لا تقل سأتوب غدًا .. جنائز الغد تتنفس اليوم

screenshot ٢٠٢٥١١١٦ ٠٣١٨٠٤ whatsapp

كم من غدٍ لم يأتِ .. وكم من أملٍ تبخّر قبل الفجر ..
كم من إنسان قال .. سأتوب غدًا .. فسبقت منيته أمنيته .. قبل أن يشرق عليه الغد ..

يا من تؤجل التوبة .. ألا تعلم أن أنفاسك معدودة ..
أن كل شهيقٍ يقترب بك من آخر زفيرٍ في حياتك ..
أن اللحظة التي تعيشها الآن .. قد تكون آخر ما تبقى من دنياك ..

نحن نؤجّل كل شيء .. حتى العودة إلى الله ..
نعيش وكأن الغد مضمون .. وكأن الموت لا يزور إلا غيرنا ..

تأمل هذه الحقيقة جيدًا ..
جنائز الغد تتنفس اليوم ..
كم بيننا الآن من كُتب اسمه في سجل الأموات وهو لا يدري ..
يضحك .. يأكل .. يخطط لغده .. وفي الغيب كُتبت ساعة رحيله ..

فلماذا نغتر بالدنيا وننسى حقيقتها ..
ولماذا نؤخر التوبة .. والله يفتح بابها كل لحظة ..

أليس أرحم الراحمين يقول ..
“قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ .. إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا”

فما الذي يمنعك من التوبة الآن ..
أهو الذنب .. أم لذة مؤقتة .. أم غفلة تحجبك عن النور ..

اعلم أن باب التوبة لا يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ..
لكن لا تنتظر ذلك اليوم .. فقد تشرق الشمس غدًا .. وأنت لست من أهل الدنيا عند شروقها ..

تب الآن .. قبل أن تُحمل على الأكتاف ..
قبل أن يُغسّل جسدك البارد .. ويُكفّن ..
قبل أن يُكتب اسمك على شاهد قبرٍ صامت .. لا يناديك ولا يسمعك ..

تُرى .. كم من إنسانٍ تمنّى أن يعود للحظة واحدة ليقول .. أستغفر الله ..
لكنها الأمنية المستحيلة .. التي لا تتحقق بعد الموت ..

فيا من تقرأ هذه الكلمات الآن ..
تب إلى الله بقلبٍ صادقٍ خاشعٍ ..
فالله لا يردّ من جاءه نادمًا ..
ولا يُعرض عن عبدٍ قال من أعماقه ..
اللهم إني تائب إليك .. فاقبلني كما أنا .. واغفر لي ما كان مني ..

لا تؤجل توبتك إلى غدٍ ..
فرب غدٍ لا يأتي أبدًا ..
ورب نفسٍ يخرج الآن .. ولا يعود ..

إن العودة إلى الله ليست خيبة .. بل نجاة ..
وليست خسارة .. بل فتحٌ من نور ..
وليست نهاية طريق .. بل بدايته الحقيقية ..
فكل خطوة نحو الله .. تُطفئ ألمًا .. وتصلح روحًا .. وتُنير قلبًا أثقله التعب ..

عُد .. فالله ينتظرك ..
وابكِ على كتف التوبة .. ففي دمعة صدقٍ واحدة .. حياة كاملة جديدة ..

بقلم أثر لاينسى ..
في جدة .. عروس البحر الأحمر
حيث تُكتب الكلمة تذكرة للغافلين ..
ويُسطر الحبر دعوةً للعودة إلى الله .. قبل أن يُغلق الباب الأخير 🤍

الأحد ٢٥ جمادى الاولى ١٤٤٧ الموافق ١٦ نوفمبر ٢٠٢٥

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *