ليست كل الأساور تُرى بالعين.. فبعضها يُنسج من مشاعر.. من ذكريات.. من مواقف لا تُنسى.. ومن أرواحٍ مرّت في حياتنا فخلّفت أثرًا لا يُمحى..
الأساور الحقيقية هي التي تُزيّن القلب.. التي تُذكّرك بالرحمة.. بالصبر.. وبأن الجمال الحقيقي لا يقاس بما يظهر للآخرين.. بل بما يلمع في الداخل حين تختبره الروح..
أساور العفو.. كم هي نادرة.. حين تُحسنين لمن أخطأ.. وتسامحين رغم الألم.. وتبتسمين رغم الجرح.. فأنت تتقلدين نورًا لا يبهت أبدًا..
وأساور الرضا.. حين تقولين: قدّر الله وما شاء فعل.. وتُكملين الطريق بثقة وطمأنينة.. وكأنك ترتدين حول قلبك يقينًا يذكّرك أن الخير فيما اختاره الله لك..
بعض القلوب تتقيّد بالكبرياء.. فتمنعها عن الحب.. وأخرى بالحزن.. تمنعها عن الفرح.. لكن قلبك الذي يتزين بالتواضع واللطف لا يحتاج إلى أي شيء ليزداد إشراقًا..
ارتدي أساور الدعاء.. فهي التي تحميك حين تغيب عنك الحيلة..
وأساور الذكر.. فهي التي تُنير لك الطريق حين تظلم الدنيا..
وأساور الإيمان.. التي تشدّك نحو السماء كلما أثقلتك الحياة..
حين تنظرين إلى قلبك.. لا تنظري فقط إلى ما يظهر من قوتك.. بل إلى ما يلمع في داخلك..
هل زينت روحك باللطف..؟
هل ألبست قلبك أساور من امتنانٍ لله..؟
فما أجمل أن تكوني كأنثى ترتدي حول روحها أساور من نقاء.. فتسير بثقة وحياء.. تحمل في داخلها بريقًا لا يُرى بالعين.. بل يُحسّ بالقلب..
لتكن حياتك عامرة بأساور معنوية..
أساور الصبر حين تتعثرين..
أساور الشكر حين تُرزقين..
وأساور الحلم حين تُخذلين..
فالأيام تمضي.. وما يبقى ليس الملموس.. بل الأثر.. أثر روحٍ لامست القلوب بلينها.. وتركت في كل من عرفها بصمة لا تُنسى كأجمل أساور العمر..
✍️ بقلم: أثر لاينسى
جدة – مساء السبت ١٤ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ الموافق ١٥ يناير ٢٠٢٦ م

