مهلاً رمضان 🌙… ألسنا نقول بالأمس أهلاً ؟
يمضي رمضان سريعًا …
وكأن الأيام فيه طيور خفيفة … لا تستقر طويلًا على أغصان أعمارنا …
نستقبله بلهفة … ونعدّ له الخطط … ونحدّث أنفسنا بوعود كثيرة … ثم ما نلبث أن نجد الأيام قد تسارعت … حتى إذا التفتنا وجدنا أن ما تبقّى منه قليل …
عندها يهمس القلب بصوت خافت …
هل فعلت ما كنت أرجو ؟
هل اغتنمت ما كنت أؤمل ؟
تغمرنا لحظة صادقة من المراجعة …
لحظة نقف فيها مع أنفسنا بلا تبرير … ولا ادّعاء …
ربما قصّرنا … وربما شغلتنا الحياة … وربما سُرقت منا ساعات كان يمكن أن تكون زادًا لآخرتنا …
لكن المؤمن لا يقف طويلًا عند الحسرة …
بل يحوّلها إلى بداية جديدة …
نحن نعلم أن لنا ربًّا كريمًا …
ربًّا لا ينظر إلى كثرة العمل فقط … بل إلى صدق القلب أيضًا …
ربًّا يعلم أننا أردنا … لكن ضعفنا …
وأننا تمنّينا أن نكون من أهل القيام والذكر … لكن قلوبنا كانت مثقلة بأعباء الحياة … ومسؤولياتها …
ومع ذلك …
يبقى الباب مفتوحًا …
فما تبقّى من رمضان ليس قليلًا عند الله …
بل قد يكون هو الأثقل في الميزان …
وقد تكون لحظة صدق واحدة في هذه الأيام … بداية طريق جديد مع الله …
يا له من كرم عظيم …
أن يمنحنا الله فرصة كهذه …
بعد كل تقصير … وبعد كل غفلة …
لهذا لا تقل …
لقد فات الكثير …
بل قل …
ما زال في العمر متّسع لأقترب أكثر …
اقترب بدعوة صادقة …
بركعتين في هدوء الليل …
بدمعة لا يراها أحد إلا الله …
بكلمة استغفار تخرج من قلب يعرف تقصيره ويطمع في رحمة ربّه …
إن الله لا يرد من جاءه منكسِرًا …
ولا يخيّب قلبًا طرق بابه برجاء …
فلنرفع أكفّنا في هذه الأيام المباركة …
ولنقل بقلوب موقنة …
يا رب …
إن كانت خطواتنا بطيئة … فخذ بأيدينا إليك …
وإن كانت أعمالنا قليلة … فبارك فيها …
وإن كانت قلوبنا مثقلة … فاغسلها برحمتك …
يا رب …
لا تجعل رمضان يمضي إلا وقد غفرت لنا …
ولا تجعل ما تبقّى منه يمرّ إلا وقد كتبتنا من المقبولين …
فأنت الكريم إذا أعطيت أدهشت …
وإذا غفرت أوسعت …
وإذا فتحت أبواب رحمتك … عاد العبد إليك بقلب جديد … ✨
اثر لاينسى
جدة
الجمعة ٢٤ رمضان ١٤٤٧
١٣ مارس ٢٠٢٦

