيقاع الذي يجمع بين الجدية وخفة الظل … نختم هذا اللقاء العلمي الثري
ونسأل الله أن يجعل ما قيل نافعًا .. وما كُتب شاهدًا .. وما طُرح نورًا في دروب كل مدرب ومدربة يسعون لصناعة أثر لا يُنسى .
🎉 ومع ختام هذه الأيام المباركة … نتقدم بأطيب التهاني بحلول عيد الأضحى المبارك .. سائلين الله أن يعيده على الجميع بالخير واليمن والبركات
ونسأله سبحانه أن يتقبل من الحجاج حجهم .. وأن يكتب لهم حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا .. وأن يعيدهم إلى أهلهم سالمين غانمين
كما نسأله أن يحفظ ولاة أمرنا .. وأن يبارك جهودهم .. ويجزيهم خير الجزاء .. وأن يديم على بلادنا الأمن والإيمان والاستقرار
🌿 وصلى الله وسلم على نبينا محمد .. وعلى آله وصحبه أجمعين
ومن أراد الوقوف على كلام الدكتور الفاضل مسفر بن ناصر القحطاني كما كُتب بيده حرفيًا .. فليتفضل بالدخول عبر الرابط أدناه✨
ونسأل الله أن يجزيه عن المدربين والمدربات خير الجزاء .. وأن يبارك علمه وجهده .. وأن يجعل ما قدّم نورًا يُهتدى به .. وأثرًا ممتدًا في ميادين التدريب .. وأن يرفع به قدره في الدنيا والآخرة يارب العالمين .
أثر لاينسى
جدة
الخميس ١١ ثاني أيام عيد الأضحى المبارك
من عام ١٤٤٧
الموافق ٢٧ مايو ٢٠٢٦

