إيّاك أن تكون أقسى خصوم نفسك
أقسى أنواع الظلم ..
أن تجلس أمام مرآة المقارنة ..
فتُصغِّر ما أنجزت ..
وتُكبِّر ما لدى غيرك ..
وكأن النعمة حين سكنت قلبك فقدت قيمتها ..
نظلم أنفسنا حين نؤجل الخطوة ..
ليس لأننا عاجزون ..
بل لأننا نخاف نظرة ..
أو كلمة ..
أو حكمًا ظنناه حاضرًا ..
والحقيقة أن كل إنسان مشغول بمعركته الخاصة ..
بأخطائه ..
بمخاوفه ..
وبمحاولاته غير المكتملة ..
نبحث عن الكمال ..
فنخسر البدايات ..
ننتظر الصورة المثالية ..
فنضيع الفرصة الحقيقية ..
والحياة — ببساطتها العميقة —
لا تكافئ الكاملين ..
بل تكافئ الصادقين مع أنفسهم ..
ما تقدمه اليوم ..
بضعفك وقوتك ..
بترددك وشجاعتك ..
هو إنجاز ..
هو خطوة ..
هو حياة تتحرك ..
لسنا مطالبين أن نكون أفضل من الجميع ..
بل أن نكون أفضل مما كنا عليه بالأمس ..
أن نلتفت للجمال الذي أودعه الله فينا ..
للفروق التي تميزنا ..
للطريق الذي خُلق لنا لا لغيرنا ..
الخوف لن يختفي بالانتظار ..
والعمر لا يَعِدُ بالتأجيل ..
فإن لم نبدأ الآن ..
قد لا يمنحنا الغد فرصة التجربة ..
ابدأ صغيرًا ..
ابدأ خائفًا ..
ابدأ غير كامل ..
لكن ابدأ ..
فالله مع الساعين ..
ومع الخطوات الصادقة ..
ومع القلوب التي تحاول ..
ولو تعثرت ..
وتذكّر ..
أن الله لا ينظر إلى اكتمال الصورة ..
بل إلى صدق النيّة ..
وإلى قلبٍ لم يستسلم رغم تعبه ..
رحمة الله أوسع من جلدك لنفسك ..
وعطاؤه أسبق من خوفك ..
وخطته لك أعلم من مقارناتك ..
فخفّف عن نفسك ..
كما لو كنت تُخفّف عن صديقٍ تحبّه ..
واحتوِها ..
فهي لم تُخلق لتُجلَد ..
بل لتسير ..
وتتعلم ..
وتنمو ..
إيّاك أن تكون أقسى خصوم نفسك ..
فما خُلقت إلا لتكون سندها ..
لا سيفها .
أثر لاينسى ..
جدة ..
الأربعاء ٢٦جمادى الآخرة ١٤٤٧
الموافق ١٧ديسمبر٢٠٢٥

