🌙 رمضان حين يقترب ليُرمّمنا 🌙
نقترب من رمضان
تفصلنا عنه أيام خفيفة
لكن القلوب تسبقه
وتتقدم بخطوات متعبة تبحث عن سكينة
رمضان لا يأتي فجأة
هو يقترب ببطء
كيدٍ حانية تُمدّ نحو قلبٍ أنهكته الأيام
يأتي ليقول لمن أثقلته الحياة
ما زال هناك متّسع
ولمن أضناه الركض
توقف قليلًا
واسترح هنا
نحن لا نصل إلى رمضان كما نحب دائمًا
نصل إليه أحيانًا بقلوب متعبة
وأرواح مثقلة
وأحلام مؤجلة
نصل ونحن نحمل آثار الخيبات
وثقل الفقد
ووجع الأسئلة التي بلا إجابة
وربما نصل إليه
ونحن نحمل ماضيًا لم يُغلق
وذكريات لم تهدأ
ومحاولات صدقنا فيها ثم تعثّرنا
لكن الله لا يحاسبنا على السقوط
بل على الصدق في النهوض
وكل ما مضى
لم يكن عبثًا
كان يمهّد لنا أن نصل الآن
أكثر فهمًا
أكثر تواضعًا
وأكثر حاجة إلى رحمته
والعجيب في هذا الشهر
أنه لا يشترط علينا أن نكون أقوياء
ولا يطالبنا بالكمال
يكفي أن نكون صادقين
رمضان لا يسأل ماذا أنجزت
بل يهمس
هل ما زلت تؤمن
أن الله لن يتركك
كم من قلبٍ أنهكته الدنيا
وكم من روحٍ تاهت في الزحام
وكم من إنسانٍ يبتسم للناس
وقلبه يختنق في الخفاء
رمضان يأتي لهؤلاء تحديدًا
للمحزون الذي طال حزنه
للمرهق الذي لم يعد يعرف من أين يبدأ
للغريق الذي ظن أن النجاة بعيدة
يأتي ليقول
ليلة واحدة
ليلة خير من ألف شهر
فيها تتبدل الأقدار
وتكتب البدايات من جديد
وتُمسح آثار سنوات من التعب
بدعوة صادقة
وبدمعة خفية
لا تقل تأخرت
ولا تقل أثقلتني الذنوب
ولا تقل أنا كما أنا لم أتغير
رمضان لا يغلق بابه في وجه المتعبين
بل يفتحه على مصراعيه
ويقول
ادخل كما أنت
وسأعينك على ما تريد أن تكون
في هذا الشهر
الله أقرب
والرحمة أوسع
والقلوب تُرمّم دون أن تشعر
فإن كنت تائهًا
رمضان بوصلة
وإن كنت مثقلًا
رمضان خفّة
وإن كنت منكسرًا
رمضان جبر
لا يشبهه شيء
اللهم ونحن نقترب من شهرك الكريم
لا تجعلنا ممن أدركوا رمضان بأجسادهم
وغابت قلوبهم
بل بلّغنا إياه بقلوب حيّة
وآمال لم تنطفئ
وثقة بك لا تهتز
رمضان قادم
ولعلّه هذه المرّة
لا يمرّ بنا
بل يأخذ بأيدينا
وينقذ ما تبقّى فينا
رمضان ليس موسمًا عابرًا
ولا محطة نمرّ بها ثم نغادر
هو فرصة لأن نعود إلى أنفسنا
كما نحن
دون أقنعة
ولا ادّعاء قوة
فإن كنت متعبًا
فهذا الشهر لا يطلب منك إلا أن تأتي
وإن كنت حزينًا
ففي لياليه متّسع لبكاءٍ لا يضيع
ودعاءٍ لا يُرد
رمضان يقترب
لا ليضيف عبئًا جديدًا
بل ليخفّف
ليقول لنا بهدوء
ما زال في القلب متّسع
وما زال الله أقرب مما تظن
رمضان قادم
فخذ قلبك معك
وتعال
اللهم
ونحن نقترب من شهرك الكريم
نحمل إليك قلوبًا أثقلها التعب
وأرواحًا أنهكها الانتظار
وأحلامًا لم تجد طريقها بعد
اللهم
اجعل رمضان القادم جبرًا لكل من انكسر
ونورًا لكل من أظلمت به السبل
وسعَةً لكل من ضاق صدره
وأمانًا لكل من خاف وطال قلقه
اللهم
لا تخرجنا من رمضان
إلا وقد رمّمت ما تهدّم فينا
وغفرت ما أثقل أرواحنا
وكتبت لنا بداية
أخفّ
وأصدق
وأقرب إليك
اللهم
بلّغنا رمضان
بلاغًا يليق برحمتك
لا فاقدين
ولا مفقودين
ولا مثقلين
بل قلوبنا مطمئنة بك
مستندة عليك
وواثقة أن القادم معك أجمل .
أثر لاينسى
جدة
الثلاثاء المنتصف من شعبان ١٤٤٧
٣ فبراير ٢٠٢٦

