انغمس فيما تُحب .. فهناك تُشفى دون أن تشعر
في عالمٍ يثقل القلب بالضجيج .. وتزدحم فيه الأرواح بما لا تُحسن حمله .. نحتاج أحيانًا إلى علاجٍ لا يُكتب في الوصفات .. ولا يُقاس بالجرعات .. علاجٍ خفيّ .. هادئ .. يتسلّل إلى الداخل دون استئذان .. إنّه الانغماس فيما نحب ..
حين تنشغل بما يلامس روحك .. يتراجع الألم خطوةً إلى الخلف .. لا لأنّه اختفى .. بل لأنّك منحت قلبك مساحةً ليتنفّس .. القراءة .. الكتابة .. الرسم .. العزلة الهادئة .. التأمّل .. العمل الذي تحبّه .. أو حتى جلسة صادقة مع نفسك .. كلّها ليست ترفًا .. بل حاجة إنسانية عميقة ..
الانغماس فيما نحب لا يعني الهروب من الواقع .. بل إعادة ترتيب علاقتنا به .. نحن لا نهرب .. نحن نستعيد توازننا .. نعود إلى ذواتنا الأولى .. تلك التي لم تُرهقها المقارنات .. ولم تُنهكها التوقّعات .. ولم تُشوّهها خيبات الآخرين ..
هناك .. في تلك المساحة الحميمة بينك وبين شغفك .. يحدث الشفاء الصامت ..
يهدأ القلق ..
تخفّ وطأة الحزن ..
وتجد أفكارك طريقها إلى الصفاء .. دون أن تُجبرها على ذلك ..
العجيب في الأمر أنّك لا تشعر بالشفاء لحظتها .. لأنّه لا يأتي كحدثٍ صاخب .. بل كتحوّلٍ لطيف .. تستيقظ يومًا فتدرك أنّ صدرك أوسع .. وأنّ نظرتك للحياة أقلّ حدّة .. وأنّك صرت ألين مع نفسك ..
إنّ الله .. بلطفه .. جعل في الأشياء التي نحبّها مفاتيح خفيّة للراحة .. لم يضع الشفاء دائمًا في المواجهة القاسية .. بل أحيانًا في الاقتراب ممّا يُبهج القلب ..
فيما تحب .. تتذكّر من أنت .. ولماذا تستحق السلام ..
فلا تُقلّل من قيمة ما تحب ..
ولا تؤجّل لحظاتك الصغيرة بحجّة الانشغال ..
ولا تشعر بالذنب حين تختار نفسك لبعض الوقت ..
انغمس فيما تحب ..
فهناك .. غالبًا .. تُشفى دون أن تشعر .
أثر لاينسى
جدة
الجمعة ١١ شعبان ١٤٤٧
٣٠ يناير ٢٠٢٦
الانغماس الواعي : علاج نفسي بلا وصفة 🦋

