فكرة وُلدت في نقاش صباحي 🍃

img 20260214 wa0191

بين النجاح الصغير والنجاح الكبير
فكرة وُلدت في نقاش صباحي .. وأعادت ترتيب المفاهيم
في صبيحة هذا اليوم ..
وأثناء نقاش ثري في قروب المدربات المبدعات ..
كان الحديث يدور مع د. مسفر القحطاني حول فكرة لافتة ..
فكرة أكد فيها أن ليست كل نجاحاتنا متساوية ..
وأن ليست كل مهارة نتقنها قادرة على أن تصنع لنا أثرًا ممتدًا ..
بين النجاح الصغير والنجاح الكبير مسافة ..
ليست في حجم الجهد بل في نوع المهارة التي نتقنها ..
النجاح الصغير جميل .. بل هو بداية الطريق ..
أن تتقن مهارة محددة مثل التدريس أو التدريب أو الرسم أو التصميم وغيرها .. أن تصبح محترفًا في مجال بعينه يعرفك الناس به ويشهدون لك فيه بالإجادة .. هذا نجاح يُحترم ويستحق التقدير ..
لكن ..
رغم بريقه يظل محدود الأثر ..
قد يمنحك سمعة طيبة وربما دخلًا جيدًا لكنه لا يضمن لك استمرارية كبرى ولا يفتح لك آفاق المكاسب العظيمة ..
وهنا جاءت النقطة الفارقة في الطرح ..
أما النجاح الكبير .. فهو قصة مختلفة ..
النجاح الكبير لا يقوم على إتقان مهارة واحدة بل على إتقان مولدات النجاح ..
هو أن تتقن المهارات التي تُنتج نجاحات متعددة لا نجاحًا واحدًا فقط ..
أن تتقن فن التواصل ..
أن تعرف كيف تؤثر في الآخرين ..
أن تُحسن هندسة العلاقات الإنسانية ..
أن تمتلك قدرة واعية على التعامل مع الشخصيات الصعبة ..
أن تتحلى بالصلابة النفسية أمام النقد والرفض وسوء الفهم ..
أن تتقن فن التخطيط وإدارة ذاتك قبل إدارة أعمالك ..
هذه المهارات ليست ترفًا ..
بل هي التي تصنع الفارق بين من يلمع سريعًا ومن يبقى طويلًا ..
وذكر أمثلة واقعية مؤلمة ..
كم من مدربين كانوا يملكون قدرة علمية مذهلة وكان يمكن أن يكونوا عمالقة في مجالهم .. لكنهم افتقدوا فن التعامل مع الناس .. اصطدموا وتوتروا ودخلوا في صراعات جانبية ثم خرجوا سريعًا من الساحة تاركين خلفهم موهبة لم تكتمل ..
وكم من مدربات امتلكن حضورًا لافتًا وعلمًا راسخًا وكان يمكن أن يصبحن من الأعلى قيمة في الخليج .. لكن هشاشتهن النفسية جعلت الكلمة العابرة جرحًا غائرًا والنقد العابر عاصفة عاتية .. لم يحتملن الطريق فكان الخروج نهائيًا ..
وكم من مدرب ناجح مهنيًا لكنه في كل مركز تدريبي يدخل في خلاف وفي كل شراكة يخلق أزمة .. حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالمشكلات أكثر من الإنجازات .. فكرهه الناس وكرههم وانطفأ بريقه شيئًا فشيئًا ..
الحقيقة التي لامستني بعمق ..
أن المهارة تصنع بداية ..
لكن الشخصية تصنع استمرارية ..
النجاح الصغير  يجعلك متقنًا ..
أما النجاح الكبير فيجعلك مؤثرًا مستمرًا واسع الأثر ..
الأول يعتمد على ماذا تعرف ..
أما الثاني فيقوم على من أنت وكيف تتعامل وكيف تقود نفسك والآخرين ..
خرجت من هذا النقاش بقناعة مختلفة ..
أن تطوير الذات ليس خيارًا جانبيًا في مسيرة النجاح ..
بل هو الأساس الذي يحمل كل نجاح فوقه ..
إن أردت نجاحًا عابرًا فأتقن مهارة ..
وإن أردت نجاحًا ممتدًا فأتقن نفسك ..
وهنا يبدأ الطريق الحقيقي ..
شكرًا لكل فكرة صادقة تعيد ترتيب وعينا .. وبارك الله في كل من يزرع هذا الوعي في الآخرين .

أثر لاينسى
جدة
السبت ٢٦ شعبان ١٤٤٧
١٤ فبراير
٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

2 لا يوجد تعليقات

  1. نوفه الحديدي

    من أجمل ما قرأت

    1. تعليقكِ نورٌ زاد المقال إشراقًا ..
      دمتِ قارئةً ملهمة .. ودامت روحكِ الجميلة يا أ. نوفه🤍

اترك رداً على asarlayonsa إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *