لا أدري كيف تسللت كلماته إليّ ..
لم تكن مجرد جُمل تُقرأ ..
بل كانت كمن ينفض الغبار عن ركنٍ عتيقٍ في قلبي ..
ركنٍ نسيتُ فيه صوتي القديم ..
ورغبتي الأولى في الكتابة ..
ووميض تلك اللحظة التي كنتُ أرى فيها الحروف حياةً لا مهنة .
شيء ما حدث ..
لا أستطيع تفسيره ..
كأن القلم الذي هجَرني عاد إليّ معتذرًا..
وكأن الإلهام الذي غاب سنين جاءني ضاحكًا يقول :
” ظننتِ أني رحلت؟ كنت فقط أختبئ حتى تشتاقيني .”
لقد لمس مقاله شيئًا دفينًا في داخلي ..
شيئًا بين الطفلة التي كانت تكتب خلسةً خوفًا من ضياع مشاعرها ..
والمرأة التي تقف اليوم على أطلال الورق تبحث عن نفسها في ظلال المعاني .
يا لهذا الكاتب ..
أيُّ سحرٍ في بيانه أيقظ النبض من سباته ؟
أعادني إلى الحرف كما يُعيد الله المطر إلى الأرض بعد طول جدب ..
كلماته لم تكن مجرد فكر ..
كانت صوتًا روحيًا يهمس لي : اكتبي من جديد، فثمة أرواحٌ تنتظر كلماتك كما انتظرتِ أنتِ تلك الشرارة .
اليوم .. عدت .
عدتُ إلى القلم ..
لا لأكتب عن الآخرين ..
بل لأكتبني كما أنا .
بضعفي وقوتي ..
بدمعتي وصلابتي ..
بخوفي وإيماني ..
عدتُ لأقول للعالم : الإلهام لا يموت ..
هو فقط ينتظر من يوقظه بحرفٍ صادق .
أثر لا يُنسى
جدة .. السبت ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٧
١٥ نوفمبر ٢٠٢٥

