مصالح تنتهي فيدار الظهر  ☑️

screenshot ٢٠٢٦٠٢٠٨ ٠٨٥٩٠١ google

مصالح تنتهي فيدار الظهر  ☑️
في دروب الحياة .. نلتقي بأشخاص يعبرون أيامنا كما تعبر الرياح النوافذ المفتوحة .. يدخلون بلطف .. يتحدثون بودّ .. يبتسمون باحترام .. ويُحسنون ارتداء الأقنعة ما دامت حاجاتهم معلّقة بنا .. فإذا ما نالوا ما أرادوا .. انسحبوا بهدوء بارد .. وتركوا خلفهم فراغًا لا يُرى .. لكنه يُوجِع ..
هؤلاء لا يأتون بقلوبهم .. بل بأيديهم الممتدة فقط .. لا يقصدون الود لذاته .. بل يتقنونه كوسيلة .. يحسنون التعامل لا لأنهم أهل إحسان .. بل لأن للمصلحة لغة تعرف كيف تتجمّل .. وكيف تنحني مؤقتًا .. ثم تستقيم مغادرة ..
ومع ذلك .. لسنا مطالبين أن نغيّر جلودنا .. ولا أن نلوّث نوايانا .. ولا أن نساوم على صفاء قلوبنا بحجة الخذلان ..
فنحن .. حين نُحسن .. لا نفعل ذلك انتظارًا لرد الجميل .. ولا ضمانًا للاستمرار .. ولا خوفًا من الفقد .. نحن نُحسن لأن الله يرى ..
نُعطي لأن العطاء خُلُق .. لا صفقة ..
نُخلص لأن الإخلاص عبادة .. لا استثمارًا عاطفيًا ..
القلب الأبيض لا يعني السذاجة .. بل يعني الطهارة .
ولا يعني الغفلة .. بل يعني أن الإنسان اختار أن يكون واضحًا مع الله .. حتى لو التبس عليه الناس .
قد يؤلم أن يُدار لنا الظهر بعد أن فُتحت الأبواب .. وقد يجرح أن نصبح ذكرى منسيّة بعد أن كنا مقصدًا .. لكن الألم لا يُفسدنا إلا إذا سمحنا له ..
والخذلان لا ينتصر إلا إذا جعلنا نشبه من خذلونا ..
نحن لا نعامل الناس لأنهم أوفياء  .. بل لأن الوفاء قيمة نؤمن بها ..
ولا نحفظ الود لأن الجميع يستحقه .. بل لأن الود يعكس معدن صاحبه قبل أن يكشف معادن الآخرين ..
ومن يُحسن من أجل مصلحة .. ينقطع إحسانه بانقطاعها ..
أما من يُحسن من أجل الله سبحانه .. فإحسانه باقٍ .. وإن تبدلت الوجوه .. وتغيّرت المواقع .. وانفضّ الجمع ..
فابقَ على نقائك ..
لا تُقلّد الجفاء .. ولا تتعلّم القسوة .. ولا تجعل التجربة تُقسيك ..
ضع حدودك بحكمة ..  نعم .. لكن لا تهدم داخلك ..
ميّز بين من يستحق القرب ومن يستحق السلام من بعيد . . دون ضجيج .. دون فضح … دون مرارة ..
فالقلوب التي تُعامل الله أولًا ..
لا تخسر ..
وإن خذلتها الوجوه .. كسبت الطمأنينة ..
وإن تجاهلها البشر .. احتواها الله ..
وما أصفى العيش حين نخرج من التجارب نظيفي القلب .. هادئي النفس .. مطمئنين أننا لم نكن يومًا إلا كما يجب أن نكون
.

أثر لاينسى
جدة
الأحد ٢٠ شعبان ١٤٤٧
٨فبراير ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *