أنت نتيجة ما تُغذّي به عقلك وجسدك
انظر جيدًا ..
الصورة لا تتحدث عن شجرة فقط
ولا عن شخصين
ولا عن كتابٍ أو دخان
إنها تحكي عن الاختيار
عن عقلٍ يُسقى كل يوم ..
إما بما يحييه ..
أو بما ييبّسه ببطء .
في الجهة الأولى
أرض متشققة
سماء مثقلة
جسد متعب
وعقل يتغذّى على الهروب
على ما يهدّئ الألم لحظة
ثم يتركه أعمق .
وفي الجهة الأخرى
عشب أخضر
سماء مفتوحة
جسد مستريح
وعقل يتغذّى على المعرفة
على الصبر
على البناء الهادئ الذي لا يُرى أثره سريعًا
لكنه يبقى .
لسنا ضحايا أعمارنا
ولا ظروفنا
ولا حكاياتنا القديمة ..
بقدر ما نحن نتاج ما نُدخله إلينا كل يوم .
ما نقرؤه
ما نسمعه
ما نسمح له أن يسكن أفكارنا
ما نضعه في أجسادنا ..
كل ذلك
لا يمرّ مرور الكرام .
العقل مثل التربة
لا يميّز بين ما يُلقى فيها
كل شيء ينمو ..
لكن النتيجة تختلف
قد تتشابه الأيام ..
لكن الداخل لا يتشابه .
هناك من يختار أن يُطعِم روحه وعيًا ..
وآخر يُسكتها بما يُخدّرها .
وهنا السؤال الحقيقي ليس :
لماذا أشعر بهذا الثقل ؟
بل :
بماذا أُغذّي نفسي ؟
لأنك — ببساطة —
لست ما مرّ بك
ولا ما فقدت
ولا ما تأخّر عنك .
أنت
ما سمحت له أن يكبر في داخلك .
أثر لاينسى ..
جدة ..
الجمعة ١١ شعبان ١٤٤٧
٢٠ يناير ٢٠٢٦

