السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسعد الله مساءكم عافية وصحة وسلامة
عندما عصفت بالعالم أزمة كورونا توقفت الحياة في المدارس وتحولت متابعة المعلمين عبر برنامج التيمز
ولكون التجربة جديدة فقد كانت حافلة بالكثير من التحديات من اهمها عدم معرفة عدد من المعلمين مهارة التدريس من خلال هذا البرنامج
ومع كل هذه الصعوبات فإن الأمر لم يكن يخلو من المواقف الطريفة وخاصة من بعض الأمهات اللاتي كن يشاركن مع المعلم في أثناء حصته
كنت اتابع مرة كمشرف احد المعلمين واذا بإحدى الأمهات تشارك عبر المايك وتطلب من ابنها ان يقرأ أمام المعلم بل وتقوم بتشجيعه أمام الجميع بل وتصوب له بطريقة خطأ والمعلم عاجز ان يوقفها أو أن يطلب منها التوقف
اما موقفنا مع المعلم المتهتك الخليع فقد بدأت قصته عندما كنت اتابع درسه عبر برنامج التيمز ولفت نظري تداخل بعض الأصوات معه في المايك وهو يقوم بالشرح
حاولت أن أتبين طبيعة الصوت فعجزت لكني توصلت بعد حذف مجموعة من الفرضيات ان المعلم يشرح درسه في إحدى الاستراحات وهناك من يقوم بتدخين الشيشة لكن ليس هناك ما يدل على أن المكان يشابه جو الاستراحات
وضوخ الصوت في المايك جعلني اصل إلى قناعة تامة ان هناك من يدخن هذه المادة الكريهة.. قلت لعله ان يكون أحد أولياء الأمور لكن جميع المايكات مغلقة سوى مايك المعلم
اتصلت بمدير المدرسة وهو شخص له في نفسي مكانة كبيرة فهو كما نقول شيخ عرب وسليل مجد في سموه وأخلاقه وفزعته وهذا ما سيثبته هذا الموقف
قلت ارجو منك الدخول للبرنامج فهناك شيء يحتاج ان تقف عليه بنفسك قال ابشر وفعلا بعد نصف ساعة تواصل معي وهو يضحك ويقول الله يفشله هالتعبان فقلت كيف فقال هل عرفت الصوت الذي يظهر في المايك فقلت لست متأكدا فقال هذه زوجته تدخن الشيشة بجانبه فشلنا الله يفشله
ذلك الزمان لم أكن استوعب ان تقوم المرأة بالتدخين لكونه يصادم طبيعتها وأنوثتها كأنثى بل كنت ومازلت أراه منقصة عظيمة في حق الرجل فكيف بالمرأة التي تبحث عن كل مايزيدها جاذبية وجمالا في عين زوجها واقاربها
لا تستغربوا نظرتي الحادة للتدخين ولعل السبب اني تربيت في مجتمع لا يسمح لاحد كائن من كان ان يشعل سيجارته في اي مجلس من مجالس قريتنا بل قد تعجبون لو قلت لكم أنني يندر ان رأيت أحدا يشرب الدخان في القرية
بل الإعجب من ذلك أن من ابتلى بالتدخين فإنه يتخفى عن الأعين ويحرص كل الحرص ان يدري عنه مخلوق
همس لي مدير المدرسة مستأذنا ان يعالج الأمر بطريقته فقلت كما تحب لكوني أعلم حجم مهاراته القيادية وقدرته على التعامل مع الموضوع بحكمة
نسيت الموضوع وانشغلت بمتابعة بقية المعلمين وبعد أن قمت بتقييمهم عدت مرة أخرى لزيارتهم لكون الأمر يتطلب أكثر من زيارة
وكان من ضمن من زرته ذلك المعلم وبين حين وآخر كنت اسجل الجوانب الإيجابية وفرص التحسين وانا مستغرق في متابعة درسه وشاي التلقيمة بجواري فجأة ظهرت صور إباحية جعلتني أقفز من الكرسي الذي اجلس عليه
لطفك يارب ما الذي خطر على بالي ان هناك من قام بتهكير اللابتوب الخاص بي واستولى على برامجي التدريبية وزيادة في النكاية بي أرسل لي هذه الصور الإباحية لتكون الخسارة كاملة شاملة
نسيت المعلم ودرسه وشل تفكيري عن ان يكون شيء آخر
كان الأمر سريعا فقد اختفت الصور سريعا مما جعلني أشك في نفسي هل انا في حلم أو علم
راجعت برامجي فلم أجد فيها أي تدمير أو خراب لكني توقعت انه سرقها من غير إيذاء ومع الوقت تلاشى الموقف من ذاكرتي
عندما بدأت أزمة كورونا تخف سمح للمشرفين بزيارة المدارس حضوريا وكان من المدارس التي زرتها مدرسة ذلك المدير الراقي فجرنا الحديث عن موضوع المعلم وزوجتة البربورة فذكر لي انه عالج الموقف بحزم ثم استدرك وقال هل تعلم يا أستاذ أن أحد الأهالي جاء يشتكي عليه لكونه قد عرض في درسه بعض الصور الاباحية
قلت كيف قال عرض بعض الصور الإباحية عبر المنصة فقلت هل أخبرك بالفاجعة انا ممن شاهد صوره البائسة فقد كنت اتابع درسه عبر المنصة قال ما تفسيرك فقلت تفسيري انه مبتلى بمشاهدة هذه الصور ثم عندما حان وقت الدروس قام بتصغير الشاشة لتصبح نافذة في الأسفل ثم ضغط عليها من غير قصد فظهرت لي وللطلاب ولأولياء الامور
قلت ماذا فعلت معه فقال قمت باستدعائه وأخبرته عن خطاب ولي الأمر فقام يبكي بكاء شديدا ويطلب الستر خاصة وهو يتجاوز الخمسين فوقعته على محضر خشية ان يصعد ولي الأمر الموضوع لإدارة التعليم
قال وقد وعدته بالستر ثم قال لي مارأيك فقلت ليس بعد وعدك نقاش لكن هل ترى ان أجلس معه فقال انا أسمعته مايكره فقلت كما تحب
تقاعد هذا المدير قبل سنتين وله في نفسي عظيم التقدير والاجلال ولعل الله ان يسترنا واياه في الأرض وحين العرض .
وسلامتكم
بعد أن تعيش الحكاية كما رواها الدكتور مسفر القحطاني بالحرف الواحد .. يمكنك الانتقال إلى القراءة التحليلية واستخلاص الرسائل التربوية والقيم الإنسانية من خلال الرابط التالي .
اثر لاينسى
جدة
الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك
١٧ رمضان ١٤٤٧
٦ مارس ٢٠٢٦
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 🌿

