إنه الله ..
الاسم الذي إذا ذُكر سكنت الفوضى في الداخل
وخشعت الأرواح دون أن تُؤمر
وارتجف المعنى قبل الحروف .
ليس اسمًا يُكتب
بل حضورًا يُشعر
وليس فكرة تُناقش
بل يقينًا يُعاش
الله…
الذي لو نطق به القلب بصدق
لانحنى الوجع
وخجل الذنب
وذاب الكبرياء كما يذوب الملح في الماء .
هو القريب الذي لا يحتاج العبد إلى رفع صوته ليبلغه
ولا إلى تبرير ليقبله
ولا إلى استئذان ليطرق بابه .
يبكي الحجر عند ذكره…
نعم …
يبكي الحجر
ليس لأن الحجر يشعر كما نشعر
بل لأن القلوب القاسية لو عرفت الله حق المعرفة
لتعلّمت البكاء من الجماد
فكيف لا تبكي المخلوقات عند ذكر من بيده أمرها
ونَفَسها
ومصيرها ؟
الله…
الذي يرى الانكسار قبل أن يُقال
ويعلم الدمع قبل أن يسقط
ويقرأ الرجاء في الصمت
الذي لا تُفاجئه الخطيئة
ولا تُثقله العودة
ولا يُملّه الدعاء
ولا يردّ عبدًا جاءه منكسِرًا
ما أعظم الله حين يُخطئ العبد
فيفتح له باب التوبة لا مرة
بل مرات
وما أكرم الله حين يَعلم ضعفك
فلا يُعاتبك على ضعفك
بل يُعينك عليه
وما أرحمه حين يعلم أنك ستعود
فيترك الباب مفتوحًا
والنور مضاءً
والستر سابقًا للسقوط
قرب الله ليس وهمًا
قرب الله حقيقة
لكن القلوب هي التي تبتعد
هو أقرب إلينا من أنفاسنا
لكننا نظنه بعيدًا لأننا نُكثر الالتفات إلى غيره .
ولو علم العبد أن الله يسمعه كما يسمع
ويراه كما يرى
لما ضاق صدره
ولا طال حزنه
ولا استوطنه الخوف .
الله…
إذا أحب عبدًا
علّمه كيف يعود
وإذا أحب عبدًا
كسره لا ليؤذيه
بل ليُفرغه مما سواه
إذا أحب عبدًا
أذاقه من الدنيا ما يرده إليه
لا ما يُبعده عنه .
إنه الله …
الجليل في عظمته
القريب في رحمته
العظيم في قدره
اللطيف في تدبيره .
تخافه القلوب إجلالًا
وتحبه الأرواح طمأنينة
وتبكيه النفوس شوقًا لا رهبة .
فإن ضاقت بك الدنيا ..
فالله أوسع .
وإن أثقلك الذنب ..
فالله أعظم .
وإن خذلك البشر ..
فالله لا يخذل من صدق .
وإن بكى قلبك ..
فاعلم أن الله أقرب إليك من دمعتك .
إنه الله …
ومن عرف الله ..
لم يَضع ..
ومن لجأ إلى الله ..
لم ينكسر إلا ليقوم .
ومن بكى بين يدي الله ..
عاد أقوى
وأنقى ..
وأقرب .
أثر لاينسى ..
جدة
١٤٤٧
٢٠٢٥

