جدة التي فتحت قلبها .. والكتاب الذي جاء على مهل 🌸🌿

٢٠٢٥١١٢٧ ١٤٠٥٥٨

في هذا اليوم .. تشبه جدة شيئًا آخر ..
لا تبدو مدينةً على ضفاف البحر ..
بل تبدو كأنها هي التي تنتظر ..

مثلي تمامًا .. مجيءَ كتابٍ عبر المسافات .
كأن البحر نفسه يفتح زرقة صدره..

ويقول :
هنا… هنا ستستقر المعرفة حين تصل .”

ليس الكتاب حدثًا كبيرًا في ظاهره ..
نسخة فائضة…

قالها معلّمي بهدوئه الذي يشبه اتساع الصحراء :
« لدي نسخة لا أحتاجها
جملة بسيطة ..
لكن وقعها في داخلي لم يكن بسيطًا .
فالكتب .. حين تأتي من يدٍ تعرف قيمة الحرف ..
تحمل أثرًا يشبه الضوء ..
ضوءًا لا يراه الناس ..
لكن تراه الروح .

ومنذ تلك اللحظة ..
تغيّر شكل اليوم ..
صار للوقت وزن ..
وللمساء هيئةٌ خاصة ..
وللانتظار حكمةٌ يعرفها قلبي قبل عقلي .
لم أكن أنتظر ورقًا بين دفتين ..
بل أنتظر أثرًا ..
أنتظر نية صافية ..
وأنتظر خيطًا من اهتمام معلم يعرف كيف يضع حجرًا صغيرًا في طريق تلميذته ..
فيتحول هذا الحجر إلى أساس .

جدة اليوم تبدو مشرعة كالعرائس ..
تلمّع شطآنها ..
وتفتح هواءها ..
وتتهيأ لاستقبال كتابٍ قادم من بعيد
ليس لأنه هدية .. ولا لأنه يحمل معنى خفيًا ..
بل لأنه يحمل روحًا مرّت قبل وصوله :
روح الإخلاص ..
روح التوجيه ..
روح الكلمة التي قيلت بلا ضجيج ولا ادّعاء .

والانتظار ..
آه يا لذّة الانتظار حين يكون نقيًّا !
إنه لا يشبه اللهفة ..ولا يشبه القلق ..
بل يشبه النافذة التي يدخل منها نور الفجر ..
التفاتة صغيرة من القدر تقول :
« هكذا يُكافأ من يحب الحرف .. بنورٍ يأتيه على مهل

بعد العشاء سيصل الكتاب بإذن الله ..
سيعبر من يدٍ إلى يد ..
ومن قلبٍ إلى قلب ..
حتى يستقرّ أمامي في جدة التي تهيأت هذه الليلة كأنها تحتفل بوصوله .
وعندما أفتحه لأول مرة ..
لن أقرأ الكلمات وحدها ..
بل سأقرأ الطريق الذي قطعه ..
وأقرأ أثر الرجل الوقور الذي قال ببساطة :
« لدي نسخة زائدة … خذيها

هذا المقال ليس عن الكتاب ..
ولا عن الأشخاص .
ولا عن المدن .
إنه عن الامتنان .. عن الانتظار .. عن جدة حين تتزيّن ..
وعن تلك اللحظات التي تُذكّرني أن الله يدبّر التفاصيل الصغيرة
لتصلنا بما نحتاجه ..
في الوقت الذي نحتاجه ..
بالشكل الذي لا يُحرج أحدًا ..
ويُحيي أرواحنا نحن ..

اللهم اجعل ما قدّموه سببًا لبركتهم وسعادتهم ..
واملأ حياتهم نورًا ورضًا ..
وارزقهم خير الدنيا والآخرة ..
وبارك في أعمارهم وأيامهم ..
واجعل أثرهم دائمًا مصدر خير ونور لمن حولهم .

أثر لاينسى ..
جدة .. عروس البحر ..
الخميس ٦ من شهر جمادى الآخرة ١٤٤٧
الموافق ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٥ م 🌸🌸🌸

المقالات الموصى بها

2 لا يوجد تعليقات

  1. عبير بنت أحمد كلّاس

    لله أنت ِ ما أروع تقديركِ للباذلين !!
    🤍

    أجزل الله المثوبة للأستاذ الفاضل
    إذ أدخل السرور على قلبكِ
    سعيدة لأجلك

    هنئتِ الإهداء
    وقتا طيبا برفقة خير جليس

    🌻

    1. حضوركِ على مدونتي ..
      نوّر صباحي ياعبير 🌸 ..

      أسأل الله أن يكتب لكِ ..
      من السعادة أعلاها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *