جلستُ اليوم بين الورود .. أنظر إلى ألوانها .. وأستنشق عبيرها .. فأدركتُ أن كل وردة .. مهما كانت صغيرة .. تحمل في صمتها عالمًا من الجمال .. والحياة .. والرحمة التي خلقها الله.
ليتنا نكون كالورود ..
مهما اختلفت ألواننا وأشكالنا وأعراقنا .. يظلنا معًا العطر الجميل والحضور الصادق .. حضورنا لا يفرض نفسه بالقوة .. بل ينساب رقيقًا .. يلامس القلوب ويترك أثرًا لا يُمحى .. كما أراد الله أن نكون سببًا للخير والهداية.
ليتنا كالورود .. نكون بلسمًا للجرحى .. وشفاءً للقلوب المتعبة .. في الفرح نزيده إشراقًا .. وفي الحزن نخفف الألم بنور صامت .. لا يحتاج إلى كلمات كثيرة .. بل إلى لمسة من الروح .. ونية صادقة .. مبتغين بذلك رضا الله ورضوانه.
ليتنا كالورود .. نحمل بساطة وعمقًا في آن واحد .. نعرف أن تأثيرنا الحقيقي ليس في الزينة واللون .. بل في الأثر الذي نتركه في الآخرين .. كلماتنا .. أفعالنا .. ابتساماتنا .. وأحاديثنا التي ترتقي بالروح قبل الجسد .. مُستعينين بحسن الخلق الذي أمرنا به ربنا.
ليتنا كالورود .. نكون سادة الوجود بلطفنا .. ورسلًا للمحبة بحناننا .. وراشدين بالحكمة في كل موقف .. نفتح أبواب الصفح والاعتذار .. ونزرع التسامح بدل الحقد .. واللين بدل الغضب .. والوفاء بدل الغدر .. ساعين بذلك لما يحبه الله في خلقه.
ليتنا كالورود .. نترك أثرنا في الحياة كعطرٍ لا يزول .. وذكرياتٍ لا تُنسى .. ونغدو مأوى للقلوب العطشى للسلام .. والأنفس المتعبة من صخب الأيام .. شاكرين الله على نعمه التي تلهمنا لنكون أفضل.
ليتنا كالورود .. نحيا بصفاء الروح .. وصدق النية .. ونقاء القلب .. نزرع الجمال في كل مكان نمر به .. ونغدو سببًا في إشراق حياة الآخرين .. كما تشرق الوردة بألوانها ورقتها وسط الحقل .. ونسأل الله أن يجعلنا سببًا للخير والبركة في كل قلب نلمسه.
ليتنا كالورود .. فحين أتمعن في الورود .. أدرك أنني أتمنى لنفسي أن أكون مثلها .. هادئة .. مؤثرة .. جميلة في صمتها .. وقادرة على أن تُلهِم كل من حولها بعطرها وسحرها .. مستعينة بالله في كل خطوة وخطوة.
🌿🌸
✍️ بقلم: أثر لا يُنسى
جدة .. عروس البحر
اليوم الأحد
٢٥ / ٥ / ١٤٤٧ هـ
الموافق ١٦ نوفمبر ٢٠٢٥ م
الساعة ٥:٥٩ صباحًا

