على طريق الضوء .. حين تتكلم الأرواح بالرسم

img 20251116 060613 761

كأنها لم ترسم بألوانٍ وأقلام .. بل بخيوطٍ من وجعٍ وحيرةٍ وحنين ..
تلك الخطوط المتشابكة التي تنسجها يدها ليست إلا خفقات قلبٍ أنهكه الفقد .. ونبضات روحٍ تتلمّس طريقها بين العتمة والنور ..

رسمت سلوى ما لم تستطع الكلمات أن تقوله .. طريقًا وحيدًا يتلوّى بين أشجارٍ من الوجع .. وفوقه سماءٌ من الفوضى الجميلة .. وتحت أقدامها أرضٌ تئنّ من الذكرى .. لكنها تمضي .. تمضي وحدها نحو الضوء البعيد .. وكأنها تؤمن أن الله هناك .. يُهيّئ لها الطريق بلطفه ورحمته .. ..

أيّها الموجوعون في صمتٍ نبيل ..
أعلم أن الحياة قد كسّرت أجنحتكم .. وأن الليالي أثقلت أرواحكم .. وأنكم تُصلّون في الخفاء لتستعيدوا أنفسكم ..
لكن تذكّروا .. من ضاق به الطريق فليتذكّر أن الله هو السعة .. ومن أبكاه الفقد فليعلم أن الله هو الجابر .. ومن خانه القريب فليعلم أن الله هو الوفيّ الذي لا يغيب ..

يا سلوى .. ويا كل من يشبه سلوى ..
الحياة ليست خذلانًا .. بل تدريب على التعلّق بمن لا يخذل ..
نحن لا نُجرّح عبثًا .. بل لنُعاد تشكيلنا في هيئةٍ أصفى وأقرب إلى الله ..
كم من ألمٍ كان في جوهره دعوةً خفيّة إلى سجدةٍ أطالت البكاء حتى صفا القلب ..
وكم من انكسارٍ كشف وجهك الحقيقي حين سقطت كل الأقنعة .. فبقي وجهك أنتِ ..

لا تصطنعين الصبر .. بل تصنعينه من الدموع واليقين ..
أيتها الصابرة التي فقدت أختها ورفيقة قلبها ..
اعلمي أن الأرواح لا تموت .. بل تنتقل من ضفةٍ إلى ضفة .. وأن آمنة .. كما اسمها .. آمنة في جوار الله ..
وتصلها دعواتكِ كل مساء .. فيطمئن قلبكِ لأن الله هو الأعلم بحالها .. وهو أرحم بها من كل شعورٍ في الدنيا .. فتسكنين إلى علمه وعدله ورحمته سبحانه .

وذاك الذي خذلك .. لم يأخذ منكِ شيئًا سوى ما كان لا يليق ببقائه ..
إن الله حين يحبّ عبدًا .. ينقّيه من كلّ ما يعوق نوره .. ولو كان ذلك النقاء على هيئة فراقٍ مؤلم ..

يا سلوى .. امشي في طريقك كما في رسمتك ..
ثقي أن في نهاية الطريق نورًا لا يخبو .. وأن كل تلك الخيوط المتشابكة ليست سوى لوحةٍ عظيمة رسمها القدر .. لتُظهر جمالك حين تُكمّلين المسير ..
لا تتوقفي أمام الفوضى .. بل اجعليها زادًا للحكمة .. وتذكّري أن الله يراك في كل خطٍ رسمتِه بوجع .. وأنه سيبدّله سكينة تُدهشك ..
إنك اليوم أقرب إلى الله من أي وقتٍ مضى .. وهذا أعظم نصر في الحياة .. أن يكسرك الألم لتسكني في كنف من لا يزول ..

رسالة أثر لاينسى إلى سلوى ♥️

سلوى .. يا حياة الروح .. يا صديقة الأيام الثقيلة والضحكات الخفيفة ..
يا من يعرف الله ما في قلبك من صدقٍ ووفاء ..
أعلم أن وجعك عميق .. وأنك ما زلتِ تمشين في طريق رسمه القدر بالحبر والدمع ..
لكنّي أراك تمشين فيه بعزم يليق بالطيّبات اللواتي أحبهن الله ..

سلوى .. لست وحدك .. فالله معك .. وأنا معك بدعائي ومحبة لا يبهت لونها ..
فيك من النور ما يكفي لتزهر الأرض التي تمشين عليها .. وما مضى من حزنك ليس خسارة .. بل تربية إلهية لقلب يُراد له أن يشرق من جديد ..

امضي يا صديقتي بثقة .. ولا تنظري خلفك ..
فالله يُنبت لك من بعد كل ألم وردة من سكينة .. ومن بعد كل دمعة بابًا من رجاء ..
واعلمي أن آمنة .. أختك الحبيبة .. تراك من عالم أرحب .. وتفرح حين تجدك تبتسمين رغم الوجع ..
لأنك مثل اسمك .. سلوى لكل من أحبك ..

✍️ أثر لاينسى
جدة – عروس البحر
الأربعاء 27 ربيع الأول 1447 هـ – 5 نوفمبر 2025م

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *