إلى الدكتورة لِينة بنت محمد
المرأة التي تشبه نسائم الفجر .. وتحمل في قلبها رائحة القرآن .. وسكينة العلم .. وصدق النية ..
هناك أرواح يا دكتورة لِينة .. لا تمشي على الأرض فقط .. بل تمشي على القلوب .. وتترك أثرًا كالماء إذا مرّ على التراب .. يحييه .. ويرطّب خشونته .. ويجعله قابلًا للحياة من جديد ..
وأنتِ .. منذ عرفتك .. كنتِ من تلك الأرواح ..
كنتِ المرأة التي لا تتصنع الصلاح .. بل تعيشه .. ولا تتحدث عن الخير .. بل تمشي إليه .. ولا ترفع صوتها بالعلم .. بل ترفعه بالعمل ..
طيبة .. ودودة .. رحيمة .. نقية السريرة .. ثابتة على أبواب الله .. وما شهدتُ منك إلا كل جميل .. ولا أزكيك على الله .. ولكن القلوب تُلهَم أحيانًا ما لا تُقاله الألسنة ..
يا لِينة ..
إن الله إذا أحب عبدًا جعل في قلبه نورًا .. وفي نيته إخلاصًا .. وفي فعله أثرًا يبقى ..
وهذا الأثر هو ما نراه منك .. في كل نصيحة صادقة .. وكل كلمة محبة .. وكل دعوة تصل ولا تؤذي ..
روحك من الأرواح التي ترتفع ولا تثقل .. تترك ما يرهقها .. وتبحث عن الله في كل طريق .. وفي القرآن معراج .. وفي العلم زاد لا ينتهي ..
ولأنك من أهل القرآن .. ومن أهل الخير .. فأنت تعرفين قبلي أن الغيم مهما طال .. وأن الليل مهما اشتد .. لا يستطيع أن يمنع الضياء من الوصول ..
فالضياء يا دكتورة لِينة ليس حالة طقس .. بل حالة لطف إلهي .. يأتي في الوقت الذي يعلمه الله .. الوقت الذي يليق بقلوب رضيت بالله ربًا ..
سيأتي الضياء ..
لأن القلوب التي تحمل الإخلاص لا تبقى في العتمة ..
وسيأتي الضياء ..
لأن من أصلح سريرته فاح عبيره كما قال ابن الجوزي ..
وسيأتي الضياء ..
لأن الله يختار لعباده الصادقين ما يرفع درجاتهم .. ويُنقّي مساراتهم ..
وحين يأتي .. ستشدو الطيور .. ليس احتفالًا بالصوت .. بل احتفالًا بقدوم الخير .. بعودة السكينة .. بانفتاح أبواب كانت مغلقة .. وبنور يشبه تلك الأرواح التي تصبر فتُكرَم .. وتثبت فتُرفَع ..
ويا لِينة ..
أنتِ من النساء اللواتي إذا مرّ الضياء عليهن .. زادهن جمالًا .. وصفاءً .. وحضورًا ..
لأن الداخل عندك نظيف .. والنية عندك صادقة .. والروح تعرف طريق العودة إلى الله مهما تغيّر الطريق حولها ..
هذه الكلمات ليست مدحًا لشخصك فقط ..
بل شهادة محبة .. شهادة عرفان .. شهادة امتنان لامرأة كانت دائمًا باب خير .. وسبيلاً للنور ..
امرأة صبورة .. حافظة للقرآن .. محبة للعلم .. داعية لا تتكلف .. ظلّها خفيف .. وذكرها طيب .. وسيرتها بين الناس أعمق من أي وصف ..
أسأل الله أن يجعل أيامك كلها ضياء ..
وخطواتك بركة ..
وقلبك في حفظه وطمأنينته ..
وأن يجعل ما تقدمين من خير نورًا يمتد في الدنيا والآخرة ..
فالضياء قادم يا دكتورة لِينة ..
والطيور تستعد ..
والقلوب التي تحبك تشهد ..
والله كريم لا ينسى أهل الإخلاص ..
ولكل قلب يمرّ من هنا ..
إلى القارئ الذي أثقله التعب ..
إلى الذي طال عليه صبره ..
إلى الذي ظنّ أن الغيم سيطول ..
اعلم أن الله لا يترك قلبًا يتوجه إليه ثم يضيع ..
ومهما تعثرت ..
ومهما شعرت بالوحدة ..
ومهما رأيت الطرق تضيق من حولك ..
فالفجر لا يأتي صاخبًا ..
بل يأتي خفيفًا .. لكنه حاسم .. لا يخطئ موعده ..
فامضِ وإن ثقل قلبك ..
واستمسك بالأمل وإن خفت صوته ..
وأودع أيامك عند الله .. فهو لا يضيّع الودائع ..
وإن مرّ الغيم فوقك يومًا ..
فلا تنسَ أنك خُلقت لتصل إلى الضياء ..
وأن الطيور حين تشدو فهي تسبّح ربها ..
وتذكّرك بأن لكل ليل فجرًا .. ولكل ضيق فرجًا .. ولكل قلب صابر نصيبًا من نور الله ..
اصبر .. فالخير قادم ..
والضياء في الطريق ..
وسيُكرم الله صبرك بما يليق بك.
أثر لاينسى ..
جدة .. الأحد ٢ من شهر جمادى الآخرة ١٤٤٧ الموافق ٢٣ نوفمبر ٢٠٢٥ م .

