النبي ﷺ قالها لمعاذٍ.. والله إني أحبك.. (ماذا عن شعور معاذ وقتها؟)

img 20251116 040816 728

تأمل معي هذا المشهد المهيب .. يمشي معاذ بن جبل رضي الله عنه يومًا بجوار خير البشر ﷺ .. يمشي كما يمشي التلاميذ خلف المعلم .. يمشي وقلبه يزهو أن خُطاه تلامس خطى رسول الله ﷺ .. لم يكن يدري أن تلك اللحظات ستخلّد في ذاكرة السماء .. وأنها ستحمل له كلمة هي أغلى ما قد يُقال لمخلوق منذ بدء الخلق إلى اليوم:

“يا معاذ .. والله إني أحبك.”

الله أكبر .. أيّ لحظة تلك!
كيف كان نبض معاذ حين سمعها؟
كيف توقّف الزمن بينه وبين الدنيا كلها؟
يا ترى .. هل تنفّس بعدها كما كان يتنفس من قبل؟
هل أحسّ أن الهواء صار أطيب .. وأن الدنيا بأكملها أشرقت بلونٍ جديد؟

يا معاذ .. ما شعورك وقتها؟
هل وجدتَ في قلبك سكينة لا تشبه شيئًا من الدنيا؟
هل فاضت عيناك دموعًا من حبٍ خالصٍ لا يشوبه خوف ولا نفاق؟

كلمة “أحبك” حين تأتي من النبي ﷺ ليست مجرّد لفظٍ يمرّ على الأذن .. بل حياةٌ تُسكب في القلب .. إنها شهادة حبّ من أطهر قلبٍ عَرَفَته الأرض .. شهادة تُرفع بها الأرواح .. وتُغسل بها القلوب من كل ما علق بها من الدنيا.

ولعل النبي ﷺ أراد أن يُعلّمنا شيئًا عظيمًا في تلك اللحظة .. أن الحب في الله أسمى المشاعر .. وأن التعبير عنه عبادة .. وأن قول “إني أحبك في الله” ليست مجرد كلمات .. بل ميراث من نورٍ نبويٍ صافٍ .. تورّثه القلوب المحبة الصادقة.

يا قارئي العزيز .. لو أدركت عظمة هذه الكلمة لسعيت أن تكون ممن يُحبهم الله ورسوله .. فمحبة النبي ﷺ ليست حكاية تُروى .. بل منهج حياة .. تحبه فتتخلق بخلقه .. وتقتدي به في لين قوله .. وحسن تعامله .. ورقة قلبه .. تحبه لأن حبّه حياة .. وبعده موات.

يا معاذ .. يا من سمع من فم الحبيب ﷺ: “إني أحبك” .. هنيئًا لك هذا الفضل الذي لا يُقاس .. وهنيئًا لك النور الذي سكن صدرك بعد تلك اللحظة المباركة .. لقد علمتنا أن الحب في الله لا يُورّث إلا سلامًا .. وأن القلوب المؤمنة تتقارب بالنية الطيبة لا بالمصالح الزائلة.

فلنقلها نحن أيضًا بصدق:
يا من نحبهم في الله .. نقولها كما قالها نبينا ﷺ:
“والله .. إنا نحبكم في الله.”
ولعلها تكون سببًا أن يحبنا الله .. كما أحب معاذًا حين أحبه نبيه.

بقلم أثر لاينسى ..
جدة – مساء الأحد
٩ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ
الموافق ٣١ أكتوبر ٢٠٢٥ م

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *