ليس ديسمبر شهرًا يمرّ في التقويم .. بل زائر أخير يحمل آخر ملامح العام بين يديه .. ويأتي ليضع مرآة أمام أرواحنا .. ماذا فعلنا ؟ وإلى أين نسير ؟ وما الذي ما زال ناقصًا فينا ؟
ديسمبر ليس نهاية .. بل فرصة ..
فرصة نادرة لنراجع قلوبنا قبل دفاترنا .. ونرتّب أرواحنا قبل بيوتنا .. ونُصلح ما بيننا وبين الله قبل أن نبحث عن إصلاح ما بيننا وبين الناس ..
في آخر العام .. تدرك المرأة والرجل والطفل والشيخ أن العمر أسرع مما نظن .. وأن الأيام تمضي دون استئذان .. وأن القلوب التي تتعلق بالله لا يخذلها مرور الزمن .. ولا يربكها تغيّر الفصول ..
يا قارئي العزيز ..
قبل أن تغلق آخر صفحة من هذا العام .. اسأل نفسك بهدوء ..
هل كانت صلاتي في موعدها ؟
هل كنتُ رحيمًا بنفسي وبمن حولي ؟
هل قلتُ كلمة خير ؟ وهل تركتُ أثرًا طيبًا ؟
هل كنت عبدًا يحبه الله كما يحب هو أن يُرى من عباده ؟
ديسمبر يعلّمنا درسًا بسيطًا وعميقًا ..
أن الله ينظر إلى القلوب لا إلى الإنجازات .. وإلى النوايا لا إلى الضجيج .
فرتّب نيتك .. تجد أبواب الخير تُفتح لك دون أن تطرقها ..
ومهما كان العام ثقيلاً .. مرهقًا .. مليئًا بالابتلاءات ..
ففي آخره رسالة خفية ..
أن الله لا يكتب على عبده شيئًا إلا وفيه حكمة .. وأن الصابر لا يرجع صفر اليدين أبدًا .
اجعل من ديسمبر لحظة تصالح مع نفسك ..
اغفر لأخطائك .. اهدأ .. اقترب من الله خطوة .. حتى يقترب منك خطوات ..
واكتب آخر سطور العام بكلمة ترضى عنها روحك ..
كلمة شكر لله .. كلمة رضا .. كلمة يقين .. كلمة تُشبهك ..
ودع ديسمبر يمضي ..
لكن لا تدع نورًا وُلد فيك أن ينطفئ ..
ولا دعاءً خرج من قلبك أن يعود خائبًا ..
ولا نيةً صالحة خطرت في بالك أن تذبل دون عمل ..
فالنهايات ليست نهاية ..
النهايات بدايات لمن يؤمن أن رحمة الله أوسع من التعب .. وأكبر من الهم .. وأجمل من كل ما فقدناه ..
إمضِ بقلبٍ مطمئن .. فإن الذي حفظك من أول السنة .. سيحفظك في آخرها .. ويكتب لك من الخير ما لم تحتسب .
أثر لاينسى ..
جدة .. عروس البحر .
الأثنين ١٠ من شهر جمادى الآخرة ١٤٤٧ ..
الموافق ١ ديسمبر ٢٠٢٥ م .
حين يطرق ديسمبر أبواب القلب ..

