أسعد الله مساءكم عافية وصحة وسلامة يارب العالمين
اليوم صار لي موقف مع أحد المعلمين
موقف خاطف
كنت أتحدث مع المعلمين عن الفهم القرائي
وكان المعلمون في تفاعل كبير مع المناقشة مع أنهم مصدومون من بعض النقاط
فقط معلم كان تفاعله ضعيفاً ولغة جسده فاضحة
توقعت أنه مريض أو مُجهد وزادت قناعتي عندما طلب الأذن بالخروج من الاجتماع لكون لديه حصة لكني قلت لا تشغل نفسك بالحصة هذه مسئولية المدير
مازال وجهه يحمل أطناناً من الغموض في حين انشغلت عنه بالاجتماع
عندما أنتهى الاجتماع قال لدي سؤال فقلت تفضل فقال هل تذكر المعلم الفلاني الذي كرمته قبل سنوات طويلة وقمت بالثناء على طلابه فقلت نعم
قال هو يدرس الصف الثالث وأنا كنت أدرس الصف الثاني وطلابه الذين حصلوا على التميز هم من درستهم أنا في الصف الثاني
قلت تقصد أنه قطف الثمرة بدلاً منك فقال نعم
كان يتكلم بألمٍ شديد كمن فقد عزيزا فقلت ابشر بالعوض ثم قام من يقف بجانبه فقال يا أستاذ هذا أفضل معلم صفوف أولية في القطاع كله
قلت ولماذا لم تخبرني وقتها فقال خجلت منك فقلت تعال معي لغرفة الإدارة وقلت للمدير تكرما توجه للمعلم شهادة شكر وتكتب فيها بناء على توصية المشرف فلان الفلاني فهذه شهادة في التميز التدريسي
كان المدير إيجابيا فقال بإذن الله تعالى ما يخرج من المكان اليوم الا وهي في يديه
هنا نظرت في وجه المعلم فوجدت وجها طفوليا تتقافز الفرحة في قسماته
وسلامتكم
✍️الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني
ومن أراد قراءة هذا الموقف من زاوية تحليلية وتأمل تربوي أعمق .. ورؤية أبعاده الإنسانية والتربوية كما تمت قراءتها هنا .. فإليكم قراءة كاتبةٍ تأملت الحدث بوعيٍ وشعور .. وصاغت تفاصيله بروحٍ تربوية إنسانية تعيد للمشهد بعده الأعمق ومعناه الأجمل ..
أثر لاينسى
جدة
الاربعاء ٢٧ شوال ١٤٤٧
١٥ ابريل ٢٠٢٦

