كل مساحيق التجميل لا تستطيع أن تضيء وجهًا أظلمته الذنوب
هناك نورٌ لا يُشترى .. ولا يُمسَح بفرشاة .. ولا يُعبَّأ في زجاجةٍ أنيقة ..
نورٌ إذا حضر .. أشرقت الملامح دون مرآة .. وإذا غاب .. تكاثفت الظلال ولو ازدانت الوجوه بكل ألوان العالم ..
ذلك لأن الذنوب لا تترك أثرها في السجلات فقط .. بل في الأرواح أولًا .. ثم تتسلل بهدوء إلى العيون .. إلى نبرة الصوت .. إلى ملامح الإرهاق التي لا ينجح أي قناع في إخفائها .. فالوجه — مهما تجمّل — يظل مرآة الداخل ..
كم من ابتسامةٍ مصنوعة .. تخفي وراءها قلبًا مثقلاً ..
وكم من وجهٍ بسيط .. لا يعرف التكلّف .. إذا أقبل شعرت أن الطمأنينة أقبلت معه ..
ليست القضية في السقوط .. فكلنا نضعف ..
إنما في الإصرار .. وفي الاعتياد على الذنب حتى يصبح ظلامًا مألوفًا لا يُقلق الضمير .. لكنه يُطفئ الروح ..
والله جلّ في علاه لا يطلب من عباده أن يكونوا كاملين ..
لكنه يفتح لهم باب العودة في كل مرة ..
ويحب من يعترف بخطئه بصدق .. لا من يحاول إخفاءه أو تبريره ..
ما أعجب أثر التوبة حين تصدق ..
تغسل القلب قبل الوجه ..
وتُخفف الحمل عن الصدر قبل أن تُشرق الملامح ..
فالاستغفار ليس كلماتٍ تُقال .. بل حياةٌ تُستعاد ..
وحين يتصالح الإنسان مع ربّه ..
يهدأ داخله ..
ويستقيم نظره إلى نفسه ..
فينعكس ذلك نورًا لا يُوصف .. ولا يُزيَّف ..
لهذا ..
كل مساحيق التجميل تعجز ..
لكن دمعة صدق .. ونية صافية .. وخطوة شجاعة نحو الله ..
تفعل ما لا تفعله أعظم أدوات الجمال ..
ذلك هو النور الحقيقي ..
نور لا يخبو ..
ولا يحتاج مرآة ..
لأنه خرج من القلب .. فعرف طريقه إلى الوجه ..
أثر لاينسى
جدة
السبت ١٩ شعبان ١٤٤٧
٧ فبراير ٢٠٢٦

