📍بؤرة الشعور ..

screenshot ٢٠٢٦٠٣٠٨ ٢١٥٧١٢ gallery


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله أوقاتكم عافية وطاعة وصحة وسلامة

موعدنا هذا اليوم مع موقف ( بؤرة الشعور)

في احدي المدارس الأهلية حدث لي موقف يتعلق بفكرة ( بؤرة الشعور)  كنت أشرف على معلمي الصفوف الأولية في المدرسة وكان الفريق التدريسي يضم مجموعة من المعلمين الجيدين خاصة أحدهم والذي يفيض بالحماس

تمت زيارة جميع المعلمين وبقي معلم كان أكثرهم كلاما في الاجتماعات التي أعقدها مع المعلمين والتي تسبق عادة الزيارة الصفية لهم

شعرت من كلام المعلم المتواصل والذي لايكاد ان ينقطع انها رسائل تعبر عن قلق من الزيارة الصفية التي سأقوم بها له وكأنه يريد أن يبدد الخوف الذي في نفسه هكذا شعرت.

عندما دخلت عليه الصف بدأ درسه بصوت صاخب مما عزز قناعتي من قلقه الشديد من الزيارة مع ان عادتي في الاجتماعات التي تسبق اي زيارة انها لا تخلو من التعليقات الطريفة والمزاح المقبول لكن يبدو أن هذا المعلم ينظر للزيارة الصفية كعنصر حسم في مدى اهليته كمعلم خاصة انه حاول اثبات نفسه في ذلك الاجتماع الآنف الذكر

في أثناء شرحه قام احد الطلاب من طلاب الصف الثاني الابتدائي نحو طاولة المعلم والتي عليها مجموعة من الهدايا وأصبح يعبث بها وتوقعت ان المعلم سينتبه للطالب ثم يطلب منه أن يعود لمكانه لكن لم يحدث شيء من ذلك فقد استمر المعلم في شرحه مع ان اعين الطلاب وانتباههم قد تحول لزميلهم

قررت لأول مرة ان اقوم بتصوير الموقف لكوني قد شعرت أنني سأحتاج إلى هذا التصوير لاحقا في المداولة الإشرافية مع المعلم

العجيب ان الطالب كان مستمنعا بتقليب الهدايا لدقائق ليست بالقليلة اما النقطة الثانية فقد كان كتاب لغتي قد سقط من طاولة احد الطلاب في الصف الأمامي ويبدو ان صوت المعلم المرتفع الحاد قد جعله يتهيب ان يلتقط كتابه من أمام أقدام المعلم

مازال المعلم يشرح درسه مركزا على شيء واحد في الغرفة الصفية وهو المشرف الزائر الذي أصبح بؤرة الشعور في الموقف التعليمي وغابت كل الجوانب الأخرى التي هي الأكثر أهمية من شخص المشرف.

بدأت أقدام المعلم تقترب من كتاب لغتي وكنت في حيرة هل أنبه المعلم أم أقوم بتأجيل ذلك حال الاجتماع به بعد الزيارة لذا قررت تصوير ذلك أيضا بفيديو الجوال كما فعلت مع طاولة الهدايا

قمت بتصوير خطوات المعلم وهي تقترب وتبتعد من كتاب لغة والعجيب ان المعلم لم ينتبه لعملية التصوير مع انه طوال وقت الدرس ينظر الي

طلبت من الطلاب في نهاية الدرس التصفيق لمعلمهم والذي كان في حالة من الإجهاد والاعياء وقمت بتوديعه على أمل اللقاء به بعد الفسحة لمناقشة مجريات الحصة.

نسيت ان اقول لكم ان جميع معلمي الصفوف الأولية في المدرسة من جنسية عربية واحدة

بعد الفسحة جلست مع المعلم في وجود المدير والذي كان لطيفا في تعامله قلت للمعلم قبل أن نبدأ في مناقشة موضوع الدرس لدي ملاحظة لا أعلم هل كنت مدركا لها أثناء الدرس وذكرت له خروج الطالب وعبثه بالهدايا لدقائق ليست بالقليلة فقال مستحيل يا استاذ أن يخرج طالب أثناء الدرس ويعبث بالهدايا وانا اقود الدرس ثم قام يعقب يا أستاذ أين الإدارة الصفية؟ واين هيبة المعلم؟ وكيف يخرج وانا أدير الصف؟ وقع المدير في حرج شديد بين نفي المعلم الذي يقترب من التكذبب وبين كلامي الذي يؤكد صحة الموق
ف

كنت اقول للمعلم كأنك بدأت في اقناعي پأنه قد اختلط الأمر علي… على كل حال فأنت جزما شاهدث كتاب لغتي والذي كدت ان تطأه بقدمك مرات دون أن تشعر فقال يا استاذ هل من المعقول ان يكون هناك كتاب على الأرض ويكون أمامي ولا أستطيع رؤيته فقلت تصدق انك تنجح في كل مرة باقناعي بأن ما أتحدث عنه فقط مجرد اوهام ليس له اصل في الحقيقة

كان المدير هو الشخص الأكثر تركيزا في المكان وكانت حيرته شديدة والمعلم ينفي الموقفين تماما والمشرف يؤكدهما لكن المعلم أكثر حسما واقدر واجدر في نفي الفكرة في حين لا يقدم المشرف أي دليل يدعم مايقول

قلت للمعلم خلاص استوعبت كل ماتقول ثم أشرت للمدير ان يأتي بجانبي على الكنب ففتحت له الجوال واطلعته على المقطعين فكان في حالة بين الدهشة والضحك ثم طلبت من المعلم ان يشاهد المقطعين وبعد أن شاهدهما دخل في حالة صمت طويلة

قلت له هل تيقنت من صدق ما اقول وقبل ان ترد سأشرح لك ماذا حدث؟ وكيف انك أنكرت الموقفين؟ ولماذا لم انزعج من انكارك والذي يشير إلى نفي الموقفين مع تأكيدي لك بوقوعهما

وقبل ان اشرح لك ذلك فيجب علي ان اقوم بحذف المقطعين لكون الحاجة لوجودهما قد انتهت وجاءت الحاجة الان لشرح الموقف وردة فعلك تجاهه نفيا واستحالة

قمت بحذفهما ثم قلت له في بداية الاجتماع الذي يسبق الزيارة لاحظت انك تتكلم كثيرا ومن غير تركيز بل احيانا تعترض على كلام زملائك في مشاركاتهم في الاجتماع فوقع في نفسي انك في حالة من التوجس والقلق التي لايمكن أن تخفى علي بسبب السنوات الطويلة في زيارة المعلمين

وعندما بدأت الحصة كان صوتك حادا وعادة يكون مصدر الصوت الحاد القلق الشديد أو عدم النوم الكافي ثم بدأت حصة وكل تركيزك علي وكأنك تشرح الدرس لي فجعلتني بؤرة الشعور التي تمنعك من رؤية اي شيء اخر وهذا منعك من رؤية الطالب الذي انشغل بالهدايا وايضا منعك من رؤية الكتاب الذي كان قريبا من قدميك

هناك ياعزيزي شيء اسمه ( بؤرة الشعور / وسط الشعور / ضعيف الشعور)  وقمت بضرب الأمثلة له للمدير فقلت عندما تذهب للسوق ليلة العيد لشراء أغراض العيد فهذا ( بؤرة الشعور) وكذلك تريد أن تشتري بعض الحلويات للعيد فهذا ( وسط الشعور) وكذلك تريد أن تسدد فاتورة الكهرباء غير العاجلة فهذا ( ضعيف الشعور) ولا يضرك لو سددتها بعد أيام
 
قلت للمعلم لكي تنجح في تقديم درس حقيقي يجب أن يكون الطلاب هم بؤرة الشعور لديك وان يكون المشرف الزائر هو ضعيف الشعور وعندها تستطيع مشاهدة اي سلوك يمر بك حال الدرس

قابلت المعلم وكانت معه زوجته في احد المجمعات التجارية  بعد سنوات فتعانقنا وكنت اقرا المودة في عينيه ثم  ذهب لزوجته والتي كانت جزما هي بؤرة الشعور لديه بل هي أم بؤرات الشعور في الدنيا كلها.

وسلامتكم

للتحليل والقراءة التأملية لحكاية “بؤرة الشعور” وما تحمله من دروس تربوية وإنسانية عميقة .. يمكنك الانتقال عبر الرابط لقراءة تحليل القصة واستلهام ما وراء السطور من معانٍ تمس النفس البشرية وتضيء زاوية أخرى من فهم الإنسان والحياة ..

أثر لاينسى
جدة
الاحد ١٩ رمضان ١٤٤٧
٨ مارس ٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *