حين نكتب .. لا نبحث عن شهود
لسنا جميعًا نكتب لنُسمَع
بعضنا يكتب فقط ليبقى متوازنًا في عالمٍ يضجّ أكثر مما يحتمل القلب
الكتابة ليست رفاهية
هي محاولة إنسانية لفهم ما يحدث داخلنا دون أن نُجبر أحدًا على الإصغاء
نكتب لأن الأفكار إن بقيت حبيسة
تثقل الروح
ولأن المشاعر إن لم تجد طريقًا آمنًا للخروج
تتخذ أشكالًا لا نحبها
في المساحات المفتوحة
كمدوناتنا أو منصاتٍ عابرة
نترك كلماتنا كما تُترك الرسائل في زجاجة وتُلقى في البحر
لا نعرف من سيقرأ
ولا ماذا سيفهم
ولا إن كان سيمرّ بسلام أو يتوقف طويلًا
وهذا يكفي
القارئ لا يحتاج أن يعرف قصتنا كاملة
ولا نحن مطالبون بسردها
يكفي أن يجد سطرًا يشبهه
أو فكرة تلمس جزءًا خفيًا منه
فيشعر
ولو لثوانٍ
أنه ليس وحده
بعض النصوص لا تطلب إعجابًا
ولا تسعى للتصفيق
هي فقط تريد أن تكون صادقة
والصدق لا يرفع صوته
نكتب أحيانًا بلغةٍ هادئة
لكنها تحمل أكثر مما تقول
نترك فراغات بين الجمل
لأن القارئ الذكي يقرأ ما لم يُكتب
الجميل في الكتابة الإنسانية
أنها لا تُدين
ولا تشتكي
ولا تتوسّل الفهم
بل تفتح نافذة
ومن أراد النظر نظر
أما ما تبقّى من الحروف
فهو ملكٌ لكاتبها
لا يراه أحد
ولا يحق لأحد تأويله
وهكذا
نمضي
ويمضي القرّاء
وتبقى بعض الكلمات
كأنها كُتبت
لمن لم يصل بعد .
أثر لاينسى
جدة
الاربعاء ١٦ شعبان ١٤٤٧
٤ فبراير ٢٠٢٦
حين نكتب .. لا نبحث عن شهود 🖋

