في حياةٍ تموج بالتقلبات .. وتتتابع فيها فصول الفرح والحزن .. يبقى حسن الظن بالله هو النور الذي لا ينطفئ في قلب المؤمن .. مهما اشتدت العواصف أو ضاق الطريق ..
إننا نُؤمر بالاعتدال في كل شيء .. في المشاعر .. في الطموح .. في العطاء .. حتى في الخير نفسه .. إلا في حسن الظن بالله .. فليس له حد .. ولا يعرف ميزانًا ولا مقدارًا .. لأن الله جل جلاله أعظم من أن يُظن به إلا الجميل ..
وحين يضيق صدرك .. ويثقل الهم على كتفيك .. تذكّر أن الله لا يُدبّر لعبده إلا الخير .. وإن غاب الفهم .. أو تأخرت الحكمة عن الظهور ..
ربّ تأخيرٍ أنجاك من بلاءٍ لا تراه .. وربّ حرمانٍ كان عين العطاء .. وربّ كسرٍ جاء ليُصلح ما لم تكن تبصره في نفسك ..
فحسن الظن بالله قوةٌ تُنهض الروح .. وتعيد إليها اتزانها .. وتُحيي في القلب رجاءً لا يطفئه الناس مهما خذلوا أو غابوا ..
يا قارئي العزيز ..
كن على يقين أن الله أرحم بك من نفسك .. وأعلم بحاجتك منك .. وأقدر على إصلاح ما عجز عنه من حولك ..
فلا تقلق إن تأخرت الإجابة .. ولا تحزن إن تبدلت الأحوال .. فالله لا ينسى أحدًا من عباده .. لكنه يُمهّد الطريق بلطفٍ لا يُرى ..
تأمّل نبتة صغيرة تشقّ طريقها من بين الصخور .. أليست آية من آيات اللطف الإلهي الذي لا يُعجزه شيء؟
كذلك قلبك .. قد ييبس يومًا .. لكنه ما دام عامرًا بالثقة بربه .. فسينبت من جديد .. وستزهر فيه الطمأنينة بعد طول خوف ..
فبالغ في حسن ظنك بالله .. كما لو أن كل تأخير هدية تنتظر وقتها .. وكأن كل ضيق تمهيد لفرجٍ قريب ..
قل لنفسك دائمًا:
“لعل الله أراد بي خيرًا لا أراه الآن .. لكنه سيأتيني في الوقت الأجمل.”
وتذكّر قول الله في الحديث القدسي:
“أنا عند ظن عبدي بي .. فليظن بي ما شاء.”
ما أوسع هذه الرحمة .. وما أجمل أن نحيا بهذا اليقين الذي يُبدّل الحزن طمأنينة .. واليأس نورًا .. والخوف أمانًا ..
فيا الله .. اجعلنا من الذين يحسنون الظن بك دائمًا .. ويرون في تدبيرك الخير كله .. ويثقون بما تختاره لهم .. ثقة تضيء دروبهم مهما اشتدّ الظلام ..
🌷✍️ بقلم: أثر لاينسى
جدة – مساء الخميس
٨ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
الموافق ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥

