في عالم الكتابة .. لا يرث التلميذ قلم أستاذه .. بل يرث طريقته في رؤية الأشياء ..
وهكذا أفهم علاقتي بكتابات الأستاذ أحمد بن عبدالمحسن العسّاف .. ليست محاولة نسخ .. بل محاولة فهم .. فهم ذلك الانضباط الهادئ في بنائه .. وتلك الدقة التي يضع بها الفكرة في موضعها .. وكأن كل جملة تتكئ على الأخرى بثقة ووعي
ومع الوقت .. يكتشف الكاتب الناشئ أن الأسلوب ليس قالبًا يُنقل .. بل روح تُلتقط .. روحٌ تقول .. رتّب فكرتك قبل أن تطلقها .. واعرف مقصدك قبل أن تكتب حرفك .. واحترم القارئ الذي سيجتهد ليصل إلى قلب النص ..
ومن هنا تبدأ لمستي الخاصة .. اللمسة العليائية التي لا تبحث عن التشابه .. بل عن الجمال الهادئ .. وعن جملة تُلامس الشعور قبل أن تُدهش العقل .. لمسة تحب الرهافة .. وتكتفي من القوة بما يظهر دون ضجيج .. وتختار من اللغة ما يشبه مزاج القلب لا صخب المفردات ..
إن اجتماع الأسلوبين .. البناء العسّافي الموزون .. والجمال العليائي الرقيق .. يصنع توازنًا يليق بالكاتب الذي يتعلّم .. ثم يجرّب .. ثم يكتشف صوته الخاص .. فالكتابة في حقيقتها ليست تقليدًا ولا صناعة .. بل نضجٌ يتكوّن لبنة لبنة .. شيءٌ من أستاذ نتعلم منه .. وشيءٌ من ذاتٍ نكتب بها ..
ولهذا وُلد هذا العنوان .. أسلوب عسّافي في البناء .. ولمسة عليائية في الجمال
ليس ليقول إننا نصنع نسخة جديدة من الكاتب .. بل لنعلن أن كل قلمٍ جميل يبدأ بالتتلمذ .. ثم ينضج ليكتب بصوته الذي يميّزه ..
وللقارئ .. دع النص يكون مرآة لطريقتك في القراءة .. حرفًا حرفًا .. خطوة خطوة .. يكتشف بها قلبك صوته الخاص .. وتأمل المعنى كما يريد شعورك أن يراه .. دع النص يسكن داخلك دون أن يفرض عليك .. ويصبح مساحة لتأملك الخاص ورحلتك في اكتشاف نفسك .. فكل قراءة جديدة قد تمنحك رؤية مختلفة .. وكل مرور على السطور فرصة لإعادة ترتيب إحساسك وفهمك .
أثر لاينسى ..
جدة .. الأربعاء ٢٨ جمادى الأولى الموافق ١٩ نوفمبر ٢٠٢٥ .

