فما كل من اقترب أحبّ .. ولا كل من أحبّ أخلص ..
إيّاك أن تمنح قلبك لمن لا يعرف كيف يحفظه .. فالقلب يا صديقي ليس لعبة تُستبدل .. ولا شيئًا يُمنح بلا وعي ..
هو أثمن ما تملك .. موضع الحبّ والصدق والنية .. فإذا انكسر لم يجبره الزمان بسهولة .. وإذا خذله من أحبّ لم يعد ينبض بالثقة كما كان ..
كم من قلبٍ أخلص .. فقوبل بالجفاء .. وكم من روحٍ منحت الحنان .. فقوبلت بالنسيان ..
لكن لا تجعل الخذلان يُطفئ فيك نور الطيبة .. ولا يدفعك للغلظة ..
فالقلب الذي يعرف الحب بصدق .. سيظلّ بخيرٍ ما دام متصلًا بالله ..
لقد قال الشاعر بحكمةٍ تفيض عمقًا وصدقًا ..
إياكَ أن تُعطي فؤادك للذي ..
ما إن تغيب إلى البديل يميل ..
اختر لقلبك ما يليق بصدقه ..
ما كل من يأوي إليك خليل ..
تختصر هذه الأبيات وجع التجارب كلها .. فما كل من أحبّك كان وفيًّا .. وما كل من اقترب أرادك لخيرٍ فيك ..
القلب يحتاج إلى وعيٍ كما يحتاج إلى دفء .. وإلى عقلٍ كما يحتاج إلى عاطفة ..
اختر لقلبك من يُحبّك في الله .. لا لمصلحةٍ ولا لفراغٍ عاطفي ..
من يدعو لك بظهر الغيب .. لا من يتذكّرك حين يحتاجك فقط ..
من يُشبه الطمأنينة لا العاصفة .. ومن إذا غبت لم يمِل إلى غيرك .. لأن الوفاء عنده طبع لا موقف ..
ولا تندم على قلبٍ أحبّ بصدق .. فالقلوب التي تخلص تظلّ محلّ نظر الله .. حتى وإن خذلها الناس ..
فربّ خذلانٍ رفعك .. وربّ وجعٍ قرّبك من الله أكثر ..
احفظ قلبك من كل حبٍّ يُطفئك .. وابحث عن حبٍّ يُحييك ..
عن علاقةٍ تُصلح ما فيك لا تُهدمك .. عن رفقةٍ تُذكّرك بالله .. لا تُنسيك نفسك ..
واعلم أن الحبّ رزق .. وأن الله لا يضيع من أحبّ فيه بصدقٍ ونقاء ..
فما كل من يأوي إليك خليل .. ولكن كل من أحبّك لله .. سيبقى وإن غاب عنك جسدًا ..
بقلم أثر لاينسى
جدة
االجمعة 16 جمادى الأولى 1447
7 نوفمبر 2025م

