أيها المعلمون رفقًا بمن تعلّمون 🌿

img 20260219 wa0016

أيها المعلمون رفقًا بمن تعلّمون 🌿

ذلك الشعور العجيب يا دكتور مسفر
لم يكن مجرد حنين إلى الماضي
ولا مجرد استدعاء لذكريات بعيدة
بل كان امتزاجًا

لحظة طفل يُختار بثقة أمام الجميع
ولحظة رجل يدرك اليوم معنى تلك الثقة

في ظهر أحد الأيام
وجد الدكتور مسفر نفسه في مسجد بعيد عن بيته
وعيناه تصادفان وجهًا مألوفًا
شخص ترك بصمة لا تمحى في حياته
مدير مدرسته المتوسطة
جلس الرجل على كرسي متحرك
وقد تغيّرت ملامحه
لكن شيئًا في روحه ظل كما كان
ثقة .. احترام .. ودفء لا يزول

اقترب الدكتور مسفر
صافحه
وطبع على جبينه أكثر من قبلة
لأن هذا الرجل وحده يحمل مكانة خاصة في وجدانه
لم تستطع السنوات أن تمحوها

كانت المدرسة بين حين وآخر تقيم مسابقة بين الفصول
يُجمع الطلاب في قاعة كبيرة
ويبدأ المدير بالاختيار
وكل مرة .. كان اختياره يقع على دكتور مسفر
لم يكن مجرد اختيار للمشاركة
بل رسالة صامتة تقول له :
أنت قادر .. أنت أهل لذلك

تتذكر نظراته المبتسمة
تلك النظرات التي كانت تحفزك على الخروج
على التقدم
على محاولة اكتشاف أفضل ما فيك
لم تكن صرامة .. بل دفء
لم تكن ضغطًا .. بل أمان
لم تكن مجرد مسابقة .. بل صناعة شخصية
واليوم .. حين صافح مديره بعد سنوات طويلة
وطبع على جبينه قبلة الامتنان
عاد المشهد نفسه
لكن الفرق أنك صرت تفهم الرسالة التي كانت تُزرع بصمت

المعلم الحقيقي يصنع الإنسان
ويزرع فيه الثقة
ويضيء له طريق الحياة بصمت وابتسامة واحدة
ولهذا يظل دائمًا يتردد في ذهن الدكتور مسفر القول :
“أيها المعلمون رفقًا بمن تعلّمون”
فالطفل يحتاج أكثر من العلم والنجاح
يحتاج من يمنحه الأمان
من يشجعه على اكتشاف قدراته
ومن يزرع فيه إيمانًا بنفسه

كل كلمة .. كل اختيار .. كل ابتسامة
يمكن أن تغيّر مسار حياة كاملة
وهكذا بقي أثر مديره محفورًا في قلبه
ليس بمسابقة فاز بها
ولا بجائزة نالها
بل بقوة الإيمان بالنفس
وبثقة رآها فيه معلم أحبه
وبابتسامة كانت كفيلة بأن تصنع إنسانًا كاملًا
أثر خالد
يذكره كل يوم
أن ما يزرعه المعلم في قلب طالب
يبقى حيًا مدى الحياة
ويضيء الطريق لكل من يمر به بعده

فالامتنان أحيانًا لا يكون لمن أراحنا
بل لمن زرع فينا قوة
وأيقظ فينا أفضل ما يمكن أن نصبح عليه
وكل معلم يحمل هذه المسؤولية
كل كلمة .. كل ابتسامة .. كل لحظة اهتمام
هي بذرة حياة كاملة
لا تُنسى
ولا يُمحى أثرها أبدًا

أثر لاينسى
جدة
الخميس ٢ رمضان ١٤٤٧
١٩ فبراي
ر ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *