حين يُصبِح الإنسانُ وطنًا خفيفَ الحمل ♥️
ليس أثقل على الروح من أن تمشي وحدك
ولا أبهى على القلب من أن تجلس إلى إنسانٍ
فتشعر — دون شرحٍ أو تبرير —
أن الحياة أقلّ قسوة
وأن العالم رغم ازدحامه يفسح لك مقعدًا آمنًا
نحن لا نحتاج دائمًا إلى حلول
نحتاج إلى مَن يُخفّف ثِقل السؤال
إلى حضورٍ إذا اقترب
انزاحت من صدورنا أشياء لم نكن نعرف أسماءها
كأن القلب كان يحمل أحمالًا مستعارة
وحين وجد الصادق… أعادها إلى الأرض
ما أحوجنا إلى إنسانٍ
لا يختصر الطريق
لكنّه يجعل المشي فيه ممكنًا
لا ينكر الوعورة
بل يهمس لك
“قد تتعب… لكنك لن تنكسر”
ذلك الذي يرى فيك ما لا تراه أنت
يبصر قوّتك حين تنشغل بضعفك
ويمسك بيدك لا ليقودك
بل ليذكّرك أنك قادر على الوقوف وحدك
إنسانٌ لا يُنقذك من السقوط
بل يعلّمك كيف تنهض دون أن تخجل من التراب على كفّيك
الأخوّة — كما ينبغي لها —
ليست مشاركة الطريق فقط
بل مشاركة المعنى
أن يغار عليك لا منك
أن يفرح لنجاتك كما لو كانت نجاته
أن يتألّم لتعثّرك لا ليوبّخك
بل ليضع كتفه تحت روحك
حتى تستقيم
وحين تميل خطاه هو
لا يغيب
يعود…
لأن في قلبك متّسعًا
وفي دعائك مكانًا
وفي صدرك فهمًا
أن البشر لا يُحبّون لأنهم ثابتون
بل لأنهم صادقون في عودتهم
كأن الله — بلطفه الخفي —
يودِع في بعض العلاقات
سرًّا لا يُقال
روحًا واحدة…
تتوزّع على جسدين
فلا يضيع أحدهما
ما دام الآخر حاضرًا
ما أحوجنا إلى قلوبٍ
لا تتباهى بالقوة
بل تتربّى بالصبر
إلى أرواحٍ
تتلذّذ بالتعب لأنه يقودها
وتصادق الألم لأنه يصقلها
وتفهم أن السعي ليس مرحلة…
بل هو الحياة ذاتها
وما أحوجنا — قبل كل شيء —
إلى إخلاصٍ
ينقّي النيّة حين يختلط الاتجاه
وصدقٍ
يُعيد الميزان حين نميل
وجهاد نفس
لا يطلب الكمال
بل الارتقاء
يا رب…
أنت تعلم القلوب حين تعجز عن الشرح
وتعرف ما نطلبه
حتى قبل أن نصيغه دعاء
فلا تحرمنا إنسانًا
إذا جلسنا إليه
خفّ حملنا
واتّسع صدرنا
وشعرنا — ولو للحظة —
أننا بخير…
وأن الطريق مهما طال
يستحق أن يُكمَل .
أثر لاينسى
جدة
الأثنين ٢١ شعبان ١٤٤٧
٩ فبراير ٢٠٢٦

