يرحل بعض القادة تاركين وراءهم مناصب شاغرة .. بينما يرحل آخرون وقد تركوا بصمةً يصعب أن تمحوها السنوات .. ومن هذا الصنف كان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني .. الذي ارتبط اسمه بأكبر مرحلة تحول شهدتها دولة قطر في تاريخها الحديث .
تولى الشيخ حمد قيادة البلاد عام 1995 .. في وقت كانت فيه قطر دولةً خليجية ذات حضور محدود مقارنةً بما أصبحت عليه لاحقًا .. وخلال ثمانية عشر عامًا من الحكم .. قاد مشروعًا واسعًا للتحديث شمل الاقتصاد .. والبنية التحتية .. والتعليم .. والسياسة الخارجية .. حتى أصبحت قطر لاعبًا مؤثرًا على المستويين الإقليمي والدولي .
ومن أبرز ملامح عهده .. الاستثمار في الثروة الغازية .. وإنشاء مؤسسات تعليمية وبحثية عالمية .. وتطوير شبكة مواصلات ومرافق حديثة .. إلى جانب تبني سياسة خارجية نشطة جعلت من الدوحة مركزًا للوساطات والحوارات الدولية .. كما شهدت تلك الفترة انطلاق مشاريع إعلامية ومؤسسات كان لها تأثير واسع في المنطقة والعالم .
وفي عام 2013 .. سلَّم الشيخ حمد مقاليد الحكم إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني .. في خطوة نادرة في المنطقة .. عكست انتقالًا منظمًا للسلطة .. واستمرارًا لمسيرة الدولة .
واليوم .. مع إعلان وفاته .. خيَّم الحزن على قطر .. واستُعيدت ذكريات مرحلةٍ يراها كثيرون نقطة تحول في تاريخ البلاد .. وتوالت رسائل التعزية والدعاء .. مستذكرةً رجلًا ارتبط اسمه ببناء الدولة الحديثة .. وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية .

رحم الله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني .. وأسكنه فسيح جناته .. وألهم أسرته والشعب القطري الصبر والسلوان . وستبقى سيرته جزءًا من تاريخ قطر الحديث .. بما لها وما عليها .. وبما تركته من أثرٍ واضح في مسيرة الدولة والمنطقة .

أثر لاينسى
جدة
الأحد ٢٧ محرم ١٤٤٨
١٢ يوليو ٢٠٢٦

