السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسعد الله أوقاتكم بكل خير وسعادة
موقف ( الغارق في النرجسية)
الشخصية النرجسية شخصية صعبة بكل ماتعنيه الكلمة وعادة يوجد فينا كبشر شيء من صفاتها بسبب ضعفنا البشري لكن ان توجد مجتمعة في شخص واحد فهذا من أعجب الأشياء وأشدها غرابة.
هذا النرجسي كان مديرا لمدرسة وكنا نعاني في إدارة التعليم من سلوكياته مع المشرفين ومع قيادات الإدارة بسبب سلوكه النرجسي البائس
من أصعب الحالات التي واجهتها في الميدان التعليمي وسر هذه الصعوبة انه كان يؤدي عمله الروتيني بشكل جيد بل لم يلحظ عليه اي تقصير في ما يطلب منه من أعمال أو واجبات
عرض علي موضوعه من قبل أحد القياديين فقلت له يجب دراسة مشكلته من الجذور لا من الأوراق والأغصان
ومن دراسة العديد من مواقفه مع المشرفين وزملائه مديري المدارس بل حتى في مجتمعه توصلت الى أنني أمام شخصية نرجسية متكاملة
– الشعور بالاستحقاقية لذا يريد من الجميع ان يعامله بطريقة خاصة.
– شعوره العميق بأهميته وتفرده وأفضليته على غيره من المحيطين به
– الرعب والخوف والحساسية الشديدة من النقد لكون ذلك يشعره بالنقص والقزمية والهدم.
– الحسد فلا يسمع ثناء على مدير زميل له أو إنجاز قد حققه إلا سعى للتشويش عليه والتقليل من منجزه.
– يلتف بجنون حول من يغذي جوعه وحاجته الشديدة للاعجاب به ولا يفتر لسانه من وصفهم بصفات الجمال والكمال والجلال.
– يتحدث كل الوقت عن الجمال والتميز والقوة والوفاء ويشير إلى أن من حوله في خلو من هذه الصفات العظيمة
بعد أن كثرت مشكلاته كان لازما ان تجتمع به اللجنة الموكلة بمعالجة المشكلات السلوكية في الميدان التربوي وتم اختياري لأقوم بدور وكيل النيابة اي من يوجه له التهم المنسوبة اليه ويناقشه فيها بحضور جميع أعضاء اللجنة
قمت بتجهيز الملاحظات المرصودة عليه من قبل الزائرين للمدرسة فوجدتها كثيرة فاختصرتها في قرابة العشر نقاط
بدأت اللجنة عملها وتم استدعاؤه وكان يظهر عليه الارتباك مع محاولته التماسك وإظهار القوة
بدأ رئيس اللجنة وقائد المكان بصدمة كبيرة له عندما قال ان هناك رغبة من المشرفين التربويين بعدم زيارة مدرستك وان الجميع يعتذر يرغب في اي مدرسة سوى زيارة مدرستك
نزل عليه الخبر كالصاعقة وارتج فقام قائد المكان يذكر أمام اللجنة بعض من مواقفه ثم طلب مني تقديم عريضة الملاحظات فقمت بذكرها ثم طلبت في نهاية كلامي ان الإدارة قد ابعدت عن قيادة المدرسة من ارتكب بعض الأخطاء فكيف وهذا المدير وقد ارتكب الكثير من الأخطاء في حق مشرفي الإدارة وبعض زملائه المديرين
طلبت صراحة في نهاية المرافعة ان يتم ابعاد هذا المدير عن قيادة المدرسة وان يرسل اسمه لشئون المعلمين للدخول في حركة النقل القادمة معلما
كان من مواقفه انه وصف مشرفا تربويا بالجهل في عمله وعندما عاتبته تحجج بأن هذا المشرف كان طالبا عنده فقلت له لو طلبني المشرف للشهادة لشهدت بكل ماقلته ثم تبريرك انه كان ظالبا عندك يوما من الايام لا يمنحك الحق في تنقصه أو التقليل من قيمته
عندما جلست مع المشرف الذي كان صغيرا في سنه عبر لي عن ضيقه من كلام ذلك المدير لكنه قال سأتجاوز عنه ليس ضعفا بل سموا ورقيا وقد أكبرتها للمشرف
ومن مواقفه أنني طلبت من كل مشرف من مشرفي الصفوف الأولية ان يرشح كل واحد منهم ثلاثة مديريين من مديري المدارس الأكثر تميزا في الصفوف الأولية.. وفعلا قدم لي المشرفون الأسماء فعرضتها على مدير المكتب للموافقة عليها ليتم تكريمهم في حفل خاص بالصفوف الأولية
تم التكريم وبعد يومين همس لي مدير المكتب ان المدير النرجسي جاء غاضبا متهما اللجنة التي اختارت أسماء مديري المدارس المتميزين بالظلم والتجيز والتجاهل للقامات العالية مثله
قلت له وماذا يريد فقال يريد أن يكرم مع بقية المكرمين فقلت لمدير المكتب أبشر لكن اريد ان يكتب لي خطاب استجداء بل وينص على كلمة استجداء وساقوم بعرض خطاب الاستجداء على اللجنة قام مدير المكتب يضحك وأدركت انه فهم رسالتي فقال سأخبره ثم قلت له لماذا يذهب إليك لماذا لا ياتي لي ويواجهني
اتصل مدير المكتب به وقال إن رئيس اللجنة يطلب منك خطاب استجداء فقال انا لا استجدي أحدا انا مستحق للتكريم خلاص لا أريد تكريما من أحد
دعونا نعود للاجتماع الذي قمت فيه بدور وكيل النيابة حيث ثم الاتفاق على رصد كل الملاحظات وتضمينها في محضر رسمي والتوقيع عليه والتعهد عليه بترك هذه السلوكيات والتركيز على عمله كمدير مدرسة بدلا من اشغال مكتب التعليم والادارة ونفسه بممارسات يكون المتضررالاول والأخير الطلاب والمعلمين الذين تحت يديه.
واجبي المهني يمنعني من ذكر الكثير من الممارسات التي كان يقوم بها هذا المدير خاصة انه غادر مكان القيادة بالتقاعد وأصبح في طي النسيان
وسلامتكم
وفي الرابط الآتي تجدون قراءة تحليلية لهذا الموقف التربوي .. تكشف أبعاده النفسية والتربوية .. وتفتح نافذة للتأمل في الدروس التي تختبئ خلف تفاصيل الحكاية .
أثر لاينسى
جدة
ليلة السبت ١٨ رمضان ١٤٤٧
٧ مارس ٢٠٢٦

