في هدوء الفجر الأول .. حين تتعطر الأرض بأنفاس الصباح .. وتنهض الأرواح على أجنحة النور .. يهمس القلب بأن الحقيقة الكبرى تكمن في النية .. في صدى ما نخرج به من كلمات .. وما يفسره الآخرون بألوان فهمهم وتجاربهم .. نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. أمة الكلمة الطيبة .. أمة جعلت الحديث الحسن صدقة .. والنصيحة عطاء يضيء القلوب .. والسلوك زينة للروح
كم هو رقيق هذا السر العظيم .. أن نقول كلامًا نابعًا من صدق القلب .. فتأتي الكلمات كنسيم عليل يلامس النفوس .. ويزرع في الأرواح طمأنينة لا يعرفها إلا من أحسن النية وابتغى وجه الله .. أما سوء الفهم الذي يحيط بنا من كل جانب .. فهو ليس إلا انعكاسًا لتجارب الآخرين .. وانطباعاتهم .. وليس مرآة لصفاء سرائرنا ..
إننا في هذا العالم الذي تعج به الكلمات والمظاهر .. مطالبون بأن نحمي نوايانا من كل شائبة .. وأن نحافظ على نقاء حديثنا .. فلا ندع تفسير الآخرين السلبي يلوث قلبنا أو يثنينا عن نشر الخير والجمال .. فالكلمة الطيبة مهما فسرت أو أساء فهمها البعض .. تظل باقية في الروح كزهر يتفتح في الصباح الباكر .. يفوح عبيره على من حوله .. وتظل نورًا يضيء مسيرة الحياة ..
ومن أعظم ما يجعل الكلمة مؤثرة .. أن تصدر عن قلب تقي .. وفكر ناضج .. وروح ممتلئة بالإيمان .. وأن تكون نافذة نرى من خلالها جمال الحياة .. ونزرع فيها الخير والصدق .. لنترك أثرًا خالدًا .. أثرًا لا يمحى من ذاكرة القلوب والعقول ..
فلنتحدث على نياتنا الطيبة .. ولنترك تفسير الآخرين لهم .. فلا نجعل أي سوء فهم يسرق من عزيمتنا .. ولا أي ظن سلبي يطمس من نقاء قلبنا .. ولنعلم أن الكلمة التي تنبع من قلب صادق هي صدقة .. وعطاء لا يضيع أبدًا .. وستظل حية في الأرواح .. تتردد صدى جميلًا .. يسمعها من أراد الخير .. ويستفيد منها من ابتغى النور في ظلمة الحياة ..
في النهاية .. يبقى سر الحياة الحقيقي .. النية الطيبة .. والكلمة الصادقة .. والهدوء في مواجهة تفسير الآخرين .. والإيمان بأن الخير الذي نزرعه يعود إلينا أضعافًا مضاعفة .. من عند الله عز وجل .
أثر لاينسى
جدة .. السبت غرة جمادى الآخرة ١٤٤٧
الموافق ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٥

