ذلك الفراغ الهادئ بين ما تحلم به وما تملكه … ذلك النقص الذي تراه في نفسك أو في حياتك … ليس عيبًا … ولا عقابًا … ولا فشلًا … بل هو هدية من رب العباد … يذكّرك برفق بأن الكمال الأبدي ليس هنا … بل هناك في السماء … حيث لا يعتري الأيام قسوة … ولا تثقل القلوب … ولا يزول جمال الروح …
تعلم أن تمشي وأنت أعرج … أن تسير مع نقصك كما يسير النهر مع الصخور … لا توقفه … بل تزيده عمقًا وصفاءً … لا تنتظر حالة مثالية … فهي وهم من غفل عن جمال ما بين يديه … كل نقص … كل ثغرة … كل شعور بالعجز … ما هو إلا بوابة للرضا … ومحرّك للقلوب لتعلّقها بالسماء … لتذكّرها بأن العطاء الأكبر والأزلي ليس هنا … بل هناك حيث لا نقص … ولا ألم … ولا انتظار …
حين تتوقف عن لوم نفسك … وحين تتخلى عن سؤال الحياة “لماذا أنا؟” … ويحلّ مكانه القبول العميق بما قسمه الله … حينها يبدأ قلبك بالسلام … وتختفي العواصف من روحك … ويصبح نقصك ملاذًا للسكينة … معلّمًا للحكمة … ودافعًا للامتنان …
سِر كما أنت … أعرج كما أنت … ضعفك هو ما يجعل رحلتك إنسانية … وحياتك حقيقية … ووجودك مؤثرًا … لا شيء يطفئ نورك إلا رفضك لما قدّره الله لك … ولا شيء يقلل من قيمتك إلا مقارنتك بالآخرين …
اطمئن … قلبك معلق بالسماء دائمًا … وروحك محمية برحمة الخالق … وما تراه نقصًا اليوم … سيصبح غدًا سببًا للنضج … وفرصة للارتقاء … ودروسًا تهمس في صمت قلبك … توقظ الوجدان … وتذكره أن في الرضا تكمن القوة … وفي القبول يزهر السلام … وفي السير رغم النقص يولد الإلهام …
ذلك النقص الذي تعتقده عيبًا … ليس إلا نعمة … وامتنانك له هو مفتاح سر الحياة … حين تعيشها … تترك أثرًا خالدًا في كل قلب يحبك … يذكرك بأن الله أرحم بك من نفسك … وأعظم من أن تُقاس حياتك بما ينقصها … وأنك في كل لحظة على الطريق الصحيح … ولو بدا لك غير ذلك …
🌷 اعلم أن نقصك هو نورك الخفي … وحكمتك القادمة … وفرصة حياتك لتكون أعظم مما تتخيل …
✍️ بقلم …
أثر لاينسى …
جدة .. الأثنين
١٧ نوفمبر ٢٠٢٥
٢٦ جمادى الآخر ١٤٤٧

