رضى الله .. المقصد الأسمى لكل رغبة
في صمت النفس وحدّة التأمل .. يقف الإنسان وجهاً لوجه مع ذاته .. يسائلها عن مساره في الحياة .. عن طموحاته العميقة .. وعن رغباته وأمنياته التي لا تنتهي .. كل قلب يحمل شغفًا .. كل عقل ينسج أحلامًا .. كل روح تتوق إلى الطمأنينة والرضا ..
ولكن وسط هذا السعي الدؤوب وراء الملذات والغايات .. ينبثق سؤال جوهري .. هل كل ما أصبو إليه يقربني من رضى الله أم يبعدني عنه ؟
لقد أدركت .. من خلال رحلة الكتابة والتأمل .. أن سر السعادة لا يظهر إلا حين تتناغم رغبات القلب مع حكمة العقل .. ومع غاية عليا ثابتة .. رضى الله .. فالرغبات إذا لم تُصغ في هذا القالب .. تبقى شغفًا عابرًا .. يزرع القلق في القلب ويعكر صفو الوجود ..
أما إذا صُقلت أمنياتنا وفق هذا المقصد .. فتصبح الرغبات طريقًا نحو سعادة حقيقية .. وتحول كل أمنية إلى نور يضيء دروب حياتنا .. القلب حين يستنير بهذا الهدف لا يشعر بالحرمان .. بل بالعطاء .. فكل ما نرغب فيه إذا وافق رضاه يصبح بركة .. وإذا لم يكن كذلك يتحول الصبر إلى حكمة .. والحرمان إلى درس .. والابتلاء إلى سبب للارتقاء ..
بهذا الوعي تتحرر النفس من جشع الرغبات وضغوط الطمع .. فتستقر في رحاب الطمأنينة .. وتدرك أن كل لحظة .. وكل قرار .. وكل أمنية لها قيمة ومعنى حين تُقدّم على مائدة رضى الله ..
السعي وراء الرضا الإلهي ليس قيدًا على الحرية .. بل أسمى صورها .. فهو حرية الروح في اختيار الطريق الصحيح .. وسحر الحكمة في معرفة ما يصلح القلب ويطهره .. وسعادة لا تُقاس بالمظاهر .. بل بالطمأنينة الداخلية التي تمنح القوة لمواجهة الصعاب والتعامل مع التحديات بصبر وعزم وثقة ..
ورغباتي وكل مناي .. حين أضعها تحت هدي رضى الله .. تتحول من أمنيات عابرة إلى رسالة حياة .. رسالة تنير الطريق لي ولمن حولي .. وتجعلني أعيش بوعي كامل .. متأنٍ في قراراتي .. رصين في اختياراتي .. متجددًا في طموحي .. شاكرًا في كل لحظة .. مطمئنًا في كل موقف ..
الحياة بلا مقصد كالسفينة بلا بوصلة .. والرغبات بلا رضى الله كالنار بلا وقود .. أما حين يصبح رضاه الهدف .. تتحول كل أمنية إلى فرصة للنمو .. كل اختبار إلى وسيلة للتقرب .. وكل لحظة حياة إلى لوحة فنية متناغمة بين الرغبة والغاية .. بين القلب والعقل .. بين الدنيا والآخرة ..
هكذا يكون الرضا هو المعنى .. ورغباتنا وكل منانا تصبح رحلة متألقة نحو النور .. نحو السعادة الحقيقية .. نحو الله : المقصد الأسمى والأبقى .
بقلم: أثر لاينسى
السبت ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ .. ١٥ نوفمبر ٢٠٢٥ م ..
جدة عروس البحر

