القلوب أحيانًا تصمت عن الكلام .. لكنها لا تصمت عن النبض .. عن الألم .. عن الحنين .. عن أنين يتسلل بين الصمت والهمس ..
الأنين الذي لا يسمعه الناس .. ولا يراه أحد .. لكنه موجود .. حي في أعماقنا .. ينبض حين تضيق بنا الحياة .. حين نختبر الوحدة .. حين يخذلنا من نحب .. أو حين يفارقنا الأمل ..
القلوب تصرخ بصمت .. تنادي ربها .. تبحث عن ملجأ .. عن دفء .. عن طمأنينة .. عن فهم .. عن رحمة لا تنقطع .. عن يقين يغسل كل شك ..
في لحظات الأنين تلك .. نتذكر أن الله قريب .. وأنه يسمع ما لا يسمعه البشر .. وأنه يلمس ما لا يلمسه أحد .. وأنه يكتب لكل وجع نهاية .. لكل ألم فرجًا .. ولكل دمعة راحة ..
الأنين هو لغة الروح .. صدى ما لم يُقال .. شعور لم يجد له من يُواسيه .. لكنه دعوة .. دعوة للتأمل .. للرجوع إلى الله .. للسكينة التي لا تأتي إلا بالرضا .. بالإيمان .. باليقين بأن كل ما يأتي من الله هو خير ..
القلوب التي أنينها صادق .. هي القلوب التي تعرف الألم .. وتعرف الحب .. وتعرف الصدق .. وتعرف أن الصبر جسر .. وأن الدعاء دواء .. وأن الرضا مفاتيح .. وأن الله هو الملجأ .. هو الراحم .. هو القريب .. هو الذي يجيب كل صمت .. كل دمعة .. كل حزن ..
دع قلبك يئن إن احتاج .. ودع روحك تبكي إن شعرت .. فالله يرى .. يسمع .. ويخفف .. ويبدل .. ويملأ المكان المظلم بالنور .. ويزرع في داخلك الطمأنينة .. السلام .. واليقين ..
فحين تسمع أنين قلبك .. لا تخف .. لا تحزن .. لا تحاول أن تخفيه .. فهو رسالة صادقة من روحك إلى خالقك .. يناديك لتعود إلى رحمة الله .. لتستكين .. لتعرف أن الحياة مهما ضاقت .. هناك دائمًا نور .. هناك دائمًا رحمة .. هناك دائمًا قلب يسمعك .. وهو الله وحده ..
بقلم أثر لاينسى ..
جدة .. ١٤٤٧ .. ٢٠٢٥

