في بحر الحياة الواسع ..
يركب الإنسان قاربه ..
يحمل أمانيه ..
أحلامه ..
آماله ..
ويواجه الأمواج العاتية ..
والتيارات المتلاطمة ..
ولكن من فوَّض أمره للرَّحمن ..
صار له بوصلة لا تخطئ ..
ويد قوية لا ترتجف أمام العواصف ..
وهدوء يملأ قلبه حتى لو اجتاحت الموجة العليا قاربه ..
التفويض ليس مجرد كلمات تُقال ..
إنه تسليم كامل للنفس ..
واعتراف عميق بأن الإنسان مهما امتلك من قوة ..
يبقى محدودًا أمام حكمة الله الواسعة ..
من فوَّض أمره ..
لم يكل أو ييأس ..
بل واصل السير بثقة ..
وعرف أن كل عقبة فيها حكمة ..
وكل تأخير فيها رحمة ..
وكل فشل فيها درس لصقل قلبه وعقله ..
القارِب الذي فوَّض أمره ..
يرى الحياة مختلفة ..
يرى جمالها في صبره ..
يرى الأمل في شدائده ..
ويرى النور في ظلامه ..
لا خوف عليه من تيارات اليأس ..
ولا من الرياح التي تحاول قلبه ..
لأن الرحمة تسري فيه ..
وهدوءه انعكاس لثقة عميقة ..
وأن الله الذي فوّض أمره إليه ..
لا يضيّع قاربه أبدًا ..
فلنجعل التفويض أسلوب حياة ..
لنفوّض قلوبنا ..
أعمالنا ..
أفكارنا ..
وحتى أحلامنا ..
لنترك البوصلة لله ..
ولنثق أن كل موجة ستقودنا إلى ميناء الأمان ..
وأن كل ليلة مظلمة تحمل شروقًا جديدًا .. وأن كل ضيق سيليه فرج لا نعلم مداه إلا من عنده ..
من فوَّض أمره للرَّحمن ..
ما ضلَّ قاربه ..
وما فقد قلبه الطمأنينة ..
وما خاب في مساره أبدًا ..
وكل يوم نعيشه بتفويضنا ..
نقترب أكثر من القمة التي لا تصل إليها الأمواج ..
ومن السكينة التي لا يزعزعها شيء ..
ومن النور الذي يضيء الطريق حتى في أحلك اللحظات ..
فلنفوّض ..
ولنحيا بحرية القلب ..
قوة الإيمان ..
وطمأنينة الروح .
أثر لاينسى ..
جدة .. السبت ٨ جمادي الآخرة ١٤٤٧ ..
الموافق ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥ م .

