بين الدعاء والقدر .. لطفٌ لا يغيب 🌤️

img 20260225 wa0043

بين الدعاء والقدر .. لطفٌ لا يغيب 🌤️
السلام عليك أيها القارئ الكريم ..
اقترب قليلاً .. فالكلمات هنا ليست درسًا يُقال .. بل يدٌ تمتد إلى قلبك لتقول لك بهدوء .. لا بأس .. أنت لست وحدك في هذه المسافة التي تمتد بين الدعاء والجواب ..
تسألني في سرّ قلبك .. لماذا لم يُعطني الله ما دعوتُه وأحببته وانتظرته؟
وأقول لك بلطف الإيمان .. لأن الله لا يقودك إلى ما تتمناه فقط .. بل يقودك إلى ما يطمئن روحك ويصونها .. ويهذبها .. ويجعلها أقدر على استقبال الخير حين يأتي في صورته التي تكتمل بها حكمة العطاء ..
قد نبكي أحيانًا لأن بابًا أغلق أمامنا .. ولا ندرك أن الإغلاق كان رحمةً تحفظ لنا شيئًا أجمل خلفه .. أو تحجب عنا ما لا تطيقه قلوبنا وإن كنا نراه حياةً نتمناها ..
إنك حين تدعو الله .. قد تنظر بعين رغبتك البشرية إلى ما تريد .. أما لطف الله فينظر إلى ما يليق بك .. وإلى ما يحفظك .. وإلى الطريق الذي يهيئك لتكون إنسانًا أقوى قلبًا .. أوسع صبرًا .. وأقرب إلى الله ..
تأمل الطفل حين يُمنع من شيء ظنّه لعبته المفضلة .. فيبكي ويظن أن المنع قسوة .. بينما قلب الوالدين يعلم أن في ذلك حمايةً له من أذى لا يدركه الآن ولله المثل الأعلى في ما يليق بجلاله وكمال حكمته ورحمته ..
وهكذا يجري تدبير الله في حياة عباده .. يمنع رحمةً .. ويؤخر حكمةً .. ويعطي حين يكون العطاء أبهى وأكمل ..
لا تحزن إن تأخر ما تحب ..
فليس كل تأخير حرمانًا .. وليس كل صمتٍ سماوي علامة على أن الدعاء لم يُسمع ..
إن الله يسمع خفقة قلبك قبل أن تخرج الكلمة من شفتيك .. ويعلم سرّ حاجتك قبل أن تصوغها على هيئة سؤال ..
قد يكون التأخير إعدادًا لك .. وصقلًا لروحك .. وتهذيبًا لخطواتك .. حتى إذا جاء ما تنتظره كنت أقدر على حفظه .. وأوفى شكرًا له .. وأعمق فهمًا لمعناه ..
تأمل قصص الصابرين في كتاب الله ..
ستجد أن الفرج لم يكن يأتي دائمًا في أول الطريق .. بل بعد أن تتعلم النفس معنى الاعتماد على الله وحده .. وتذوق طعم الثبات حين تضيق الأسباب .. فتصبح القلوب أكثر تعلقًا بخالق الأسباب ..
فإن مُنعت اليوم .. فقل .. لعل المنع رحمة ..
وإن أُعطيت غدًا .. فقل .. هذا فضل الله ..
وإن طال الانتظار .. فقل بهدوء اليقين .. ربي يدبر لي خيرًا لا أراه .. لكنه يراني ..
اطمئن ..
فما اختاره الله لقلبك أجمل مما تخشاه .. وأرحم مما تتوقع .. وأقرب إلى نجاتك وإن لم تدرك الحكمة الآن ..
وكن على ثقة أن الله لا يترك قلبًا طرق بابه بصدقٍ يضيع في زحام الطريق ..
فإن ضاقت عليك الأسباب .. فاعلم أن فوق الأسباب ربًا يفتح ما شاء متى شاء ..
وإن تأخر ما تحب .. فلا يعني ذلك أن الخير ابتعد .. بل ربما كان يقترب في صورة لا تراها الآن ..
فاطمئن .. وسلّم قلبك لرحمة الله .. فحيث يكون تدبيره .. يكون الأمان
.

أثر لاينسى
جدة .. عروس البحر
الأربعاء ٨ رمضان ١٤٤٧
٢٥ فبراير
٢٠٢٦

المقالات الموصى بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *