●التسويق الرديء🍂

screenshot ٢٠٢٦٠٥١٨ ٠٣٣٥٣٥ gallery


موقف ( التسويق الرديء)
في فترة من الفترات ساد ساحة التدريب برامج تدريب المدربين وكان الحضور فيها كثيفا وكنت وقتها أقدم هذا البرنامج مع مجموعة من المدربين المعروفين وقتها الأستاذ ياسر الحزيمي والدكتور سعيد العسيري والدكتور يوسف بو خضر والدكتور محمد عاشور وعادة يقدم كل مدرب برنامجه ويغادر لكون البرنامج عادة يقام في محافظة الأحساء التي اسكن فيها.

في هذا العام تواصل معي صاحب البرنامج وقدم لي عقدا لتقديم برنامج التدريب الممتع ضمن حزمة تدريب المدربين وطلب ان يكون هو الافتتاحية وتم الاتفاق على العقد لكنه طلب أيضا أن يكون هناك عقد اخر اقوم فيه بالإشراف الفني على البرنامج كاملا فقلت له دوري إشراف فني وليس اداريا فقال نعم نعم

كان العقد الثاني اهم عندي من العقد الأول لسبب وهو أنني ساحضر جميع برامج الزملاء المدربين والاستمتاع بما يقدمون والمعرفة عن قرب بأسلوب كل مدرب منهم.

سألت صاحب البرنامج عن سبب العقد الثاني وهو الإشراف الفني على البرنامج فصارحني ان المدربين من العيار الثقيل وانه يخشى ان تكون هناك أخطاء قد تصدر من بعضهم فتكون هناك حاجة للتنبيه وهو غير قادر على مناقشتهم أو افهامهم.

افتتحت برنامج تدريب المدربين ببرنامجي التدريب الممتع وقد وجد بحمد الله صدى كبيرا أو هكذا كنت أظن وبهذا انتهيت من العقد الأول وهو التدريب وجاء دور العقد الثاني وهو الإشراف الفني على البرنامج وهنا تركت منصة التدريب وجلست في الصف الأخير اتابع الزملاء في تقديم برامجهم.

بدأ المدربون في تقديم برامجهم الواحد تلو الآخر وقبل نهاية البرنامج بيومين تقريبا اجتمع بي صاحب البرنامج ونقل لي طلب المتدربون والمتدربات بأن أقدم يوما اخر اتوسع فيه في طرح بعض التطبيقات العملية الخاصة بالتدريب الممتع كما ذكر أيضا انه موافق على اي اطلبه مقابل هذا اليوم فقلت له لامانع لدي فقال سيكون بإذن الله تعالى في اليوم قبل الأخير من عروض المتدربين والمتدربات

تم الاتفاق على اليوم الإضافي وسارت الأمور بشكل طبيعي لكن قبل أن ابدا البرنامج بساعة قابلني صاحب البرنامج وقال دكتور أرغب في الحديث معك عن موضوع وقرات في عينيه الكثير من التردد والقلق

قال لي ان فلانا يقصد احد مساعدي المدربين في البرنامج قد اجتمع به وذكر ان البرنامج يقصد برنامج تدريب المدربين افتقد عنصرا مهما وهو عنصر لغة الجسد وان تفرق المتدربين والمتدربات في أنحاء الأرض دون معرفتهم له يجعلهم غير قادرين على تطبيق التدريب الاحترافي بشكل متقن

قلت وما المطلوب مني؟ ارتبك صاحب البرنامج وقال هذا المساعد يرغب في تقديم فقرة لغة الجسد معك في نفس اليوم الذي ستقدم فيه تطبيقات التدريب الممتع ثم قال يادكتور ولن ينزل ريال واحد من الأجر الذي اتفقنا عليه فقلت رائع جدا الأهم عندي الا يقترب احد من الأجر اما الوقت فحدد لي الوقت المتاح لي وسأكيف نفسي وفق هذا الوقت

قلل لي اتمنى الا تكون تضايقت فقلت ليس لي الحق ان أتضايق مادام فكرة الأجر بعيدة عن الموضوع اما الوقت المتاح فلدي مرونة في تكييف البرنامج حسب الوقت المتاح ولو دقيقة واحدة

قال هل يمكنك أن نجتمع مع المساعد لمناقشة الموضوع فقلت ولماذا نناقش الموضوع وانا موافق على الفكرة تماما فقال هو مصر ان يسمع الموافقة منك تقديرا لشخصك ثم قال ارجوك ولاجل خاطري نجتمع معه فقلت تم

جاء الينا مساعد المدرب وجلس معنا وقال يادكتور أرغب في توضيح أهمية ان ياخذ المتدربون رجالا ونساء فقرة لغة الجسد ووو فقلت له هذه الفكرة محسومة وتم الاتفاق عليها مع صاحب الموضوع فكم يكفيك من الوقت لتقدم هذه الفقرة فلم يجب وعاد لبيان ذكر أهمية لغة الجسد للمتدربين والمتدربات والسلاحف والتماسيح والقطط والنمل الأبيض

طبعا السلاحف والتماسيح والقطط والنمل الأبيض زيادة من عندي

قلت له هل تكفيك نصف ساعة فعاد يردد نفس الموال فقلت لدي حل حاسم وقطعي فبما ان الموضوع مهم لهذا الدرجة فانا فقط اريد منك نصف ساعة فقط لتقديم فقرتي ثم التفت لصاحب البرنامج وقلت له مازحا ولا ريال واحد ينقص من الاتفاق فقال ابشر فقلت انتهى الاجتماع وستكون فقرتي بعد أن تنتهي من فقرتك

عادة للمرة الالف للاعتذار اقصد مساعد المدرب وانه في حرج شديد من شخصي فقلت له يهمني أي شيء يرفع من قيمة البرنامج سواء مني او من غيري

هذا المساعد له برامج حول الحياة الزوجية واسرارها واساليبها وهو جيد في هذا المجال يقدمه في المحافل الخاصة بذلك

بدأ برنامجه الذي اتفق عليه مع صاحب البرنامج ( لغة الجسد) لكني لاحظت انه لم يجهز عرضا بل استخدم الإلقاء المجرد فكانت هذه الصدمة الأولى ثم تحدث قرابة دقيقتين حول ذلك ثم انصرف عن الموضوع تماما وقام يتكلم عن الحياة الزوجية واسرارها وخباياها واخطاء الزوج والزوجة والورود والازهار والبطيخ وووو

فوجئت برسالة من المتدربات يذكرن فيها ان يتوقف هذا المساعد عن هذا الموضوع والا غادرن البرنامج وان يعود للحديث عن لغة الجسد فقمت بالإشارة للمدرب فجاء الي فقمت باطلاعه على الرسالة وطلبت منه التركيز على لغة الجسد وترك الحياة والوفاة الزوجية بعيدا عن القاعة التدريبية

ارتبك ايما ارتباك بعد أن شاهد تهديد المتدربات بترك البرنامج ثم عاد للمنصة ووجه رسالة للجميع أن معرفة مهارات الحياة الزوجية مهمة للنتدربين والمتدربات الأحياء منهم والأموات

كانت صدمته كبيرة ومحرجة جدا لكونه لم يحضر لموضوع لغة الجسد وكان يعتقد ان الحضور وخاصة المتدربات سينجذبن لحديثه عندما يتحدث عن الحياة الزوجية لذا وقف حائرا ماذا يمكن أن يقوله خلال الساعات القادمة وهو مجرد من مادة العرض التي كان يمكن أن تساعده ولو قليلا كما أنه ليس على معرفة بلغة الجسد ومدلولاتها ولا يملك الخبرة الكافية ليتحدث أمام مجموعة من ذوي القدرات الجيدة ممن يحمل الخبرة العالية والشهادة الأكاديمية فقد كان بعضهم يحمل شهادة الدكتوراه

قام يتعثر ويتبعثر ويتحدث عن كل شيء وفي كل مرة يقول وكما ذكر دكتورناالعزيز في فقرته التدريب الممتع ويشير الي والعجيب أنني لا أذكر مما  ذكر شيئا ثم طلب مني تسلم البرنامج

في هذه اللحظة جاء صاحب البرنامج وكان مضطربا يحمل بين يديه ورقة من المتدربات تحمل نفس التهديد بمغادرة البرنامج والخروج من القاعة وترك مساعد المدرب وازهاره ورسم صورة قلب على الوسائد البائسة

قال لهم ان لديه الكثير الكثير عن لغة الجسد لكن شوقه لسماع الدكتور مسفر يمنعه من ذلك ( مُدَّعي ) ثم ترك المسرح لي

قدمت فقرتي دون تعليق وبعد نهاية البرنامج طلب الجلوس معي وكان غاضبا على الأخوات وتهديدهن ثم طلب رأيي فقلت له هل حضر الأخوات هنا لمعرفة مهارات الحياة الزوجية ام للوقوف على مهارات التدريب الاحترافي

قلت ياعزيزي انت لم ترتكب خطأ واحدا بل جملة من الأخطاء فقال أخبرني ارجوك

اولا.. لغة الجسد تم طرحها من الزملاء قبلك فقال لكنهم لم يشبعوها فقلت له وهل اشبعتها انت

ثانيا.. كيف تجرؤ ان تقدم مادتك من غير عرض هل تعلم أن قيمة العرض الكبرى انه يساعد في تسلسل الأفكار حتى لا تقفز هنا أو هناك

ثالثا.. انت تفهم التسويق بطريقة غريبة انت قصدت من تقديمك لفقرة الوهم لغة الجسد ان تعرف بنفسك كمدرب لبرامج الحياة الزوجية فلا انت قدمت لغة الجسد ولا وفقت في تقديم نفسك كمتخصص في الحباة الزوجية

هل تعلم أن التسويق الاحترافي ان تقدم برنامجك في أجمل صورة واكمل حال وهو سيتكفل بالتسويق عنك دون أن تمدح نفسك بكلمة واحدة.

ثم لماذا انت غاضب على المتدربات فقال لكن برامج الحياة الزوجية مهمة ويحضرها المئات فقلت نعم عندما تحضر برغبتها لكنك هنا فرضت نفسك عليهم فهل ذكر احد لك ان الحاضرات مقبلات على الزواج أو اشتكين لك من حياتهن الزوجية

أطرق براسه وقال لم يمر بي موقف مثل هذا فقلت له تطيبا لخاطره يااستاذ فلان انت مدرب جيد ومتحمس وخلوق لكن يجب أن تعرف كيف تخطو في عالم التدريب فالطريق القصيرة والأهداف السريعة الخاطفة لاتصنع مدربا حقيقيا

وسلامتكم
✍️الدكتور مسفر بن ناصر القحطاني

هذا هو الموقف كما كُتب أول مرة .. أما ما وراءه .. فحكاية أخرى تبدأ هنا ..

أثر لاينسى
جدة
الأثنين غرة ذو الحجة ١٤٤٧
١٨ مايو ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *